التاريخ… ماكر إلى بغداد اليوم في انتفاضتها السلمية

عادل محمود –

عندما – في ساعات – احتلت « داعش» مدينة الموصل العراقية…لم يكن هناك ضرورة للبحث عن السبب : إنه الفساد بحده الأقصى …
(بيع مدينة).
تبين -لاحقا- أن هناك عشرات الآف الموظفين في وزارة الدفاع يستلمون رواتب بأسماء وهمية. وأن هناك 25000 بدي جارد برواتب 1500دولار شهريا يحرسون حياة كل الشخصيات ، ويكلفون أحيانا بإزهاق حياة بعض الأشخاص (تمت تصفية 31 عضوا في مفوضية النزاهة، لأنهم يحققون في قضايا فساد).
هناك 30 مليار دولار خصصت لإنهاء مشكلة الكهرباء، صرفت كلها ، فزادت مدة التقنين إلى 18 ساعة. هناك 6000 نوع من العقود الوهمية بمبالغ وصلت إلى 20 مليار دولار . وهناك ( من أول يوم احتلال حتى الآن) بحث جار عن 500 مليار دولار مفقودة… نعم مفقودة ، لا أحد يعرف كيف صرفت ولا بأي بنك وضعت. هناك 150000جامعي بلا وظيفة. هناك 20 بالمائة بطالة.
و…هناك نهران ،دجلة والفرات، ونصف مليار نخلة ،واحتياطي نفط هو الأول في العالم . والعراقي الجائع والعطشان لا يعرف كيف بلاده أغنى بلاد الله، وهو أفقر خلق الله؟
ولكن للتاريخ عبرة تُنسى دائما : دخل هولاكو ، القائد المغولي ،إلى بغداد عام 1258وكان الخليفة المستعصم في سهرة طرب ورقص ومجون ، فلم يسمع قعقعة السلاح ولا حوافر الخيول . أمر هولاكو جنوده أن يأتوا به حيا كي يدلهم على كنوزه ، وعندما استعرض هلاكو الصبايا والمحظيات وكان العدد 700 مع ألف وصيفة ،وهو يوزعهن على ضباطه…بكى الخليفة وطلب أن يمنحه جواريه . سجنه ، وجوّعه . وعندما استعطى المستعصم طعاما … قدم له الامبراطور صحنا مليئا بالذهب وأمره أن يأكل. فقال الذهب لا يؤكل. فقال له : مادام لا يؤكل لماذا لم توزعه على جنودك لكي يدافعواعنك؟
ثم أمر بوضعه في كيس يدحرجه الجنود بالركلات حتى الموت. واستبيحت المدينة أربعين يوما ، قتل خلالها مليون إنسان ، من أصل 3 ملايين . ثم انتشرت الأوبئة حتى قيل : « من نجا من الطعن ، لم ينج من الطاعون»
والمؤرخ يقول: «ماجمعه بنو العباس ، من الكنوز، في خمسة قرون…أخذه هولاكو بليلة واحدة»
لا داعي للتفاصيل … فكل شيء «مسخرةٌ» ، ومنوعاتُ مهزومين !
أما الإمام علي فقد سئل : من أحقر الناس ؟ فقال : « من ازدهرت أحوالهم يوم جاعت أوطانهم »