قـــراءة فـي مـــدونة الســـلـــــوك الـــوظيفي

سالم بن سيف العبدلي/كاتب ومحلل اقتصادي –

نستكمل قراءتنا لمدونة السلوك الوظيفي وكما ذكرنا في المقال السابق فإن هذه الوثيقة تعتبر بمثابة ميثاق شرف بالنسبة للموظف في القطاع العام لذا ينبغي على جميع العاملين بهذا القطاع وفي جميع المستويات أن يكونوا على علم بجميع بنودها ونظرًا لأهميتها فإننا نستكمل استعراض نصوصها.
تنص المدونة على أن: «عـــدم استغــــلال الوثائـــق والبيانـــات والمعلومـــات التي يحصل عليهــــا الموظــــف فـي أثناء أدائه لمهامه كوسيلة للحصول على منفعة شخصية سواء له أو لغيره، كما يجب عليه عدم إفشاء هذه المعلومات، واستخدامها للإساءة للغير، والحفاظ على المعلومات ذات الصلة بالموضوعات قيد الدراسة، وعدم الإدلاء بهـــــا لوسائــل الإعـلام أو وسائل التواصـل الاجتمـاعي دون الحصـول على موافقة خطية مسبقة من جهة عمله، وتسليم كل ما يكون لديه من الوثائق والملفات سواء الورقية أو الإلكترونية وغيرها من الممتلكات التي تخص الجهة، ويكون واجبا عليه تسليمها عند انتهاء خدمته».
حثت المدونة الموظفين على: «عدم الجمع بين وظيفته، وأي وظيفـة أخرى في الجهاز الإداري للدولـــة إلا إذا اقتضت المصلحة العامة تكليفه بأعباء وظيفة أخرى بصفة مؤقتة، وتجنب أي فعل أو تصرف أو نشاط من شأنه أن يؤدي إلى تضارب قد يقع بين مصالحه الشخصية من جهة، وبين مسؤولياته ومهامه الوظيفـية من جهة أخرى، وإبلاغ مسؤوله المباشر خطيا، وبشكل فوري فـي حال وجود تضارب فـي المصالح التي تتعارض مع مهام عمله، أو فـي حال تعرض الموظف إلى ضغوط من الغير، مع إيضاح طبيعة العلاقة، وكيفـية التضارب، وعلى مسؤوله المباشر اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، وعدم استغلال الوظيفة أو المنصب لتحقيق مصالح شخصية، مادية أو معنوية، لنفسه أو لغيره، أو الإضرار بأشخاص أو جهات أخرى لأسباب شخصية، والامتنــــاع هو وأزواجــــه وأقاربــــه حتـــى الدرجة الثانية عن التقـــدم بعطــــاءات أو عــــروض إلــــى الجهـــة التـــي يعمـــل بهــــا ســــواء كـــــان ذلك بصــــورة مباشـــــرة أو غيــر مباشـــــرة».
أكدت المدونة على: «أهمية التزام الموظف بواجباته تجاه مسؤوليه من خلال احترام مسؤوليه، والالتزام بتنفـيذ توجيهاتهم وتعليماتهم فـي كـــل مــا مـن شأنـــه خدمــة الصالح العام، وفـي حالة صدور أمر تنطــــوي عليـــه مخالفة للقوانـــين والأنظمة واللوائح والقرارات الساريــة، عليـــه إخطــار مسؤولـــه كتابــة، والامتنـــاع عن تنفـيذه إلا إذا صدر أمر خطي من مسؤولـه، كمـــا عليه الامتنـــاع عــــن تنفــــيذ الأمر إذا ترتبت عليه جريمة، بالإضافة إلى أهمية إخطار مسؤوله عن كل الصعوبات التي تواجهه فـي أثناء ممارسة العمل، وعــدم إخفــاء أي معلومات عن مسؤوله، وأن يقــدم المشورة بكـل كفاءة، وأن يجعل كل إمكانياته وخبراته لخدمة القرارات المتخذة من مسؤوله، وتجنب استخدام وسائل غير مشروعة للحصول على معاملة تفضيلية من مسؤوله».
