انتخابات الشورى.. وبداية بـ «التصويت عن بعد»

دخلت انتخابات أعضاء مجلس الشورى أمس المراحل شبه النهائية بعد أن جرت عملية التصويت في الخارج ولأعضاء اللجان عبر تطبيق «التصويت عن بعد»، ما يعني نقلة تقنية وفي الوقت نفسه يعكس التطور المنشود في التجربة سواء على مستوى الممارسة أو على صعيد الأدوات والتقنيات التي تتقاطع مع مفردات العصر الحديث الذي نعيش فيه، وهو ما عملت عليه التجربة باستمرار في التزود بكافة المعينات والأدوات ذات الصلة بالعصر والحياة المعاصرة بما يسهل الأداء ويختصر الوقت والجهد على المواطنين والعاملين في المشروع عامة.
لقد مرت تجربة الشورى في السلطنة بالعديد من المراحل وتطورت كممارسة سياسية حكيمة عبر الزمن، ولم تقفز على المراحل، بل كانت كل مرحلة وكل خطوة جديدة تتم، تأتي مدروسة بما يتناسب مع سياق العصر والمرحلة، وهذا هو شأن السياسة العمانية في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان قابوس المعظم- حفظه الله ورعاه- الذي طالما أكد على الاستعداد الكافي لكل مرحلة من المراحل والتدرج المدروس، وهي سمة أصيلة في النهضة العمانية الحديثة التي قامت على هذا المنهج من التمرحل الممنهج في كل قطاع من قطاعات الحياة والإنتاج بشكل عام. إن النقلة التي نراها هذه المرة في انتخابات الشورى، من حيث الأدوات التقنية ونظام «التصويت عن بعد» تعكس بجلاء ما نتحدث عنه من هذا التمرحل الجميل والمنشود في بناء الحياة الأفضل في الوقت الذي يكون فيه الأخذ بأدوات العصر، دون عجلة أو تأخر، بحيث تأتي الأمور وفق وسطية مرغوب فيها، هي الأساس في التعامل مع مجمل صيغ الحياة الإنسانية، والتوازن المنشود.
والجميل أن هذا يتم وفق دراسة ومنهج كما تمت الإشارة، من حيث تأهيل الكوادر التي تقوم بهذا العمل بأكمل وجه، وهي مستوعبة للتقنيات الجديدة وكيفية إدارة العمل بما يجعله يخرج بالشكل الرائع والثوب القشيب المرتجى. وهذا لا يأتي بمجرد رغبة أو جرة قلم، بل وراءه عمل مستمر واستعداد مبذول على كافة الأصعدة.
ولابد أن هذا العمل التقني الكبير المبذول، يرتبط بأكثر من الإطار الواضح له، من حيث العديد من المناقشات والتطبيقات والتجارب التي تسبق ذلك ومن حيث مناقشة كافة الأطر والاستعدادات الفنية والبشرية بحيث تكون النتائج مرضية، وتخرج العملية عامة بالشكل المطلوب، وبكل سهولة ويسر، طالما كان المنشود من التقنية تحقيق ذلك الغرض أي التيسير.
ما يجب التأكيد عليه هو المشاركة الفاعلة من قبل المواطنين والمواطنات في هذا الحدث الوطني الذي يشكل اختبارا للجميع في الممارسة السياسية والمشاركة بالرأي والحوار الإيجابي والبنّاء ما يفتح الطريق إلى آفاق المستقبل والغد المشرق، إذ ان بناء الأمم والشعوب والدول لا يكون بين ليلة وضحاها، بل هو درب ممتد يتطلب من الجميع العمل والمشاركة والانتباه وحيث كل جهد لابد أنه مرئي، وكل إضافة يجب أخذها بعين الاعتبار.