المتظاهرون يشكلون سلسلة بشرية على طول 175كم من جنوب لبنان إلى شماله

مشاورات بين عون والحريري واتفاق على تشكيل حكومة جديدة وفق معايير موحدة –

بيروت – «عمان» – حسين عبدالله –

يدًا بيد، وكتفًا إلى كتف، وقف ما يقارب 175 ألف لبناني، من كلّ الأعمار، صغارًا وكبارًا، ومن كل الطوائف والمذاهب والفئات، ليشكلوا بأيديهم المتشابكة سلسلة بشرية، في رسالة واضحة إلى العالم وإلى الداخل بأنّ لبنان واحد موحد بكل شعبه، وهو يؤسس بانتفاضته السلمية للبنان جديد يقوم من تحت المعاناة ماردًا في وجه كلّ من يحاول أن يسير بعكس هذا التيار الجارف، الذي تحدّى الطبيعة، وهو باقٍ في الساحات لليوم الحادي عشر على التوالي. استظلوا العلم اللبناني، وغطّوا الطريق الساحلي من صور إلى طرابلس وعكار، ورافقتهم تجمعات في بعض المحطات وسط أناشيد وطنية ودعوات إلى التغيير السلمي نحو مستقبل أفضل وتحقيق الوطن الذي يحلم به كلّ أبنائه. إنّها خارطة جديدة رسمها اللبنانيون بأجسادهم على امتداد الوطن. فمن الشمال إلى الجنوب، شارك اللبنانيون من مختلف المناطق اللبنانية بالسلسلة البشرية التي نظمها ناشطون في الحراك المدني تحت شعار «إيد بإيد» على امتداد الساحل اللبناني، حيث شبك آلاف الشباب والنساء والأطفال والطلاب من أبناء طرابلس أيديهم ببعض في مشهدٍ منظمٍ وراقٍ ليشكلوا سلسلة بشرية تمتد من مدينة طرابلس إلى مدينة القلمون فشكا فسائر المناطق اللبنانية. ورفع المشاركون في السلسلة البشرية الأعلام اللبنانية والورود، وهم يرتدون القمصان البيضاء في إشارة إلى سلمية ثورتهم، كما رددوا الهتافات المطالبة بإسقاط الحكومة ومحاسبة الفاسدين.
إلى ذلك، شكلت مجموعات من الناشطين سلسلة بشرية في أماكن متفرقة على الطريق البحري لبيروت، صور، صيدا، برجا، جبيل، زوق مصبح- جونيه. وتوافد المحتجون منذ صباح أمس للمشاركة بنشاط السلسلة البشرية الممتدة من طرابلس في شمال لبنان إلى بيروت العاصمة وإلى صيدا وصور في جنوبي لبنان. وفيما تستمر الاحتجاجات الشعبية لليوم الحادي عشر في مختلف الساحات والشوارع دعم لبنانيو بلدان الاغتراب في نيويورك المحتجّين في بلدهم الأم مرفرفين بالعلم اللبناني وهاتفين: «الشعب يريد إسقاط النّظام»، «وكلّن يعني كلّن !.»
أمنيا كشف مصدر أمني أن الكلام المنسوب لقائد الجيش جوزاف عون حول تحذيره لرئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماع بعبدا مفبرك ولا يمت إلى الحقيقة بصلة.
وأكد المصدر الأمني للـقناة «أو تي في» التابعة لرئيس الجمهورية أن العلاقة التي تربط كلا من قائد الجيش ورئيس الجمهورية ووزير الخارجية جبران باسيل وطيدة ومبنية على الثقة والاحترام.
ورأى أن محاولات التفرقة بين الجيش والشعب لن تحقق أهدافها لأن الجيش هو من الشعب وإلى الشعب. وأضاف: إن الجيش يقوم بواجباته وينفّذ الأوامر المعطاة له من قائده ومن المجلس الأعلى للدفاع بتوجيهات من رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن تحركات الجيش تندرج ضمن إطار الخطة الأمنية التي تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع بين القادة الأمنيين.
حكوميًا أكدت مصادر لقناة الـ«LBC» اللبنانية أن «الاتصالات بين رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ ورئيس الحكومة ​سعد الحريري​ مستمرة، للتوصل إلى حل سياسي للأزمة»، مشيرة إلى أن «هناك اتفاقا بينهما على تفادي أي فراغ حكومي وإذا تم الاتفاق على حكومة جديدة، فتصريف الأعمال يجب أن لا يتخطى الساعات. وشددت على أن «الرئيس عون منفتح على طروحات الحريري ضمن الأطر الدستورية»، جازمة بأن «المعايير الموحدة يجب أن تسري على الجميع في حال كان هناك اتفاق على تشكيل حكومة جديدة»، لافتة إلى أن «الاتفاق بينهما قائم على فتح دائم للطرقات ولا يجب أن يكون ظرفيا». من جهته دعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي المسؤولين إلى عدم إهمال مطالب الشعب وتلبية طلباته بتأليف حكومة مصغرة مؤلفة من اختصاصيين. ورأى الراعي أنه «لا يجب أن ينظر إلى الانتفاضة بنظرة استهتارية أو فوقية ولا يحق الانحراف بها إلى نزاع حزبي أو أهداف أيديولوجية هدامة». واعتبر أن «الشعب اللبناني الذي يعيش ثورته الإيجابية الإصلاحية اليوم في تظاهرات عفوية منذ 11 يوما في جميع مناطق لبنان ودول الخارج لأنه يعاني من الحالات المادية والمعنوية والاقتصادية والروحية والمعيشية».
وتابع: «صرخة المواطنين هي منذ 11 يوما: تأليف حكومة مصغرة وحيادية مؤلفة من شخصيات مشهود لها بكفاءاتها وتكون محطة ثقة الشعب ومتفق عليها مسبقًا منعًا للفراغ لكي تعمل على تطبيق الورقة الإصلاحية التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري».
وغرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلا: بعيدا عن نظريات المؤامرة والتشكيك من أي جهة فإن أساس المشكلة في معظم الديمقراطيات يكمن في الخلل في توزيع الثروة نتيجة السياسة الليبرالية البعيدة عن الضريبة التصاعدية والضريبة على الثروة والخصخصة الكاملة ولا حل اليوم إلا بحكومة جديدة وانتخابات على قاعدة قانون غير طائفي. حياتيا أعلن تجمع المطاحن في لبنان أن مخزون القمح انخفض إلى معدل لا يكفي حاجة لبنان لأكثر من عشرين يوما، بسبب عدم القدرة على تأمين التحويلات اللازمة لشراء القمح منذ أكثر من شهرين. وناشد في بيان جميع المسؤولين المعنيين «العمل على تمكين المطاحن من تأمين التحويلات اللازمة عبر المصارف العاملة في السرعة القصوى، خصوصا أن بواخر قمح دخلت إلى المياه الإقليمية لن تفرغ حمولتها قبل تسديد كامل ثمنها، علما أن عملية شراء القمح تتطلب فترة لا تقل عن شهرين».
وأكد أنه «في حال عدم تفريغ حمولة هذه البواخر وعددها 3 الراسية في عرض البحر في مهلة محددة، تغادر إلى مرفأ آخر وتفرغ حمولتها، وتتحمل المطاحن كلفة رسوم التأخير إضافة إلى خسارة البضائع، لذلك نطالب جميع المسؤولين على مختلف المستويات العمل على حل هذه المشكلة وتمكين المطاحن من تحويل قيمة القمح المستورد في السرعة الفائقة وقبل فوات الأوان».