مجلس الشورى والآمال المعقودة

سالم بن سيف العبدلي –
كاتب ومحلل اقتصادي –

السابع والعشرون من أكتوبرالماضي كان يوما وطنيا بمعنى الكلمة حيث شهدت مختلف ولايات ومحافظات السلطنة تنافسا حميما بين المترشحين لعضوية مجلس الشورى للفترة التاسعة والذين سوف يمثلون المواطن خلال السنوات الأربع القادمة وقد تنافس على هذا الشرف 86 مترشحا بينهم 40 امرأة ، وشهدت هذه الدورة شيئا من التقدم فيما يخص استخدام التقنية وإن كان الناخب يطمح الى المزيد من التسهيلات التي تشجعه على الإدلاء بصوته بكل سهولة ويسر في ظل توفر الوسائل الالكترونية الحديثة.
واستخدام الوسائل الإلكترونية في حد ذاتها خاصة في مثل هذه العملية الحساسة والبالغة الأهمية سلاح ذو حدين لذا ينبغي مراعاة كل الاحتمالات والظروف وأخذ الاحتياطات اللازمة ، وقد تم استخدام التصويت الإلكتروني لأول مرة في السلطنة وظهرت بعض المعوقات والتي تم تجاوزها.
وفي هذا المقال سوف لن نتطرق الى العملية ومدى رضا المواطن عن سيرها وإنما سوف نركز على نتائج هذه الانتخابات والتي ظهرت مباشرة بعد الانتهاء من التصويت في جميع الولايات إضافة الى الدور المؤمل من هذا المجلس خلال المرحلة القادمة.
من النتائج الإيجابية والملموسة التي أفرزتها هذه الانتخابات والتي تؤكد على أن هناك تقدما ملموسا في هذه العملية هو الخروج من نطاق القبلية والقرية في بعض الولايات وإن كانت بعض الولايات ما زال صوت القبيلة يشكل أهمية وأحدث فارقا وأثرا على المترشحين الآخرين الذين كانوا الأجدر بالفوز .
الأعضاء المنتخبون الذين فازوا عن جدارة واستحقاق ولم تكن القبيلة ولا القرية لها دور واضح في فوزهم ولم تدخل المادة كوسيلة لدخولهم قبة مجلس الشورى معقود عليهم الآمال الكثيرة ونذكر على سبيل المثال بأن أحد الأعضاء كان سائق سيارة أجرة وفاز لثاني مرة في هذه الدورة وهذا يؤكد لنا ان بعض أفراد المجتمع أصبحوا واعين ومؤمنين بأهمية التغيير وان كنا ما زلنا في بداية الطريق إلا أنها بداية مبشرة بإذن الله تعالى.
مثل هؤلاء الأشخاص يمكنهم ان يصنعوا التغيير والاعتماد عليهم خلال السنوات القادمة من عمر المجلس فبعضهم نعرفه عن قرب ويشهد لهم المجتمع بالنزاهة والحرص على خدمة الوطن لذا فإنهم نالوا ثقة الناخبين ونتوقع أن يكون لهم شأن كبير في تغيير العمل في المجلس نحو الأفضل بحيث يكونون الممثلين الحقيقيين للمواطن، فالجميع يعول عليهم آمالا كثيرة لمستقبل البلاد.
من هنا نقول لمن وصل الى قبة مجلس الشورى وحصل على لقب سعادة ان لا يغتر بالمنصب واللقب ويعتبر ذلك نهاية المطاف فالمشوار طويل والتحديات كبيرة فهو أمام واجب وطني ومسؤولية وأمانه عظيمة عليه ان يتحملها.
المرسوم السلطاني السامي رقم (99/‏‏ 2011) منح المجلس صلاحيات رقابية وتشريعية كبيرة من ضمنها استدعاء الوزراء والمسؤولين ومساءلتهم ومناقشتهم في الأمور التي تخص وزاراتهم من هنا فإننا نتمنى أن يتم استخدام العديد من الأدوات التي منحت له في هذه الدورة الجديدة خاصة في ظل وجود كوكبة من الأعضاء المتعلمين وذوي خبرة في مختلف التخصصات والمجالات.
أمام المجلس مواضيع كثيرة وملفات اجتماعية واقتصادية مهمة للغاية أبرزها موضوع الباحثين عن العمل ودراسة القوانين والأنظمة واقتراح بعض السياسات والتشريعات التي تعزز من التنمية وقضايا التعليم والشباب والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتنويع الاقتصادي والحفاظ على المال العام والثورة المعلوماتية وغيرها.
لا بد أن تكون لدى عضو المجلس قناعة تامة بأن هذه هي بداية الطريق من اجل المصلحة العامة ومن أجل عمان وعليه أن يضع نصب عينيه مصلحة الوطن والمواطن الذي اختاره ورشحه والذي ينتظر منه تقديم خدمة جليله لهذا الوطن ولا بد أن يعلم الجميع بأن هذه الوظيفة هي تكليف قبل أن تكون تشريفا هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فإنه على الحكومة أن تترك مساحة كافية لهذا المجلس لكي يتمكن من ممارسة صلاحياته التي كفلها له القانون، فعلى المسؤولين ان ينسجموا معه ويستمعوا الى ملاحظاته ومقترحاته وفي النهاية لابد من وجود شراكة حقيقية بين مجلسي الوزراء والشورى هدفها في المقام الأول والأخير مصلحة الوطن.