السيستاني يندد بالهجمات على المحتجين وعبد المهدي يقدم استقالته

مقتل 15 متظاهرا بجنوب العراق –
بغداد ـ عمان ـ جبار الربيعي – (رويترز):-

ندد المرجع الديني علي السيستاني، بالهجمات على المحتجين وحث نواب البرلمان على إعادة النظر في مساندتهم للحكومة.
وكان في تصريحات السيستاني إيعاز للنواب فيما يبدو بالسعي لتغيير القيادة مع اتساع دوامة العنف في العراق التي أنهكتها الحروب.
وبعد ساعات قليلة من تصريحات السيستاني قال بيان صادر من مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أمس إنه سيقدم استقالته للبرلمان بحيث يتسنى للنواب اختيار حكومة جديدة، فيما عمت الأفراح ساحات التظاهرات في بغداد والمحافظات المنتفضة بعد دقائق من إعلانه عن ذلك. فقد شهدت ساحة التحرير احتفالات كبيرة على وقع الأغاني الوطنية، مرددين شعارات تتغنى بحب الوطن، فيما لم يكن المشهد يختلف كثيراً عن المحافظات المنتفضة حيث خرج الآلاف إلى ساحات الاعتصامات للاحتفال في هذه المناسبة. وطالبت كتلة سائرون النيابية، أمس، رئاسة البرلمان بجلسة عاجلة لسحب الثقة عن الحكومة. بينما دعا حزب الدعوة الإسلامية، أمس، الكتل البرلمانية والقادة السياسيين الى تقديم مرشح بديل لمنصب رئيس الوزراء يمتاز بالقوة والإخلاص والمهنية والنزاهة، والمسارعة في التصويت على قانون جديد عادل للانتخابات وتشكيل مفوضية مهنية كفوءة. وتابع، «اننا على يقين راسخ أن مجلس النواب سيقوم بأداء دوره الدستوري بعيدا عن الضغوط السياسية والتدخلات الأجنبية، ويختار البديل بإرادة عراقية بحتة، ويسارع في التصويت على قانون جديد عادل للانتخابات وتشكيل مفوضية مهنية كفوءة».
ودعا الحزب، القوات المسلحة الى «المحافظة على كيان الدولة والأمن الوطني العام، فالوطن امانة بأعناقهم، وايضا المتظاهرين السلميين والقوات الامنية الى التعاون الجاد وطرد المندسين المخربين، من أجل إيجاد أفضل الظروف لانجاز المهمة البرلمانية الصعبة».
ودعا حزب عمل، برئاسة سليم الجبوري، أمس، الى حل الحكومة والبرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، مشددا على ضرورة تشكيل محكمة متخصصة بقضايا الفساد ونهب المال العام.في الوقت نفسه قالت مصادر طبية إن قوات الأمن قتلت بالرصاص ١٥ متظاهرا على الأقل في مدينة الناصرية الجنوبية، مما يرفع عدد قتلى أعمال العنف على مدار أسابيع لأكثر من 400، معظمهم متظاهرون عزل. وحذر السيستاني من «الانجرار إلى الاقتتال الداخلي ومن ثم إعادة البلد الى عصر الدكتاتورية المقيتة»، وحث القوات الحكومية على الكف عن قتل المتظاهرين في الوقت الذي ناشد فيه المتظاهرين أنفسهم رفض كل أشكال العنف.جاءت تصريحات السيستاني غداة سقوط أكبر عدد من القتلى خلال أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وبعد أن أحرق محتجون القنصلية الإيرانية في مدينة النجف يوم الأربعاء، قتلت قوات الأمن بالرصاص 62 شخصا في جميع أنحاء العراق أمس الاول، مع تصاعد الاشتباكات في المحافظات الجنوبية. وتمثل هذه الاضطرابات أكبر أزمة يواجهها العراق منذ سنوات.
ومثلت تصريحات السيستاني أمس، الذي لا يتدخل في السياسة إلا في أوقات الأزمات لكن له تأثيرا كبيرا على الرأي العام، أقوى إشارة الآن باتجاه اقتراح تنحي الحكومة. وقال ممثل عن السيستاني في خطبة الجمعة التي نقلها التلفزيون على الهواء «بالنظر إلى الظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الأخيرين… فإن مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعو الى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق». وأضاف «المرجعية الدينية… تؤكد مرة أخرى على حرمة الاعتداء على المتظاهرين السلميين ومنعهم من ممارسة حقهم في المطالبة بالإصلاح» لكنه حث المحتجين على رفض العنف. وتابع «وعلى المتظاهرين السلميين أن يميزوا صفوفهم عن غير السلميين ويتعاونوا في طرد المخربين ـ أيا كانوا ـ ولا يسمحوا لهم باستغلال التظاهرات السلمية للإضرار بممتلكات المواطنين والاعتداء على أصحابها».
وقتلت قوات الأمن أمس الأول بالرصاص 46 شخصا في الناصرية، و12 في النجف، وأربعة في بغداد، مما رفع عدد القتلى خلال أسابيع من الاضطرابات إلى 408 على الأقل، معظمهم من المتظاهرين العزل وفقا لإحصاء أعدته رويترز استنادا إلى مصادر الشرطة ومسعفين.
وذكرت مصادر بمستشفيات أن اشتباكات دارت بين المحتجين وقوات الأمن في الناصرية في وقت مبكر امس مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والمصابين.
وقال السيستاني «إن الأعداء وأدواتهم يخططون لتحقيق أهدافهم الخبيثة من نشر الفوضى والخراب والانجرار الى الاقتتال الداخلي ومن ثم إعادة البلد الى عصر الدكتاتورية المقيتة، فلا بد من أن يتعاون الجميع لتفويت الفرصة عليهم»، دون أن يذكر تفاصيل.