اليوم الوطني للانتخابات وأهمية المرحلة

عوض بن سعيد باقوير – صحفي ومحلل سياسي –

يمكن أن نطلق على يوم الأحد القادم اليوم الوطني للانتخابات، حيث يستعد أكثر من 712 ألف ناخب وناخبة الى الذهاب الى صناديق التصويت في محافظات وولايات السلطنة مع استحداث المقرات الموحدة للمواطنين من خارج محافظاتهم ومن هنا فإن 27 أكتوبر هو بالفعل استحقاق وطني من خلال ضرورة أن يقوم كل منا بالإدلاء بصوته المهم لايصال من يستحق الى قبة مجلس الشورى.

وانتخابات مجلس الشورى للفترة التاسعة لا تتعدى نتائجها وصول 84 عضوا بل تتعداه الى قضايا محورية تتعلق أولا بالشأن الوطني وثانيا المتابعة خارجيا لهذا الحدث الوطني في ظل ماتتمتع به السلطنة من سمعة اقليمية ودولية على مدى نصف قرن.
ومن هنا فإن تسجيل نسبة عالية من التصويت يوم الاحد يدخل في هذا الإطار كما أن المرحلة التي سوف تشهدها السلطنة خلال الأعوام الأربعة القادمة تعد من المراحل الحيوية انطلاقا من تدشين رؤية عمان 2040 عام 2021 وأيضا الخطة الخمسية الجديدة وأيضا إدخال عدد من التغييرات في الجهاز الإداري للدولة بهدف التطوير والتجديد وانطلاق عدد من التشريعات الاخيرة مثل قانون الاستثمار الأجنبي وقانون الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وقانون التخصيص وغيرها من القوانين التي تهدف الى الانسجام مع التطورات المتسارعة للدولة العصرية في بلادنا.

الأحد المشهود

الانتخابات عموما في دول العالم هي مظهر وطني وحضاري لإيصال ممثلي الشعب الى قبة المجالس بصرف النظر عن تسميتها، ونحن هنا نتحدث عن مجلس الشورى الذي أكمل مسيرة تتعدى ثلاثة عقود ومن هنا فإن يوم الأحد القادم والذي لا تفصلنا عنه سوى أيام معدودة يحتاج الى ذلك الشعور الوطني للإقبال على مراكز التصويت حيث لاتتعدى عملية التصويت أكثر من دقيقتين علاوة على سهولة العملية بواسطة توفر التقنية والتي سجلت في هذه المرحلة نقلة نوعية من خلال استخدام تطبيق الهواتف الذكية للمواطنين المتواجدين خارج السلطنة وهذا تطور تقني يسجل للعملية الانتخابية والقائمين عليها في وزارة الداخلية، كما أن توفير مراكز موحدة للمواطنين خارج محافظاتهم يعد وسيلة مثالية لحث المزيد من الناخبين للإدلاء بأصواتهم والتي تعد في نهاية المطاف أمانة.
الإدلاء بالصوت الانتخابي يعبر في نهاية المطاف عن الروح الوطنية الوثابة، لأن تلك الأصوات هي التي ستشكل في نهاية المطاف أعضاء الفترة التاسعة وبصرف النظر عن الملاحظات والنقد الذي يوجه لمجلس الشورى في الفترات السابقة فإن محصلة العمل في المجلس يعتمد على كفاءة الأعضاء الذين وصلوا الى قبة المجلس من خلال أصوات الناخبين وبالتالي فإن اللوم يوجه الى بعض الناخبين الذين قد يمتنعون عن الإدلاء بأصواتهم وبالتالي تكون هناك خسارة لبعض الكفاءات التي من الممكن أن تعزز عمل المجلس وأدائه العام.
يوم الأحد هو بالفعل يوم وطني مشهود في السلطنة خاصة وأن الانتخابات ستكون متابعة داخليا وخارجيا خاصة وأن عدد الناخبين ازداد خلال هذه الفترة بأكثر من 100 ألف ناخب وناخبة بسبب الزيادة السكانية ومن هنا يعول على الشباب أن يحدثوا الفرق خلال انتخابات الفترة التاسعة.