ويجب على الموظف عند التعامل مع مرؤوسيه أن: «يكــــون قــــدوة حسنة لمرؤوسيـــه من خلال تقيــده بالقوانين، والنظــم الساريـة، وألا يعامل أي موظف معاملة تفضيلية، والإشــــراف علـــى مرؤوسيه، وتقييـــم أدائهــم بشكـــل موضوعــي، وتقديـــم النصــــح اللازم لهم، والسعي نحو الارتقاء بقدراتهم، والسعـــي إلى توفير فرص التدريب والتأهيل اللازمة لهم».
كما يجب على الموظف عند التعامل مع زملائه فـي العمل: «أن يتحلى بصفة التعاون من أجل دعم وتطوير العمل، وتسخير كل طاقاته وخبراته بما يمكن زملاءه فـي العمل من الوفاء بالتزاماتهم، وتأدية وظائفهم، والامتناع عن أي تصرفات تسيء إلى الزملاء فـي العمل».
وأشارت المدونة إلى: «ضرورة تحلي الموظف بمجموعة من السمات عند التعامل مع المراجعين وذلك من خلال إنجاز المعاملات المطلوبة بالسرعة والجودة اللازمة، ومراعاة حدود الاختصاص، والتعامل مع متلقي الخدمة باحترام ولباقة وحيادية، وبدون تمييز أو معاملة خاصة بما يؤدي إلى زيادة ثقة متلقي الخدمة بالجهة، ودراسة الموضوعات المتعلقة بالمراجعين بكل حيادية وموضوعية، ومراعاة تطبيق القوانين والنظم السارية، والإجابـــة عــن الاستفســـارات والشكـــاوى المقدمــة مــن المراجعــين، وتوضيح الأسبــاب فـي حال عدم الموافقة، أو التأخير فـي إنجاز المعاملة، مؤكدة على أهمية الحفاظ على خصوصية الأفراد، وعلى معلوماتهم الشخصية، وعدم استخدامها لأغراض خاصة». وفي إقـــرار الذمة الماليـــة أكدت المدونة على: «ضرورة أن يلتزم الموظف بأن يقدم إقرارا بذمته المالية متى طلب منه ذلك من الجهة المختصة، متضمنا جميع الأموال المنقولة والعقارية المملوكة له ولأزواجه وأولاده القصر، ومصدر هذه الملكية، وفقًا للنماذج المعمول بها فـي هذا الشأن» وهذا البند مهم للغاية إذا ما تم تطبيقه خاصة على الوظائف الإشرافية.
كما يجب على الموظف: «المحافظة على المال العام وعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، والالتزام بما أقرته القوانين والنظم المعمول بها فـي الدولة، واستخدام الموارد بطريقة اقتصادية وبكفاءة وفعالية، وأن يسخر كل الإمكانيات لخدمة الصالح العام، لضمان أداء الاختصاصات الوظيفـية بجودة عالية، وعـــدم استخــــدام المــــال العام للحصول على منفعة شخصيــــة، أو مكاســب خاصـــة، أو القيام بأي تصرف يؤدي إلى المساس بالمال العام، أو تبديده، والمحافظة على الأدوات التي يتم تزويد الموظف بها للقيام بمهامه الوظيفـية، وعدم استخدامها فـي غير الأغراض المخصصة لها».
ودعت المدونة الموظفين إلى: «ضرورة المحافظة على الأجهزة التقنية التي يتسلمها من جهة عمله، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك، وعدم استخدام الأجهزة أو البرامج أو الشبكة المعلوماتية لأي غرض آخر لا يتعلق بالعمل، وترشيد استخدامها، والمحافظة على المعلومات، وكلمات السر الموجودة فـيها، وعدم إفشائها للغير، ومراعــــاة متطلبـــات الملكيـــة الفكريـــة لهـــذه الأجهزة والبرامــج والملفــات وشـــروط استخدامها، وعدم تحميل الملفات والبرامج التي لا تتعلق بالعمل مباشرة، أو المخالفة للقوانين والأنظمة».
جميع هذه البنود والتي استعرضناها بشيء من التفصيل كما جاءت بالنص هامة للغاية إلا أنه يبقى السؤال كيف تستطيع الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الخدمية متابعة تطبيقها وتقييم أداء الموظف من خلالها إن استخدام «مؤشرات الأداء» مهمة للغاية على أن تدخل ضمن تقييم الأداء السنوي.