هونج كونج تنهي حصار الجامعة وسط دعوات لأسبوع جديد من الاحتجاجات

مع رفض بكين تقديم تنازلات سياسية –
هونج كونج – (أ ف ب) : أنهت شرطة هونج كونج أمس حصارا استمر أسبوعين لجامعة تحولت ساحة لمعركة مع المحتجين المؤيدين للديمقراطية، فيما يستعد نشطاء حركة الاحتجاج لتنظيم تظاهرات جديدة وإضرابات في الأيام المقبلة.وجاءت الدعوات الجديدة للنزول إلى الشوارع بعد رفض بكين وحاكمة المدينة كاري لام تقديم تنازلات سياسية رغم تحقيق الأحزاب المؤيدة للديمقراطية انتصارا كاسحا في الانتخابات المحليّة نهاية الأسبوع الماضي.
وشكّلت انتخابات المجالس المحلية الأحد الماضي ضربة مهينة لبكين ولام التي رفضت دعوات الإصلاح السياسي وقالت مرارا إنّ غالبية صامتة من السكان تدعم إدارتها وتعارض حركة الاحتجاج المستمرة منذ ستة أشهر.
وأسفرت النتائج أيضا عن هدوء نادر بعد أسابيع من الاضطرابات المتصاعدة، إذ لم تقع مواجهات أو معارك شهدت إطلاق غاز مسيل للدموع بين المحتجين وعناصر الشرطة لأكثر من أسبوع.
لكنّ هذا الهدوء شارف على النهاية مع تنامي الغضب الشعبي مجددا بسبب غياب رد الفعل على نتائج الانتخابات من قبل بكين أو قادة المدينة.
وفي الصين، سعت وسائل الإعلام الحكومية هذا الأسبوع إلى التقليل من شأن الاقتراع بل وشككت فيه، فيما اعترفت لام، التي تواجه نسبة تأييد منخفضة قياسية، بوجوده «ولكنها استبعدت تقديم المزيد من التنازلات.
وقالت للصحفيين خلال زيارة لتايلاند «لدي كل الثقة في أن هونج كونج بوسعها أن تعود كما نفعل دائما».
إلا أن المنتديات الالكترونية التي تستخدم لتنظيم الاحتجاجات ضجت بدعوات لتنظيم مسيرات كبيرة غدا وإضراب عام بعد غد يستهدف وسائل المواصلات.
وجاء في أحد المنشورات على منتدى ليهكغ الشبيه بموقع ريدت «إذا تجاهلت حكومة هونج كونج الشيوعية الرأي العام، سننتشر في كل مكان لخمسة أو ستة أيام تواليا … ينبغي أن نحدد موعدا نهائيا»، وهي الدعوة التي لاقت تأييدا كثيفا من المستخدمين.
وتثير هذه الدعوات شبح عودة الفوضى السياسية الأسبوعية التي هزّت هونج كونج لنحو ستة أشهر ودفعت اقتصاد المدينة نحو الركود.
ونظّم مئات من الموظفين مسيرات مفاجئة خلال وقتهم لاستراحة الغداء في أماكن عدة في أرجاء المدينة، ما دفع الشرطة لنشر قوات مكافحة الشغب، لكنّ المتظاهرين تفرقوا سلميا بدون تدخل قوات الأمن.

أعنف فصول الاحتجاجات

وأعلنت الشرطة في وقت سابق أمس إنهاء حصار جامعة البوليتيكنيك وهو أحد أعنف فصول حركة الاحتجاج في هونج كونج.
وبات حرم الجامعة المترامي الأطراف وبالأرضية المكونة من الطوب الأحمر ساحة معركة بين الشرطة والمحتجين المسلحين بالأقواس والسهام وزجاجات المولوتوف.
وشهدت الجامعة في 16 و17 نوفمبر الجاري أطول مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين متشددين منذ بدء الحراك المؤيد للديمقراطية في يونيو. وأدى ذلك إلى فرار المئات من حرم الجامعة، سرعان ما اعتقلت الشرطة غالبيتهم.
وبعد أن قال قادة الجامعة إن جميع المحتجين تقريبا غادروا، دخلت فرق الشرطة الجامعية أمس الأول لتعثر على أكثر من 4000 من قنابل المولوتوف وأسلحة أخرى تركها المحتجون بعد احتلالهم حرم الجامعة لنحو أسبوعين.
وبعد ظهر أمس أزالت الشرطة الطوق الأمني المحيط بالحرم الجامعي وغادرت منهية بذلك حصارا دام 13 يوما.
وتواجه الجامعة الآن مهمة تنظيف ضخمة، مع نهب مساحات شاسعة من الحرم الجامعي الممتلئ بالزجاج المكسور والمتاريس والطعام المتعفن.
وفي رسالة موجهة إلى الطلاب ، دعا مسؤولو الجامعة الجميع للابتعاد عن الجامعة حاليا. وجاء في الرسالة «لا يزال الحرم الجامعي غير آمن (لذا) نواصل إغلاقه». لكن لا يزال أفراد الجمهور يشقون طريقهم إلى الحرم.
وقالت امرأة لصحيفة «آبل ديلي» في بث حي «عادت كل صور المعركة إلى ذهني عندما رأيت كل الأنقاض»، قبل أن تنفجر في البكاء.

قمع الحريات

ويتهم سكان هونج كونج الصين بقمع الحريات في المستعمرة البريطانية السابقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.
وانطلقت موجة التظاهرات المليونية الأخيرة في المدينة من معارضة لمشروع قانون يسمح بتسليم مطلوبين إلى الصين في يونيو الفائت، لكن تم إلغاؤه بعد ذلك. غير أن الاحتجاجات لم تتوقف بل تم رفع سقف مطالبها إلى الديمقراطية ومحاسبة الشرطة، لتندلع مواجهات عنيفة بين الشرطة والمحتجين.
وأوقفت الشرطة خلالها أكثر من 5800 شخص ووجهت اتهامات لنحو 1000منهم وفقا لأرقام حكومية، فيما أطلقت الشرطة أكثر من 12000 من قنابل الغاز المسيل للدموع.
وتنفي بكين القضاء على الحريات في هونج كونج ووصفت الاحتجاجات بأنها «ثورة ملونة» مدعومة من الخارج تهدف إلى زعزعة استقرار الصين القارية.