مرحلة مهمة

صوت الناخب أو الناخبة ينبغي أن يكون حرا ومن خلال قناعات صادقة بعيدا عن الانتماءات الاجتماعية او القبلية فوصول الكفاءات الى قبة المجلس هو خدمة للوطن والمواطن، فمن خلال أعمال المجلس هناك أعمال مهمة من خلال عمليتي التشريع والرقابة فالصلاحيات لايمكن أن تكون فعالة في غياب اعضاء اكفاء هذه هي المعادلة الموضوعية فالمجالس والبرلمانات الفعالة يتوفر لها أعضاء أكفاء أصحاب تخصصات علمية في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والقانونية. ومن خلال المجلس تناقش الخطط الخمسية وموازنة الدولة والرؤية المستقبلية القادمة واقتراح القوانين وإحالة قوانين من الحكومة علاوة على العمل المهم للجان الدائمة في المجلس كما أن هناك العلاقات مع المجالس والبرلمانات في العالم كل ذلك يحتاج الى مهارات وفكر متجدد ومن هنا تأتي أهمية صوت الناخبين يوم الأحد وهذا يضع مسؤولية على المواطنين الذين يختارون بإرادتهم المرشحين والمرشحات.
تأتي المرحلة التاسعة وسط تحديات اقتصادية ووسط متغيرات محلية وخارجية وهذا يتطلب وعيا كبيرا بضرورة وجود الاكفاء في مجلس الشورى لأن هذا الاخير ليس مجلس للخدمات للمحافظات والولايات حيث ان ذلك من مهام المجالس البلدية، ولكن مجلس الشورى دوره يتعدى ذلك فهو مجلس للتشريع والرقابة على الاداء الحكومي ومناقشة القضايا الكبرى في الوطن كالأوضاع الاقتصادية ومساعدة الحكومة في الخيارات والآليات التي من شأنها تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال زيادة القيمة المضافة وتنويع مصادر الدخل وغير ذلك من تطوير التعليم على سبيل المثال.
وعلى ضوء تلك المحددات الوطنية تنبع أهمية الصوت الوطني يوم الانتخابات من خلال كثافة التصويت لإجراء نسبة جيدة يكون لها صداها داخليا وخارجيا وتنم عن مستوى الوعي الوطني وأيضا مسألة الاختيار حتى يمكن أن نعطي الفرص لمزيد من الكفاءات الشابة للوصول الى قبة مجلس الشورى.
هناك تحديات حقيقية في المرحلة القادمة خاصة على الصعيد الاقتصادي والذي يشكل عصب الحياة للمجتمعات وهناك رؤية مهمة للانطلاق نحو مسار جديد يعزز المكانة الدولية للسلطنة والتي تتمتع بالاستقرار والسلام والسياسة الخارجية الموضوعية والتي تعد الاهم على مستوى الشرق الاوسط والعالم، ومن هنا فإن كل هذه الاعتبارات الايجابية لابد من ان تنسجم مع الحدث الوطني يوم الاحد القادم كما ان المجالس والبرلمانات تلعب دورا في ايجاد الخيارات التي تخدم الصالح العام حيث لابد من التوازن بين الواقع والممكن هذه مسألة محسومة.
اذن الاستحقاق الانتخابي هو ضرورة وطنية ولابد من القيام بذالك الواجب الوطني لأن المهم ان يصل الى عضوية المجلس مترشحون ومترشحات اصحاب فكر متجدد ورؤية لا تعتمد على الظاهرة الصوتية رغم ان هذه الاخيرة هي من مظاهر المجالس والبرلمانات في العالم لأسباب محلية ومناطقية ولكن العمل الاهم يأتي من خلال اللجان الدائمة وأيضا من خلال التنسيق والتواصل مع السلطة التنفيذية وهي الحكومة فمجلس عمان بغرفتيه مجلس الشورى ومجلس الدولة يتكاملان في العمل سويا من خلال ما نص عليه النظام الاساسي للدولة وهناك تنسيق مع الحكومة في مراحل متعددة من سن القوانين والتشريعات.
كيف يمكن لعضو ليس لديه التخصص والمهارات ان يناقش بشكل مهني الموازنة العامة للدولة او الخطة الخمسية او المواد القانونية من خلال سن القوانين والتشريعات المنظمة للمجتمع وبالتالي للدولة ومن هنا تأتي اهمية الاختيار ويمكن القول ان الفترات الاخيرة لمجلس الشورى قد شهدت وصول كفاءات اقتصادية وقانونية للمجلس كان لها اثرها الايجابي في منظومة عمل مجلس الشورى ومن المهم ان تصل المزيد من هذه الكفاءات بعيدا عن المجاملات والعواطف لأن ذلك يسبب ضررا لمنظومة العمل وبالتالي تكون النتائج غير مرضية.

