الإعلامية والكاتبة فضيلة الفاروق: الرواية والقصة هما القاعدة الأساسية للفنون المرئية لذا نحتاج لكتاب جيدين

ترى أنه يستحيل أن تُبنى أوطان محترمة بعقول تحتقر نصفها الثاني –

حاورتها- ضحى عبدالرؤوف المل:-

وقفت «فضيلة الفاروق» عند مفترق طرق، وأكملت إعلاميا دورها لتقدم برنامجها الحواري الذي يجمع الأدب والفن ضمن ما تقدمه على قناة التلفزيون العربي من حوارات أضافت إلى رصيدها الروائي رصيداً تلفزيونيا جمعها بالكثير من الأدباء والكتاب، وبالكثر أيضاً من المهتمين بالثقافة والإعلام، لتشهد انطلاقتها التلفزيونية وجها آخر من وجوه الثقافة الهادفة والتي تنير بصيرة المشاهد. مع الإعلامية والكاتبة فضيلة الفاروق أجرينا هذا الحوار
– فضيلة الفاروق بين الرواية والصحافة والإعلام أين المستقر؟ وهل أنت راضية عن مشوارك؟
ينتابني شعور فيه تناقض، مرّات أشعر بالرضا ومرات لا، أعرف جيدا أن طموحي كبير، لكن في بلد عربي تقف طموحات امرأة من نوعي أمام أسوار عالية يصعب تخطيها بسهولة. لقد كان التلفزيون أمنية قديمة، وقد طرقت أبواب كثيرة دون جدوى، أولا لأن أفكاري كلها منحصرة في عالم الكتاب والثقافة، وثانيا لأني ربما توجهت للناس الخطأ، وقد جاءتني فرصة التلفزيون العربي متأخرة نسبيا لكني سعيدة بها، لأني وجدت فيها الاحترام الذي أردته دائما، مع فريق أقل ما يقال عنه أنه رائع.
تبقى الرواية أو الكتابة عموما هي شغلي الشاغل، فالإعلام يسرق الوقت، ويستهلك الصحفي، نحن لسنا موظفي مكاتب، بل ننقل عملنا إلى البيت، إلى المطبخ، إلى الفراش، بل أكثر من ذلك، نحن نهمل بعض الالتزامات وأشغال البيت لننهي مقالا أو نصا، أنا بالتالي أقف في هذه المتاهة الضاغطة، سعيدة وقلقة وأحيانا غاضبة، لكني أرفض خيارا آخر غيرها.

  • ما الذي أضافه الإعلام لك؟

لعله استهلكني كإنسانة كما قلت سابقا، فأنا مشغولة طيلة الوقت بمواعيدي وقراءاتي وتحضيراتي وكتاباتي، لكنه الباب الذي فتح لي على العالم كله، الإعلام كله معرفة ومعارف، على مدى ثلاثين سنة وجدتني أملك أجندة كبيرة من الأسماء المهمة، وشبكة علاقات واسعة، ومساحة معرفة ما كنت لأحظى بها لو أني مارست عملا آخر، ثم ممارسة الإعلام في لبنان مغامرة ممتعة رغم متاعبها.
أعتقد بعد 23 سنة من العمل والإقامة في لبنان أصبحت من الأسماء القوية على صعيد النقد، أنا معروفة بصراحتي اللاذعة، واستيائي من المجاملات، وهذا في حدّ ذاته مكسب كبير لي، هكذا رسمت خطا لي، و انضممت لمن أشبههم ويشبهونني، وهذا يرفع من مكانتي ككاتبة لديها سمعة جيدة في الوسط، أستطيع أن أقول أني أعيش موسم القطاف بعد عمر طويل من التجارب المختلفة بأنواعها السيئة والجيدة.

  • كيف تختارين ضيوفك؟ وما مدى الاستفادة من حواراتك لهم ؟
    كنت وما أزال أختار من أحاورهم حسب قراءتي وتقييمي الخاص لهم، وقد تعلّمت ألا أحاور شخصا لم أقرأه، أحاول قدر الإمكان أن أفيد وأستفيد، استضفت كتّابا كبارا استفدت من وجودهم وشكلوا لي إضافة، واستضفت كتّابا ناشئين أفدتهم بإلقاء الضوء على أدبهم، أما ما كسبته أنا شخصيا فهو اكتشاف نصوصهم، يقول النص ما لا يقوله الشخص بالكلام، تخبر لغته عن طبيعته وطريقة تفكيره، ثم إن كل نص يحمل تجربة إنسانية، عدا ما يصبه الكاتب من معارفه الخاصة في نصه، إنه عالم واسع أسافر فيه بكل جوارحي، وأحيانا أكتشف مغارات مليئة بالكنوز، تعرفين الكاتب الجيد غالبا ما يخجل من الترويج لنفسه بوقاحة، وهنا يكمن دور الصحفي الذي يملك حاسة حقيقية وحسا ثقافيا راقيا، هنا عليه أن يقوم بدوره لأن مصير الأمة كله محكوم بجرّة قلمه.

