الأمن السيبراني وتحديات التقنيات الجديدة

مع تطور بنية الدولة الحديثة في عالمنا المعاصر وتطور الحياة بشكل عام والتقنيات الجديدة التي باتت تسيطر على كل شيء تقريبا، فإن العديد من المفاهيم التقليدية لم تعد قائمة اليوم، ومن ضمن هذا الإطار يجري الحديث عن مفهوم «الأمن السيبراني» الذي يحتفل بأسبوع مخصص له هذه الأيام في السلطنة من قبل وزارة التقنية والاتصالات، بما يعزز المعرفة والإدراك في هذا الخصوص.
يأتي الأسبوع بتنظيم من المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني التابع للاتحاد الدولي للاتصالات بالتعاون مع وزارة التقنية والاتصالات، ويتضمن العديد من الفعاليات والأنشطة التي تسعى إلى ترسيخ هذا المفهوم وتطبيقاته، بما يعزز المعارف والخبرات والاستعداد في ظل بنى العالم المعاصر الذي أصبح مختلفا عما هو مألوف في سابق العهد، حيث تبرز اليوم مصطلحات لم تكن حاضرة في زمن قريب، منها على سبيل المثال الاستجابة للحوادث السيبرانية، أو الإرهاب الإلكتروني أو الهجمات الإلكترونية وغيرها من الاصطلاحات في هذا الباب سريع التطور والمعقد في الآن نفسه.
لقد بات الفضاء الإلكتروني والسيبراني يتحكم في كل مفاصل الحياة الحديثة تقريبا؛ من عمليات إدارة الحسابات البنكية والمصروف الشخصي إلى دولاب العمل في كل مصلحة من مصالح الحكومات، إلى غيرها من العمليات اليومية التي يمر بها الفرد في تفاصيل الحياة، فالتكنولوجيا أصبحت هي الوسيط الأساسي في إدارة شؤون العالم اليوم.
ولا يمكن المرور بهذا الموضوع دون الإشارة إلى تحديات من نوع جديد لم تكن قائمة من قبل – لا سيما أننا في ظل ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة – من عمليات كالذكاء الاصطناعي والابتكار الذكي وغيرها من المفردات والعبارات في هذا الباب، التي تقود إلى ضرورة الإدراك بوعي تام أننا أمام عالم جديد بالفعل، يتطلب معرفة سريعة وجديدة تتآلف معه وربما تشعر الأجيال الناشئة بفاعلية هذا العالم أكثر من الأجيال السابقة، بحكم أن التقنية باتت هي التي تسيطر على إيقاع الحياة لدى هؤلاء الصغار والناشئة.
من هنا فالحوارات والنقاشات حول الأدوات العصرية والتطبيقات وخطى التقنية الحديثة كل ذلك أصبح ضرورة من ضرورات العصر الراهن ولم يعد ذلك ترفا، وعبره يمكن الاستعداد الحقيقي للدخول في صلب التحديات في مجمل حراك الحياة الإنسانية وعمليات الإنتاج وتحريك الاقتصاديات الجديدة التي هي سمة العالم اليوم، فنحن أمام بنى لواقع جديد يشتغل على هذه المسارات التي يجب أن ندركها بشكل سليم ومعرفي وأفق متسع ما يسهل ليس مجرد التعامل معها بل إدارتها وتكييفها بالشكل الذي يساعد فعليا في إحداث النقلات المنشودة في كافة قطاعات الحياة.
من هنا وأخيرا يكون التذكير بما يمكن الاشتغال عليه من تعزيز المهارات وحفز التعليم الجديد في هذا المسار، والاحتفاء بالتجارب المثمرة ذات الدافعية التي تساعد في تحريك العقل الإنساني باتجاه استثمار المعرفة الجديدة في عالم سريع المتغيرات.