د. نوال المحيجرية : التنمر الوظيفي يعتبر عنفا نفسيا قد يتعرض له الموظف فـي بيئة عملــــه مـن مسؤولــــه أو زملائـــه أو المراجعين للمؤسسة

أكدت أن الاهتمام بالصحة العقلية والنفسية للمرأة ليس برفاهية وإنما هو ضرورة –

التقتها- فاطمة الإسماعيلية –
إن تحقيق الاتزان النفسي والعقلي والجسدي يسهل كثيرا من مهام الإنسان في حياته، فالضغوطات اليومية أمر يمر به الجميع، لكن الأهم كيفية التعامل مع تلك الضغوطات لحياة نفسية سليمة، وقفتنا التالية ستكون مع الدكتورة نوال بنت ناصر المحيجرية استشارية في الطب النفسي رئيسة وحدة الطب النفسي الجسدي بالمستشفى السلطاني، لتحدثنا أكثر عن الصحة النفسية والعقلية. والدكتورة نوال حاصلة على دكتوراه في الطب النفسي الجسدي- جامعة مكجيل الكندية وماجستير الطب النفسي العام، وشهادتي اختصاص من المجلس العماني للاختصاصات الطبية والمجلس العربي للاختصاصات الطبية.

كيف تعُرفين لنا الصحة النفسية والعقلية وكيفية الحفاظ عليها؟
الصحة النفسية والعقلية هي قدرة الفرد على الاستمتاع بالحياة وخلق التوازن بين أنشطة الحياة ومتطلباتها لتحقيق المرونة النفسية. والصحة السلوكية هي المصطلح الأمثل للصحة العقلية، وهى تعتبر حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكاناته الخاصة والتكيف مع حالات التوتر العادية والعمل بشكل منتج ومفيد والإسهام في مجتمعه المحلي.
والصحة النفسية وفقا لمنظمة الصحة العالمية تعني الحياة التي تتضمن الرفاهية والاستقلال والجدارة والكفاءة الذاتية بين الأجيال وإمكانات الفرد الفكرية والعاطفية. كما أن منظمة الصحة العالمية نصت على أن رفاهية الفرد تشمل القدرة على إدراك قدراتهم والتعامل مع ضغوط الحياة العادية والإنتاج ومساعدة المجتمع.
ومع ذلك فإن تعريف «الصحة العقلية» تختلف نتيجةَ للاختلاف الثقافي والتقييم الذاتي والتنافس في النظريات.

حدثينا عن وحدة الطب النفسي الجسدي بالمستشفى السلطاني وما هي الحالات المعنية بمتابعتها ؟
أنشأت وحدة الطب النفسي الجسدي في المستشفى السلطاني في نوفمبر 2017 والوحدة معنية بتقييم وعلاج الحالات المرضية النفسية والعقلية التي تكون ناتجة عن الأمراض والعلاجات الباطنية والجراحية، بالإضافة إلى تقديم الرعاية والإرشاد النفسي اللازم لموظفي المستشفى السلطاني.

في يوم الصحة العقلية الموافق 10 أكتوبر من كل عام، خصصت منظمة الصحة العالمية موضوع الانتحار لهذا العام، هل توجد لديكم دراسات حول هذا الموضوع، وهل يوجد وعي في المجتمع حول خطورة هذا الأمر ؟
نعم منظمة الصحة العالمية خصصت موضوع الانتحار لهذا العام نظرا لأهمية وحساسية هذا الموضوع، وأهمية زيادة الوعي عنه بين العامة وبين زملائنا العاملين في مختلف التخصصات الطبية.
ولقد سنحت لي الفرصة منذ أن التحقت بالمستشفى السلطاني العمل على كتابة سياسات مفصلة عن كيفية تقييم والتعامل مع الحالات الانتحارية بداية من دخولها لطوارئ المستشفى السلطاني وإلى ما بعد الخروج من المستشفى للمجتمع. حيث ارتكزت هذه السياسات على آخر أهم الدراسات العالمية في موضوع الانتحار، واستخدمت بعض السياسات المماثلة من دول خليجية وأجنبية كمراجع لتكون أكثر شمولية ومنطقية. ولقد راعيت في كتابتي للسياسات أن تكون بلغة سهلة وواضحة، بعيدة عن المصلحات النفسية الصعبة، حتى يتمكن زملائي من مختلف التخصصات الطبية في المستشفى السلطاني من استيعابها وبالتالي يسهل عليهم إتباعها وتطبيقها.
وللتأكيد على أهمية تطبيقها على أرض الواقع في مختلف الأقسام في المستشفى السلطاني، قمت بعمل سلسلة من المحاضرات التوعوية والتعليمية للزملاء والزميلات في مختلف الأقسام الباطنية والجراحية والطوارئ، بالإضافة إنني قمت بتلخيص خطوات السياسات في مخطط بسيط وواضح لقسم الطوارئ في المستشفى. وأخيرا قمت بعرض ملخص لهذه السياسات في المؤتمر الدولي للمستشفى السلطاني في أبريل الماضي.

