أنـت السـبــب

آن بنت سعيد الكندية –
Twitter: @Annalkindi –

نولد في الحياة بلا دليل استرشاد تتخبط بنا التجارب لنتعلم منها. تبني الصعاب بعض منا والآخر تدمرهم لم يسفعهم الحظ أن يعرفوا إنما وجدت الصعاب لتحديها. كيف تصبح إنسان أفضل؟ كيف تخرج من خيالات أحلامك إلى تحقيقها؟ ما هي سبل تطوير الذات؟. لا تعرف أين تبدأ؟ ينصحك الناس بالقراءة وليس بمقدورك التغلب على عاداتك السيئة المضيعة للوقت؟. تخوض مع الخائضين لان الغالبية كذلك فلا يريدونك أفضل منهم. امتهنوا التثبيط من كثرة الفراغ فإما بشكل غير مباشر عبر التركيز على سلبيات الواقع، أو بالانتقاص من قدراتك والتشكيك فيها فليس هناك شخص أفضل من شخص كلنا في المصير سواء.
ما هو هدفك في الحياة؟ هل لك أهداف؟. إن لم تبدو لك الغاية من الحياة واضحة إليك الهدف الذي يدور حوله كل شيء يُعنى بالنجاح هو تطوير الذات. نعم هذا هو الهدف الأساس الذي لا يتغير سواء كان هدفك النجاح في العمل أو في العلاقات الشخصية أو في بناء الأسرة، أيا كانت أحلامك تبدأ من نفسك لا مما حولك. الظروف لا تسعفني، ليس لدي الوقت الكافي، ذلك يحتاج إلى مبالغ لا امتلكها، بدأت بداية خاطئة لا استطيع الآن التغيير بإمكانك إضافة أعذار أخرى ان شئت. أعلم أن الإنسان بارع في اختلاق المعاذير، وحدهم من يتغلبون على انفسهم يشقون طريقهم بنجاح، هم أولئك الذين تراهم بعد زمن أشخاص آخرين في مظهرهم ومضمونهم متغلبون على من بقي يحوم في فخ السلبية، الجيدون في الانتقاد والتدخل في شؤون الغير. ضحكت عليك نفسك نظرت إلى الخارج لتبرر كسلك، فكم هو مخيف أن نتحمل مسؤولية انفسنا.
إليك الحل ونحن على أعتاب سنة جديدة لها نكهة خاصة 2020. عُرف بالتجارب المتراكمة أن كل الحلول الجزئية نتائجها ترقيعية تصلح شيئا ويُفشلك شيئا آخر. الحل دائما تكاملي وتطوير الذات ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية الروح والبدن والعقل. ضع لنفسك خارطة طريق بأفعال تحت كل بند من هذه البنود الثلاثة. ألم تسمع عن تزكية النفس وفلاح مزكيها فتلك هي الروح، فما هي التربية الروحية التي انتهجتها لنفسك. لا تقل لي الصلاة وتصمت، فالصلاة بلا حضور ذهني وبلا عمل يعكسها مجرد حركات ميكانيكية، لم ترد آية في القرآن إلا وقرنت الإيمان بالعمل «يأيها الذين آمنوا وعملوا الصالحات». ما أنت فاعل للبدن ؟ ، أليس العقل السليم في الجسم السليم ؟. كيف تعرف أن برنامجك الغذائي ليس كارثي، هل تفهم في أساسيات الغذاء؟، وكيف تبدأ بالتعامل مع الدهون المتراكمة في كرشك المتضخم؟!. كيف تنمي عقلك؟ هل المعلومات هي التي مهمة، أم طريقة تفكيرك ومدى انفتاحك لتقبل الأفكار الجديدة؟. تستثقل القراءة؟، ماذا عن المحتوى الإلكتروني من فيديوهات؟، هل سمعت أن التعلم الذاتي أهم مهارات هذا العصر التكنولوجي؟!. فلم يعد السؤال ماذا تقرأ فقط؟ بل ماذا تسمع ؟ ماذا تشاهد؟. تعلم من كل شيء وأي شيء انتهج التواضع فكلٌ لديه ما يعملك.
الآن دعنا ندخل في الكلام الجاد. اهم أساس لتطوير الذات هو النظر للداخل. انظر إلى نفسك وراجعها إن كانت لك الجرأة على مواجهة ذاتك، فأغلبنا نهرب من ذواتنا ونتمسك بالقصور الخارجي لنجعل من كل سلبية سبب تأخرنا. أعمل لنفسك تحليل نقاط القوة والضعف، وماهي الفرص، وكيف تُحيّد المنغصات ذلك ما يسمى بالتحليل الرباعي SWOT ، أداة من الأدوات الاستراتيجية التي تستخدم لكل شيء إلا أنفسنا التي ننساها. هناك أساسيات لتطوير الذات منها اختيارك لأصحابك فإن كنا لا نختار أهلنا فلنا قدرة انتقاء الأصدقاء. أصحابك إما أن يرفعوك إلى رقيهم أو ينزلوك الى حضيضهم. تعلم أن تستشير من سبقك بأشواط وأميال، ولا تغرك المناصب والمسميات فأسال أهل الخبرة والمعرفة. يسمى ذلك في الغرب بالناصح المعلم المستشار Mentor.
الفراغ قاتل، فحتى الذين يعملون لديهم وقت فراغ؟ لديك وقت فراغ كبير بعد العمل أو بدون عمل فما أنت فاعل به؟. إن كنت لا تعمل فلا شيء سوى المبادرة تنقذك. كم صادفتني نماذج جميلة لشابات وشباب قهروا الانتظار للوظيفة بالمشاركة وبالتبرع بالعمل التطوعي. و إن كنت تعمل و لديك وقت فراغ طويل، فسل نفسك كيف تتقدم، كيف تصنع لنفسك فارقا؟. مررت بهذه المراحل جميعها في حياتي، لم يسعفني فيها إلا الرغبة المستمرة في التقدم.
الفضول سمة حميدة فان لم تكن لديك تساؤلات، فستأخذ كل الإجابات على أنها الحقيقة المطلقة وعندها انت مع القطيع. سألت نفسك كم تنفق على تطوير ذاتك؟ كم يشكل ذلك من ميزانيتك 5% أو 10% ؟ كم يذهب لشراء الكتب و حضور تدريب ومشاركة في محاضرات؟. ليست تلك الدورات التدريبية التي تنتظرها في عملك فقد لا تكون هي المناسبة. السؤال المطروح كم تستثمر في نفسك؟. ما هو العائد من هذا الاستثمار؟ يٌقال انه التقدم طوال العمر، وثمار تجنى ليس لها موسم. ذلك هو الاستثمار الرأسمالي لبنيتك التحتية من مهارات وقدرات. لا أعني بالطبع كم تستثمر في بطنك و مظهرك؟ فتلك هي مصروفاتك التشغيلية فأيهما أولى؟ . ما هي أولوياتك هل حددتها؟. من أين تبدأ؟ أبدا بنفسك….. كل عام وأنتم بخير