النزاهة والشفافية

الكرة الآن في مضرب الناخبين بعد أن وفرت الجهات المختصة كل الوسائل اللوجستية لإجراء انتخابات مريحة وفي وقت قياسي ونأتي مجددا على مسؤولية الناخبين والناخبات في أهمية صون الصوت الانتخابي بعيدا عن أي مهاترات أو مقايضات غير مشروعة حيث لابد من النزاهة التي تنطلق من الضمير الإنساني. كما أن الشفافية في الطرح للمترشحين شيء مهم بعيدا عن تصوير الاحلام والبرامج الانتخابية التي تفتقر للموضوعية والواقع المعاش.
لابد من الواقعية في طرح الأمور سواء للمرشحين أو الناخبين ولكن الأمر المهم هو ان نرى هبة وطنية يوم الأحد القادم للقيام بالتصويت للكفاءات التي سوف ينعكس اداؤها على عمل المجلس أولا وعلى مجمل النتائج التي سوف تصب في خدمة عمان الوطن وعمان الإنسان لأن الغاية الاساسية للمجالس والبرلمانات هي خدمة الشعوب من خلال الحوار والعمل مع الحكومات فالمنظومة الوطنية ينبغي ان تعمل معا لأن الشأن العام هو مسؤولية الجميع سواء الحكومة او مجلس عمان او المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وعلى ضوء ذلك نتطلع الى يوم الاحد القادم لتسجيل نسبة عالية من التصويت اولا وأن يكون الانحياز للكفاءة والجدارة فعضوية مجلس الشورى ليست وجاهة اجتماعية بقدر ماهي مسؤولية وطنية لخدمة ابناء عمان من اقصاها الى اقصاها مع التمنيات للكفاءات الوطنية بالوصول الى قبة المجلس لإحداث النقلة الوطنية التي يتطلع لها الجميع في الفترة التاسعة والتي سوف تكون فترة مهمة على ضوء تحديات المرحلة الاقتصادية وعلى ضوء الرؤية والخطة الخمسية الجديدة وقضايا وطنية اهمها ايجاد آليات وحلول لموضوع الباحثين عن عمل.
الاحد القادم هو بالفعل اليوم الوطني للانتخابات وبصرف النظر عن وجهات النظر المتباينة يظل العمل الشوري مهما وتطوير الصلاحيات يعتمد في المقام الاول على وجود الكفاءات وهناك من الصلاحيات التشريعية والرقابية ما يكفي في هذه المرحلة وكل شيء قابل للتطوير والتجديد في هذا الوطن العزيز في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – والذي يحرص على تطوير المنظومة الوطنية من خلال الدولة العصرية التي اصبحت واقعا نعايشه بكل فخر وكما تحدث عنها جلالته قبل نصف قرن حيث بداية العمل الشاق يوم 23 يوليو عام 1970 وبزوغ فجر النهضة المباركة.