تطوير القيادات التنفيذية في القطاعين

في إطار دعم خطط النماء المستقبلي والتنمية بشكل عام وخدمة التنويع الاقتصادي، عبر بناء كوادر وطنية وقيادات ذات دور فاعل في القطاعين الحكومي والخاص، جاء «البرنامج الوطني لتطوير القيادات التنفيذية في القطاعين الحكومي والخاص معًا»، الذي دشنه ديوان البلاط السلطاني، ليصب في هذا الإطار، من خلال بناء مجتمع متكامل من القيادات التنفيذية التي تضطلع بالمهام المستقبلية والعملية خدمة للوطن والمواطنين وجملة مشاريع التنمية المستدامة والشاملة.
يجب الإشارة في البدء إلى أن عملية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص تشكل مرتكزا جوهريا في فهم هذا البرنامج، إذ إن تطوير القطاع الخاص يشكل جزءا من تطوير منظومة الأداء الكلي للدولة في صياغة الأهداف الراهنة والبعيدة المدى المتعلقة بالاستراتيجيات الشاملة التي من شأنها إعادة رسم خرائط التنمية والازدهار المنشود.
ولابد من التأكيد هنا على ما تم التذكير به في وسائل الإعلام باستمرار من أن النهج التنموي يظل يعمل في قضايا المستقبل الاقتصادي عبر إبداع المسارات الأفضل ويشير إلى أهمية هذه الشراكة المطلوبة، إذ دونها لا يمكن الحديث عن تنويع اقتصادي حقيقي أو بناء كوادر وطنية فاعلة وقيادات يكون لها قصب السبق في المضي بإكمال تشييد جسور النهضة المستمرة في البلاد عبر عقود من العمل الدؤوب وبمشاركة الجميع من كل القطاعات.
في هذا الإطار وبشكل عام، يجب أيضا، الانتباه إلى أن الحديث عن أي نوع من الشراكات التي تقود لبناء الاقتصاديات الجديدة، لا بد لها أن تستحضر فرص العصر الحديث من خلال تأكيد كافة الإمكانيات الممكنة والقيم التقنية العصرية وغيرها من مناظيم الحياة الجديدة التي تؤكد على أن ثمة أفقا مفتوحا للإنجاز يتجاوز البنى التقليدية، وأن البحث عن الأكثر خيالا وإبداعية ودقة لا بد أن يمر عبر التجريب الذي يقوم على العلم الحديث والمعرفة الإنسانية الراهنة.
بالتالي فبناء الفرص الجديدة ونماء الاقتصاد وقدرات التنمية بشكل عام، يتعلق بعد استيفاء الشرط الإنساني له من تأهيل الكادر البشري، بأبعاد أخرى تأخذ من طبيعة ومركبات العصر والحداثة العالمية، التي تتجلى مع العولمة والإبداع الجديد والثورة الصناعية الرابعة وغيرها من الأفكار الحيوية في هذا الباب، بحيث يقود كل ذلك في نهاية المطاف إلى توليد إطار مثمر وفاعل يقود إلى تعزيز الحيوية في المناحي الإنتاجية والاقتصاد عامة.
أيضا لا بد من النظر إلى طبيعة العصر التكاملية والتشاركية في المعارف والأفكار، فالنظر إلى بناء الكادر البشري لا ينفصل عن البناء التقني كذلك جملة المعارف الحديثة، إذ إن التشارك داخل هذه الفروع وتقاطعها الإيجابي مع الفرص المحلية في البيئة وتوظيف الثقافة الوطنية، كل ذلك يخدم بلاشك في الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة في النظر إلى الأفق المرتجى من وراء محصلة عمليات التنمية.
أخيرا يجب أن نؤكد دوما على أن الشراكة مفهوم متسع وكبير، يعمل وفق أطر متعددة، وأن ملمح القيادات التنفيذية أو الفكر الإداري والقيادي ليس إلا صورة من ملامح أخرى تقوم عليها مختلف الجهات، وعبر هذه الجهود الكلية ينسج الطريق نحو الارتقاء ببيئة الآمال في جناحي التنمية من قطاعين حكومي وخاص.