أيضا واحد من الموضوعات المطروحة في ندوتكم الأولى عن الصحة العقلية في المستشفى السلطاني لهذا العام هو «التنمر الوظيفي» حدثينا عنه؟
يعتبر التنمر الوظيفي من المواضيع التي لا تناقش عادة بشكل علني نظرا لحساسية الموضوع والخلط بينه وبين غيره من أساليب الإساءة في بيئة العمل. ولكني أؤمن بأنه يحق لكل موظف أن ينعم بالأمان الوظيفي على جميع الأصعدة. والتنمر الوظيفي يعتبر عنفا نفسيا قد يتعرض له الموظف في بيئة عمله من مسؤوله أو حتى زملائه في العمل أو المراجعين للمؤسسة.
حاليا أنا أقوم بدراسة في هذا المجال، والغرض الأسمى من هذه الدراسة هو التمكن من القيام بعمل سياسات ضد التنمر في بيئة العمل، وآمل أن تكون دراستي بذرة لعمل مثل هذه السياسات التي من شأنها أن تحفظ حق الموظف وتشعره بالأمان الوظيفي.

للتربية تأثير أيضا مهم على الصحة النفسية، حدثينا على هذا الجانب.
توجد مجموعة من القواعد الصحية التي يجب على الأسرة معرفتها لصحة نفسية أفضل للطفل، ومنها: احترام إرادة الطفل، مراعاة مشاعر الطفل، رعاية مواهب الطفل واحترام الفروق الفردية بين الأطفال، وكذلك مراعاة الترتيب والتكامل في وسائل التربية: وهي وفقا لعلماء التربية تتبع الترتيب التالي: القدوة، الثواب، العقاب الذي يُتبع له وسائل أخرى؛ كالعتاب والتوبيخ، والحرمان وغيرها، ولكي تسير العملية التربوية بشكل صحيح فلا بد أن تتوازن وتتكامل فيها كل الوسائل التربوية.

المرأة بلا شك من المهم أن تكون صحتها النفسية جيدة لتأثيرها على تربية الأبناء فهي عمود الأسرة، فما هي الأمور التي تؤثر على الصحة النفسية لدى المرأة بشكل عام؟
هناك عدة عوامل تؤثر على الصحة النفسية والعقلية بشكل عام، ومنها التغييرات الهرمونية الشهرية والحمل والولادة، وعليه يجب على المجتمع أن يعي بأن الاهتمام بالصحة العقلية والنفسية للمرأة ليس برفاهية وإنما هو ضرورة، كون الاهتمام بصحتها العقلية والصحة العامة ينعكس بالشكل الإيجابي على الأجيال القادمة وعلى الأسرة والمجتمع.

ختاما.. هل يوجد برأيك لدى المجتمع وعي بأهمية الصحة النفسية والعقلية بشكل عام؟
للأمانة هناك تغيير ملحوظ «للأفضل» فيما يخص وعي المجتمع بالصحة النفسية والعقلية، ولكن نحتاج لوعي أكثر وأعمق نظرا لتشعب واختلاف الأمراض النفسية والعقلية واختلاف طرق علاجها.