المستشفى الجامعي يجري بنجاح عملية استبدال عظمة الساق باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد

من بين ست عمليات على مستوى العالم
مسقط في 13 نوفمبر/ تمكن فريق طبي بمستشفى جامعة السلطان قابوس من القيام بعملية استبدال عظمة الساق لمريضة تبلغ من العمر ثمانية عشرة عاماً، تم من خلالها استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتشكيل العظم بخليط من المواد المصنعة القابلة للتحلل الطبيعي (PCL+TCP) بعد اعتمادها مخبرياً، ومن ثم زراعته في الساق وتحفيزه بالمحلول العظمي ونخاع العظم لينمو عليه العظم الطبيعي وذوبان المادة الصناعية وتحللها ليتخلص منها الجسم بعد ذلك، وتميزت باستخدام تقنية حديثة كما رافقها اكتشاف تكون العظم بشكل طبيعي حول العظم الذي تم زراعته، وتكون أوعية دموية كثيرة ووجود تنشيط حيوي داخلي تحفز تكوين العظم، وتعد هذه العملية الرابعة من بين ست عمليات تم إجراؤها على مستوى العالم، حيث تم إجراء عمليتين في السلطنة وثلاث عمليات في ألمانيا وعملية واحدة في أستراليا.
وأجرى هذه العملية طاقم طبي برئاسة الدكتور سلطان بن محمد المسكري إستشاري أول ورئيس وحدة جراحة العظام بالمستشفى الجامعي وفريق طبي مكون من الدكتور محمد المطاعني والدكتور أيمن العامري والدكتور أحمد ياسين والدكتور رحيل مظفر وفريق تخدير وفريق متخصص في التمريض والعلاج الطبيعي.
لماذا هذه العملية؟
في حالات فقدان العظم التي عادة ما تكون بسبب الحوادث أو الأمراض التي تتطلب البتر كالسرطان وغيره، يتم نقل عظم من الساق الأخرى للمريض أو تطويل العظم باستخدام مثبتات خارجية أو داخلية والتي تتطلب وقت طويل وإجراءات علاجية كثيرة، فمثلاً تطويل (10) سنتيمتر من العظم قد يستغرق مدة سنة ونصف من العلاج إضافة إلى معاناة المريض لكثير من الألم مع وجود جهاز التطويل العظمي خارج جسم المريض، وفي حالات السرطان يوجد بعض القلق من تجدد الخلايا السرطانية في العظم مرة أخرى بعد عملية التطويل.
وهناك عدة بدائل متاحة لعلاج مثل هذه الحالات كعمل مفصل صناعي أو الحشو بالمادة الإسمنتية (PMMA) لكن هذه البدائل لا تجدد نفسها ولا تكون مجدية مع مرور السنوات خصوصاً في حالات صغر سن المريض واستمرار العظم في النمو مما يخلق تباين في طول العظم بين الساقين وبالتالي وجود فجوات تستلزم معها عمليات تطويل العظم. أما استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في تشكيل العظم لعلاج مثل هذه الحالات فتعد الطريقة الأحدث على مستوى العالم، حيث تستخدم هذه التقنية في علاج فجوات الرأس والفك والعين والوجه، والتي تتطلب حشو فجوات صغيرة فقط، أما في العظام التي تحمل الوزن وطبيعتها والمجهود المطلوب منها فيختلف ذلك تماماً، فلم تكن المعلومات العلمية عنها متوفرة بشكل كبير، وكان ذلك حافزاً لتجميع المعلومات المخبرية والدراسات عن الحالات التي تم استخدام هذه التقنية بها، و كانت المعطيات تؤكد أنه لا يوجد أي ضرر من استخدام هذه المادة.
كم عملية أجراها المستشفى الجامعي؟ وما هي الاكتشافات العلمية المصاحبة؟
هذه العملية هي ثاني عملية يجريها المستشفى الجامعي والرابعة في ترتيب العمليات على مستوى العالم، وتم إجراؤها لمريضة تبلغ من العمر ثمانية عشرة عاماً تم تشخيصها قبل عامين بالإصابة بسرطان العظام وتلقت العلاج بالكيماوي وتم استئصال السرطان ولأنه كان متعمقاً تحت الجلد فتم استئصال العظم وكل الأنسجة المصابة، فأصبحت تعاني من فجوة في الساق طولها 10 سنتيمتر، تم في البداية عمل فاصل إسمنت عظمي لتتمكن من المشي، وبعد مرور سنتين والاطمئنان أنها استجابت للعلاج تم استخراج الفاصل الإسمنتي، ليتم بعدها زراعة العظم الذي تم تشكيله بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد إضافة إلى عدة جلسات لحقن النخاع العظمي من أجل التنشيط الحيوي، وفي خلال 3 أشهر أصبحت تمشي بكامل وزنها على العظم الجديد. وأثناء جلسات حقن النخاع العظمي التي تتم كل أسبوعين بعد العملية تم اكتشاف جزء من العظم على إبرة الحقن، فتم إرساله للمختبرات الطبية لإجراء التحليل لتأتي النتيجة بأنه عظم طبيعي ناضج بشكل جيد، وهو أول إثبات مجهري على مستوى العالم بإمكانية تكون العظم الطبيعي حول المادة التي تم تشكيلها بهذه التقنية في البشر.
الجدير بالذكر أن المستشفى الجامعي كان قد أجرى العملية الأولى على مستوى العالم لكن تم إيقاف العلاج بسبب بطء النمو العظمي، وتم إجراء العملية بعد تشكيل العظم بالمادة المصنعة وتشبيعه بالنخاع العظمي مع محلول عظمي آخر من أجل إنماء العظم وتحفيزه للنمو، وتمت متابعتها دورياً لمدة سبعة أشهر. خرجت التجربة الأولى بجملة من الفوائد العلمية أهمها اكتشاف تكون أوعية دموية كثيرة داخل العظم الذي تم زراعته وهذا يدل على أن هناك تنشيط حيوي داخلي وهذا مهم جدا لتكوين العظم الطبيعي، ساهمت في مشاركة بيانات هامة مع المراكز العلمية التي تستخدم مثل هذه التقنيات مما انعكس إيجاباً على وفرة بيانات علمية مكنت من إجراء العملية الثانية بنجاح، وبعد نجاح العملية وتأكيد نمو العظم بشكل طبيعي حول المادة التي تم طباعتها.
تطلعات منشودة
بعد هذه العملية مثل هذه العمليات تفتح آفاقاً واسعة أمام الطاقم الطبي لاستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في سد مختلف الفجوات في جسم المريض التي قد تنشأ إما بسبب العيوب الخلقية أو الحوادث أو الأمراض المختلفة كالسرطان وغيره والتي قد تغير خارطة العلاج لهذه الحالات المرضية، ويتم ذلك بعد إجراء العديد من الدراسات والبحوث العلمية التي تتطلب الدعم المادي من مختلف المؤسسات، وبحث إمكانية تصنيع هذه المواد محلياً.
الجدير بالذكر أنه تم تقديم ورقة عملة عن الحالتين في المؤتمر السنوي للرابطة العالمية للهندسة النسيجية و الطب التجديدي (TERMIS) الذي عقد مؤخرا في مدينة بريزبان الأسترالية من 14 إلى 17 أكتوبر الماضي.