الفتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

الخــروج من الصلاة بعد الدخول فيها من غير موجب للخروج أمر محرم –

■ ■ ما هو الســن الأمثل الذي يكون فيه الطفل قادرا على اســتيعاب التربية العقدية؟
ذلك يختلف باختلاف مدارك الأطفال، فمن الأطفال من يكونون مهيئين في مرحلة مبكرة لإدراك مثل هذه القضايا، ومنهم من يكونون بليدي الأذهان فتراعى هذه المدارك وتفاوتها، فمن كان ألمعياً قادرا على الاستيعاب يغذّى بالمعارف في مرحلة مبكرة، ومن كان بخلاف ذلك يراعى فيه ـ أيضا ـ هذا الجانب ويعطى من الجرعات بقدر ما تحتمله مداركه. واالله أعلم.
ما الحكم فيمن يســتهزئ بالدين وأهله، حيث إن هؤلاء الناس ينتمون للإسلام ومع هذا فهم يسخرون ببعض تعاليم الدين وبالملتزمين؟
من سخر من شــيء مما ثبت في الدين فهو مرتد عن الإسلام، ولا حظ له فيه، والســخرية من الملتزمين ليست من شأن أهل الإيمان، فإن االله تعالى أخبر أن ذلك من ديــدن المجرمين إذ قال: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ). والله أعلم.
■ ■ امــرأة تعيد الصلاة أكثر مــن مرة وحاولت التخلص مــن ذلك، وكذلك عندما تقــرأ الفاتحة تقرأها أكثر من مرة، وعندما تســمع صوتا وهي في الصلاة توسوس وتعيد الصلاة مرة أخرى، فما هو علاجها؟
عليها أولا أن تتفقه في الدين بحيث تعرف أن العمل إذا دخله الإنسان ليس له أن يبطله؛ لأن إبطال العمل منهــي عنه بنص القــرآن الكريم، فالله تبارك وتعالى ـ يقــول (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) ولذلك كان الخــروج من الصلاة بعــد الدخول فيها مــن غير موجب للخــروج أمرا محرما، فلا يجوز للإنســان أن يقدم عليه لما في ذلك من التشديد في حكم االله سبحانه وتعالى.
ثم من ناحية ثانية تكرار الفاتحة الشريفة أمر غير جائز، بل تكرار الفاتحة في الركعة الواحدة مبطل للصــلاة؛ لأن الفاتحة ركــن، والركن إنما يقتصر الإنسان في حال تأديته على التأدية المشــروعة من غير أن يزيد شيئا عليها، فلا يجوز للإنســان أن يزيد شــيئا على الركن المشــروع بتكراره ولا يتكرر شيء منه، فكما لا يجوز له أن يكرر الركوع مرتين في الركعة الواحدة بحيث يركع مرتين أو ثلاث مرات، وإنما يقتصر على القدر المشــروع وهو مرة واحدة؛ فكذلك الفاتحة لا يجوز أن يكررها بحيث يقرأها المرة تلو المرة في الركعة الواحدة فإن هذا أمر مؤد إلى بطلان الصلاة. فعليها أن تتغلب على هذه الوســاوس، وأن تســتعين بالله وأن تكثر من ذكر االله سبحانه وتعالى، وقبل قيامها إلى الصلاة لتقرأ آية الكرســي وســورة الإخلاص والمعوذتين، ولتستعذ بالله سبحانه وتعالى من الشيطان الرجيم، ولتقرأ هاتين الآيتين من آخر سورة الأعراف: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)، ولتقبل على الصلاة بإرادة وبصمود بحيث لا تزعزعها الأحداث، ثم بجانب هذا عليها أن لا تبالي بالأصوات التي تسمعها، فإنها لا يعنيها من تلك الأصوات شــيء، فلو أنها ســمعت صوت طفل أو صوت صغير أو صوت كبير فلا يشــغلنها ذلك عن الصلاة، ولو حصل أن اشتغلت فعليها أن تتجاوز ذلك حتى تعتاد عدم الاشتغال بذلك؛ لأنها لو أبطلت الصلاة كلما ســمعت صوتا فإن ذلك يتسارع في صلاتها حتى لا تستطيع أن تقرأ ً شــيئا من الصلاة قبل أن تبطلها، وإنما عليها أن تســتمر مهما كانت هذه الأصوات، وبهذا تتغلب إن شــاء االله على هذه العادة الخطرة، واالله تعالى الموفق. واالله أعلم.