الاستقلال:بريطانيا ترصد مليارات للتعويض عن بلفور

في زاوية أقلام وآراء كتب الدكتور خالد معالي مقالاً بعنوان: بريطانيا ترصد مليارات للتعويض عن بلفور، جاء فيه:
جريمة بريطانيا بوعد بلفور لا تسقط بالتقادم منذ 102 عام؛ ولو كان العرب والمسلمون أقوياء لأجبروا بريطانيا على إعادة اللاجئين، وطرد المحتلين، وتعويض الشعب الفلسطيني بالمليارات؛ لما ألحقوه به من أذى وجرائم يندى لها جبين الإنسانية، وخراب ودمار وقتل للإنسان الفلسطيني، وتهجير لسبعة ملايين فلسطيني في منافي الأرض. برغم المرحلة الصعبة والمعقدة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية؛ إلا انه لا يجب السكوت على جريمة بريطانيا من قبل الشعب الفلسطيني وقادته؛ ولا بد من رفع قضية ضد الحكومة البريطانية لإصدارها وعد بلفور.
بديهيا؛ وعد بلفور تم تنفيذه لاحقا من قبل بريطانيا؛ كونها سلطة انتداب؛ الأمر الذي تسبب في نكبة شعبنا وتشريده، وحرمانه من العيش في وطنه، وإقامة دولته المستقلة، وعلى من أخطأ أن يتحمل نتائج خطئه كاملا. جيد فتح ملفات الجرائم أيا كان فاعلها؛ خاصة من قبل دولة الاحتلال؛ التي ارتكبت بحق شعبنا منذ نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين، ومروراً بالمجازر التي نفذتها عام 1948 وما بعدها؛ على أن لا تتوقف الجهود ولا تكون موسمية.
بريطانيا هي؛ كدولة الاحتلال؛ ضعيفة بمنطقها وبأخلاقها، ولا تملك قوة فكرية وأخلاقية؛ فمن الطبيعي أن يبحث الظالم عن الكذب لتبرير جرائمه، وليمد من عمره ما استطاع إلى ذلك سبيلا، معتقدا أن الزمن كفيل بفعل الأفاعيل ونسيان الماضي الأليم لأكثر من 12 مليون فلسطيني؛ هجروا في منافي الأرض غصبا وكرها.
وعد بلفور؛ شكل وجعا وألما متواصلا لكل فلسطيني وحر وشريف في هذا العالم دون توقف. صور العذاب تتجدد كل يوم في فلسطين المحتلة؛ بلا رحمة، وسط التدمير والخراب والممارسات العدوانية الشرسة، والمجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ.
جرائم حرب لا تسقط بالتقادم؛ وعلى بريطانيا أن تتحمل وتدفع ثمن كل هذه الجرائم التي وقعت للشعب الفلسطيني سابقا ولاحقا.
خُطط – بمكر ودهاء – للشعب الفلسطيني عبر تنفيذ وعد بلفور؛ أن يندثر في عالم القوة والهيمنة الغربية على مقدرات العرب والمسلمين؛ عبر إبقاء ما يسمى بدولة الباطل «إسرائيل» متفوقة لا يشق لها غبار، وان تَنسى الأجيال ما حَدث، وان تَبقى فلسطين في عَالم النسيان ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الأرضية والسياسية.
بريطانيا ومعها الدول الغربية التي تآمرت على الشعب الفلسطيني تدرك؛ إن ما حققوه في ظل غفوة العرب، وما حققه قادة الاحتلال من إنجازات وانتصارات؛ ما هي إلا سحابة صيف سرعان ما تزول؛ بفعل مغايرة وجود دولته لمنطق الأشياء وطبائع الأمور والسنن الكونية؛ التي قضت بزوال الطارئ الغريب.
إن كان الاحتلال قد نجح وبمعاونة وتواطؤ دول الغرب وبالأخص بريطانيا العظمى؛ في إقامة دولته وكيانه المزعوم إلى حين، فإنه لم ينجح في زرع ثقافة الهزيمة والاستسلام والنسيان؛ لأن الشعوب الحية لا تموت، والحرائر الفلسطينيات لا يتوقفن عن إنجاب الأبطال صناع التحرير، فالحق ينتزع ولا يضيع ما دام ورائه مطالب.
الشعب الفلسطيني؛ وكبقية الشعوب الحية صاحبة الحق، لا يمكن له أن ينسى أو يغفر لمن شتته وأجرم بحقه، وبريطانيا أخطأت وأجرمت، وعلى من أخطأ أن يكفر عن خطئه سريعا؛ وأن يبادر إلى ذلك من تلقاء نفسه؛ وإلا فإن غدا – القريب – مع كنس الاحتلال، وما هو ببعيد؛ ستجبر بريطانيا على تعويض دولة فلسطين بالمليارات؛ «ويسألونك متى هو، قل عسى أن يكون قريبا».