نوفمبر المجيد.. إنجازات وتطلعات

يشكل شهر نوفمبر المجيد محطة مهمة في العام على مستوى المراجعات والتأمل في مسيرة العطاء والتطوير والنهضة العمانية الشاملة التي عمت البلاد طوال قرابة الخمسين سنة من التحديث وبناء الدولة العصرية، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حيث بدأ ذلك التحول المهم في عام 1970 وبه انطلقت عمان إلى مصاف الدول النامية اتجاها إلى التطور والدول المتقدمة بإذن الله على كافة مستويات الحياة.
فإذا كان الحديث قبل 49 سنة عن إنشاء المدارس وحل المشاكل الصحية البسيطة وتأسيس البنية الأساسية من طرق وجسور ومطارات وموانئ، إلى توفير العلاجات والأدوية وغيرها، فاليوم نحن على أعتاب عقد جديد من الألفية الثالثة نتكلم عن الثورة الصناعية الرابعة والابتكار والعديد من الأفكار التي لم تكن مطروحة في ذلك التاريخ البعيد، والقريب في الآن نفسه.
فالمنجزات التي تحققت تحكي عن تسارع الزمن في حين أن الاجتهاد والصبر والعمل المستمر يحكي عن قصة الزمن الذي يتطلب التأني وعدم العجلة، وحيث إن مشروع النهضة العمانية يقوم على التطور المدروس دون عجلة بحيث يأخذ كل أمر نصيبه من الدراسة والتمحيص خطوة فخطوة مع الحفاظ على التوازن المنشود دائما بين قيم الأمس والتاريخ واللحظة الراهنة من الحياة الإنسانية المعاصرة.
يمكن للذين عاشوا تلك الأيام والسنوات الأولى من عمر النهضة المباركة ومسيرتها الخيرة، أن يحكوا عن حجم التطوير الذي حدث وعن الصورة وتشكلها بين الأمس واليوم، ما بين ما كان وما حدث، وبين التصورات والأمل والمتحقق على أرض الواقع، وحيث كان جلالة السلطان المعظم يسعى منذ البدء إلى بناء دولة عصرية بأسرع وقت ممكن، يعيش فيها العمانيون السعادة والرفاهية والمعاني العصرية والحياة المأمولة، ومع الوقت والعمل والمثابرة والإصرار ومقابلة التحدي بالمزيد من الإنتاج كان لكل الآمال المشروعة أن تصبح مرئية للعيان، وهذا يدل على أن هناك جهودا كبيرة بذلت من قبل الجميع، وأن الإرادة السامية كانت تدفع بالوطن نحو الحلم والطموح الذي يقوم على مشاركة الكل في هذا المشروع الإنساني الرائد، أن تنهض البلاد إلى مصاف جديد وقيمة حضارية وإنسانية تدخل بها في صلب المشروع العالمي مع بداية القرن الجديد.
خلال ثلاثين سنة ومنذ عام 1970 وبدخول عام 2000 فقد كانت السلطنة قد قطعت أشواطا ملموسة في رحلة البناء والتطوير، والآن ونحن على وشك إكمال عشرين سنة أخرى تدفع بالآمال إلى المزيد من التحقق عبر الاستمرار في هذه المسيرة بالاعتماد على العنصر البشري المؤهل والكادر المدرّب لاسيما وفق الإمكانيات والاحتياجات العصرية الحديثة من التقنيات الجديدة وغيرها من مطلوبات هذا العصر.
اليوم نحن أمام مرحلة مختلفة لكنها في الآن نفسه تحمل التحديات نفسها في صورة جديدة يضاف لها تحديات من طبيعة المرحلة، وهذا يؤكد علينا بأن نمضي إلى زرع المزيد من المكتسبات في بذرة المستقبل، مؤمنين بالذات وبالقدرات والعمل على صناعة الغد المشرق الذي يكفل للجميع حياة هانئة وسعيدة.