الحزبان الرئيسيان في بريطانيا يعدان بمزيد من الإنفاق لجذب الناخبين

بمواجهة كتل أعلنت اتفاقا انتخابيا مناهضا لبريكست –
لندن- لوكسمبورج – (أ ف ب)-(د ب أ) : وعد الحزبان الرئيسيان في بريطانيا باستثمارات بمليارات الجنيهات للمدارس والمستشفيات والبنى التحتية ضمن مساعيهما لجذب الناخبين المنهكين من إجراءات التقشف قبل الانتخابات المقررة الشهر المقبل.
وأعلن حزب المحافظين الذي يتزعمه رئيس الوزراء بوريس جونسون نهاية عقد من التقشف مع خطط جديدة للاقتراض من أجل الاستثمار، مهاجما في نفس الوقت حزب العمال المنافس الذي تعهد بسخاء أكبر.
وخلال خطاب في مانشستر بشمال غرب انجلترا، قال وزير المال ساجد جويد إن حزب المحافظين «سينجز بريكست» ما سيسمح لبريطانيا بالسير قدما بعد ثلاث سنوات من عدم اليقين بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وفي سبتمبر الماضي أعلن جويد خططا لزيادة الانفاق الحكومي بمقدار 13,8 مليار جنيه (16,8 مليار دولار، 15,3 مليار يورو) على الصحة والتعليم ولتعزيز تواجد الشرطة في الشوارع.
وقال أمس إن حكومته لن تنفق بشكل يومي أكثر مما تجنيه ولكن «يمكننا الاقتراض فعلا بمعدلات فائدة سلبية، ما يعني أن الوقت جدير بالاستثمار».
ومع مرتبات أعلى ومزيد من الاستثمار في التعليم والصحة والبيئة والسكك الحديد والطرق والبنية التحتية الرقمية «يمكننا بناء عقد من النمو والفرص والازدهار للجميع».
ويخشى العديد من الشركات تهديد جونسون بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق انفصال مع بروكسل، وحذرت تلك الشركات من أن ذلك قد يعيث فوضى اقتصادية. والآن لديه اتفاق لكن النواب لم يصادقوا عليه بعد.
وقال جويد إن «أكثر ما يخشاه قطاع الأعمال» حكومة يقودها زعيم العمال جيريمي كوربن، الاشتراكي الذي وعد بإعادة تأميم الخدمات والسكك الحديد في حال توليه السلطة.وقال الوزير المحافظ «سيخربون شؤونكم المالية ويزيدون ضرائبكم وسيرهقون كاهل الجيل القادم بالدين».
وفي ليفربول المجاورة عرض المتحدث باسم حزب العمال للشؤون المالية جون ماكدونيل مقترحاته للانفاق من أجل «الاستثمار بدرجة لم تحصل من قبل».
وأعلن عن 400 مليار جنيه من الاستثمارات الجديدة في قطاعات الطاقة والنقل والمدارس والمستشفيات والاسكان وغيرها.
وحض ماكدونيل الناخبين على عدم الثقة بالمحافظين في تحسين الخدمات العامة. وقال «سيعتبروننا أغبياء. احكموا عليهم بحسب سجلهم وسلوكهم وليس على وعودهم الانتخابية الاحتيالية الزائفة».
من جانبها أعلنت أصغر ثلاثة أحزاب في بريطانيا أمس اتفاقا انتخابيا في محاولة لجذب المزيد من الأعضاء البرلمانيين الذين يفضلون البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وانضم الحزب الديمقراطي الليبرالي المناهض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) إلى حزب الخضر وحزب بليد كامري القومي الويلزي في اتفاق تعاون للحصول على 60 مقعدا من الـ650 مقعدا في البرلمان في الانتخابات التي تجرى في 12 ديسمبر المقبل، ما يعني أن مرشحا واحدا فقط من الأحزاب الثلاثة سوف يتنافس في كل دائرة انتخابية.
وقالت جو سوينسون الزعيم الديمقراطي الليبرالي في تغريدة: «أنا مسرور لأننا استطعنا إعلان هذا الترتيب للتأكد من أننا سوف نحصل على أكبر عدد ممكن من النواب المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي».
وأضافت سوينسون: «مستقبلنا الأكثر إشراقا نصنعه بالعمل معا وبالتالي يمكننا الاتحاد للبقاء (في التكتل)». وقال حزب الخضر إن الاتفاقية سوف تسمح له «بالتنافس على عشرة مقاعد في لندن وويلز».
وقال الزعيم المشارك لحزب الخضر جوناثان بارتلي في بيان: «هذا يتمحور حول إدراك كم سيكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مضرا -للأفراد وللبيئة- وضمان أن يكون هناك أكبر عدد ممكن من الأحزاب المنادية بالبقاء في البرلمان المقبل قدر المستطاع».
وقال آدم برايس زعيم حزب بليد كامري إن حزبه «سوف يولي أولوية لمصلحة ويلز الوطنية وينحي السياسات الحزبية جانبا للحصول على دعم أكبر عدد ممكن من النواب من الأحزاب المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي في هذه الانتخابات الحاسمة».
وجعل حزب المحافظين المنتمي إليه رئيس الوزراء بوريس جونسون «تحقيق الخروج من الاتحاد الأوروبي» الشعار الرئيسي لحملتهم الانتخابية.
وتعهد ثاني أكبر حزب في البرلمان، حزب العمال، للناخبين بإجراء استفتاء جديد بشأن البريكست وأشار أيضا إلى أنه يفضل البقاء في الاتحاد الأوروبي. من جانبها ألغت محكمة بالاتحاد الأوروبي، في حكم صدر أمس قرارا أصدره عام 2016 البرلمان الأوروبي يلزم نوابا متشككين في اليورو بإعادة أموال أنفقوها على استطلاعات رأي تتعلق بخروج بريطانيا من التكتل الأوروبي «بريكست».
وفي عام 2016، وجد المجلس التشريعي الأوروبي أن التحالف من أجل الديمقراطية المباشرة «أيه دي دي إي»، المظلة السياسية لنواب حزب استقلال المملكة المتحدة البريطاني قد استخدم أموالا برلمانية لاستطلاعات رأي في تسع دول أعضاء قبيل إجراء انتخابات عامة عام 2015 واستفتاء بريكست عام 2016 في بريطانيا.
وبموجب أحكام الاتحاد الأوروبي، لا يمكن أن يتم استخدام تمويل لحزب سياسي أوروبي لتمويل أحزاب سياسية أخرى، خصوصا على المستوى الوطني أو من أجل تمويل حملات استفتائية. وأصدر مكتب البرلمان، الذي يتعامل مع المسائل الإدارية وطاقم العاملين ، قرارا بأن يعيد التحالف من اجل الديمقراطية المباشرة 172 ألفا و655 يورو (236ر191 ألف دولار)، في قرار احتج عليه التحالف أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي.