السعودية تعلن عن «قناة مفتوحة» للاتصال مع «أنصار الله» منذ 2016

ترحيب دولي واسع بتوقيع «اتفاق الرياض» –
صنعاء-«عمان»- جمال مجاهد –

أعلن مسؤول سعودي أمس عن «قناة مفتوحة» بين المملكة وجماعة «أنصار الله» منذ 2016، لدعم إحلال السلام في اليمن، وذلك بعدما ساعدت السعودية في التوصّل إلى اتفاق تقاسم للسلطة بين الحكومة اليمنية (المعترف بها دولياً) و«المجلس الانتقالي الجنوبي» (المطالب بالانفصال).
وقال المسؤول السعودي الذي رفض الكشف عن اسمه لصحفيين إن هناك «قناة مفتوحة مع أنصار الله منذ عام 2016. نحن نواصل هذه الاتصالات لدعم السلام في اليمن». وأكد «لا نغلق أبوابنا مع أنصار الله».
وأكد المسؤول «في حال كان أنصار الله جدّيين في خفض التصعيد وقبلوا الحضور إلى الطاولة، فإن السعودية ستدعم طلبهم وطلب كافة الأطراف السياسية الوصول إلى حل سياسي».
ولم يعط المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أي تفاصيل إضافية حول طبيعة قناة الاتصال، لكنّ تصريحاته صدرت في وقت توقّفت فيه هجمات «أنصار الله» ضد المملكة بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ أسابيع. وسبق أن أعلنت واشنطن في سبتمبر الماضي عن محادثات مع «أنصار الله».
وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأدنى ديفيد شينكر خلال زيارة للسعودية إنّ واشنطن تجري محادثات مع «أنصار الله» بهدف إيجاد حل «مقبول من الطرفين» للنزاع اليمني.
وأوضح شينكر في تصريح للصحفيين في مدينة الخرج جنوب الرياض «تركيزنا منصب على إنهاء الحرب في اليمن، ونحن نجري محادثات، مع «أنصار الله» لمحاولة إيجاد حل للنزاع متفاوض عليه يكون مقبولا من الطرفين». وكانت هذه المرة الاولى التي يعلن فيها مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات مماثلة.
ويأتي التأكيد مع تباطؤ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غرب اليمن، والذي تم التوصل اليه بين الحكومة والحوثيين في السويد قبل عام.
وفي 21 سبتمبر، أعلن «أنصار الله» أنهم على استعداد للتوصل إلى حل سلمي مع الرياض. وكرروا عرضهم لاحقًا رغم تواصل غارات التحالف.
وتبنّت جماعة «أنصار الله» هجمات استهدفت في 14 سبتمبر منشأة خريص النفطيّة الواقعة في شرق السعودية، وأضخم مصنع لتكرير الخام بالعالم يقع في بقيق على بعد نحو مائتي كيلومتر شمالاً من خريص.
الى ذلك، حظي «اتفاق الرياض» الذي وقّعه عن جانب الحكومة اليمنية (الشرعية) نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي وعن «المجلس الانتقالي الجنوبي» الدكتور ناصر الخبّجي، بترحيب دولي واسع، وعبّر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط عن ترحيبه بتوقيع «اتفاق الرياض» بين الحكومة اليمنية و«المجلس الانتقالي الجنوبي»، مؤكداً أن الاتفاق «يعد خطوة مهمة للحفاظ على تكامل التراب اليمني، وللحيلولة دون انزلاق البلد نحو المزيد من الانقسام والتفكّك»، ومشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية «قامت بدور مهم ومقدّر في رعاية الاتفاق ودفع الأطراف اليمنية إلى مائدة التفاوض». وذكر مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية في بيان أمس أن «اتفاق الرياض يعطي إشارة على إمكانية التوافق بين الأطراف اليمنية من أجل تجنّب الحرب والانقسام»، مضيفاً أن الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وتكامل ترابه الوطني هي أهداف تحظى بتأييد ودعم كافة الأطراف الحريصة على مستقبل اليمن وشعبه، ومشيراً إلى القرار الصادر عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في سبتمبر الماضي والذي أكد بصورة واضحة على هذه المبادئ.
وأعرب المصدر عن أمله في «أن يكون الاتفاق خطوة على طريق إنهاء الحرب في اليمن، بصورة تحفظ له استقراره ولجيرانه أمنهم».
بدوره أكد الاتحاد الأوروبي أن التوصّل إلى الاتفاق برعاية السعودية، «يمثّل خطوة مهمة نحو خفض التصعيد والسلام في اليمن والمنطقة».
وقال المتحدّث الرسمي للاتحاد الأوروبي في بيان أمس: «إن البلد اليوم أقرب إلى التوصّل إلى تسوية تفاوضية شاملة للسلام تنهي النزاع القائم الذي جعل من اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
وحثّ الأطراف الموقّعة على «اغتنام هذه الفرصة لاستئناف العمل نحو سلام تفاوضي ومستدام برعاية الأمم المتحدة، وضمان إشراك جميع اليمنيين في خفض التصعيد وعملية المصالحة»، مؤكداً أنه سيواصل تقديم الدعم لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في هذا المجال. وأكد الاتحاد الأوروبي مجدّداً التزامه بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه، ودعا جميع الأطراف إلى إنهاء معاناة الشعب اليمني.
كما رحّبت الحكومة البريطانية بتوقيع الاتفاق بين الحكومة اليمنية و«المجلس الانتقالي الجنوبي»، باعتباره «خطوة مهمة تجاه الوصول إلى حل سياسي شامل في اليمن».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان أمس: «نظراً للأوضاع السياسية والإنسانية والأمنية الصعبة في جنوب اليمن، نؤيّد تماماً الاتفاق، ونشيد بجهود السعودية الرامية إلى إعادة تأسيس الأمن والاستقرار في المنطقة».
من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»، إنه التقى بوزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير «لمناقشة التعاون الثنائي والإقليمي، وهو ممتنّ لمساعدة المملكة العربية السعودية في تسهيل الاتفاق بين حكومة الجمهورية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهي خطوة مهمة نحو حل سياسي». وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث اعتبر أن الاتفاق «يرسم ملامح المرحلة المقبلة».
وقال في بيان: «إن توقيع هذه الاتفاقية يمثّل خطوة مهمة في جهودنا الجماعية الرامية الى التوصّل الى تسوية سلمية للنزاع في اليمن، كما أن الإصغاء إلى أصحاب العلاقة الجنوبيين المعنيين غاية في الأهمية للجهود السياسية المبذولة لإحراز السلام في البلاد».
وأعرب عن أمله في «أن تعزّز هذه الاتفاقية الاستقرار في عدن وتوطّده في المحافظات المحيطة بها وتنعكس تحسيناً في حياة المواطنين اليمنيين». وأضاف: «لا يفوتني أن أعبّر عن امتناني للمملكة العربية السعودية لتوسّطها الناجح من أجل إبرام هذه الاتفاقية ولجهودها الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها دون كلل أو ملل».