  • فضيلة الفاروق من استضافت؟ ومن ستستضيف؟ ومن أهم من استضافتهم وحاورتهم؟
    كثر ولا أريد أن أذكر البعض وأنسى البعض الآخر، لكني كنت سعيدة جدا باستضافة الكاتبة الليبية نجوى بن شتوان، والسورية لبنا هويان الحسن، والمغربي عبد الرحمن توراني، وغيرهم، كما ألقيت الضوء على نوادي القراءة فاستضفت رشا سلمان عن الجمعية اللبنانية للقراء، ولانا الحلبي عن نادي الحلبي للقراءة، وعن حلقات عمل الكتابة استضفت كتّابا شبابا أهمهم إيفا ناصر التي اكتشفت أنها مجنونة سفر وزارت تقريبا خمسين بلدا، هذا غير نهمها بالقراءة وولعها باللغة العربية والكتابة الإبداعية، المهم أني أسبوعيا أخرج من عالم وأدخل عالما آخر، وهنا قمة المتعة.

  • ما جديدك الروائي؟ وأين أنت من أزمة الصحافة والإعلام هذه الأيام؟
    عشت أزمتي الخاصة أيام البحبوحة الإعلامية، كنت مبعدة لأسباب أجهلها، أما اليوم فأحمد الله على نعمته، أبذل جهدي ليكون لي بصمة مختلفة وجيدة، حتى أني لا أجد الوقت للكتابة الإبداعية، لدي مشروع ينمو ببطء، وهذا لا يزعجني، لست متلهفة لا على النشر ولا على شيء آخر، أستمتع بوقتي وسط أجواء التلفزيون، وآمل أن يتحسن الوضع في لبنان خاصة لتتحسن ظروف الإعلاميين التي تمر فعلا بعنق الزجاجة.

  • إلى أي مدى الروائي هو الوحيد القادر على إصلاح الخط الدرامي تلفزيونيا؟ ولماذا يهرب الروائي من كتابة السيناريو غالبا؟
    الرواية والقصة هما القاعدة الأساسية للفنون المرئية، وهذا يعني أن هذه الفنون تحتاج لكتاب جيدين، وأعتقد أن إخفاقنا سينمائيا وتلفزيونيا يعود لغياب هذه النقطة، وعلى كلٍّ الروائي لا يهرب من كتابة السيناريو، لكن هذا متعلق بمزاج الروائي نفسه، نجيب محفوظ كتب السيناريو، وكتاب مصريون كثر، وخالد خليفة الروائي السوري كتب سيناريو، وخيري الذهبي، وسنان أنطون الكاتب العراقي، والأمثلة كثيرة، لكن هناك من يفضل كتابة الرواية على السيناريو مثلما فعلت السورية واحة الراهب، التي تألقت تلفزيونيا وسينمائيا ثم توجهت للرواية بحجة أنها فضاء حر تستمتع فيه بحريتها، وهذا رأي سديد جدا.

  • فضيلة الفاروق ابنة الجزائر في لبنان، ما رأيك في المرأة العربية هنا وهناك؟
    نحن شعوب ننتمي لمجتمعات وجغرافيا مختلفة وكوننا نتحدث بلهجات متقاربة ونتعلّم اللغة العربية في المدارس لا يعني أننا شعب واحد، تختلف المرأة في الخليج بين بلد خليجي وآخر، وتختلف المرأة اللبنانية عن كل نساء الشرق الأوسط، ونختلف نحن المغاربيات عن النساء في المشرق، نحن مقاتلات بشراسة، ولعل قسوة مجتمعنا علّمتنا ذلك، لكننا نلنا حقوقا لم تنلها بعد النساء في باقي العالم العربي، وأتمنى أن أراها في لبنان مثل مشكلة منح الجنسية لأبناء اللبنانيات، وحقهن في حضانة أبنائهن، و حصولهن على مساعدات من الدولة لإعالتهن في حالة الطلاق، وأمور أخرى يصعب اختصارها في هذا الحوار القصير.

  • كلمة من الكاتبة والصحافة والإعلامية فضيلة الفاروق للرجل.
    لعلّها فرصة لشكر كل الرّجال الذي يحترمون النساء، ويقفون معنا جنبا إلى جنب لتغيير النصوص الظالمة لنا، هؤلاء وحدهم يستحقون أن نذكرهم دائما بإجلال ومحبة، وهؤلاء هم رجالنا الحقيقيون الذين نرى فيهم مستقبل أوطاننا، إذ يستحيل أن تبنى أوطان محترمة بعقول كسيحة تحتقر نصفها الثاني.