ضوء أخضر من الاتحاد الأوروبي لبدء محادثات «مكثفة» حول بريكست

بارنييه يصف لقاءه بنظيره البريطاني بـ «البناء» –
بروكسل – (أ ف ب): أعطت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع مع كبير المفاوضين ميشال بارنييه، ضوءا أخضر لبدء مفاوضات «مكثفة» حول بريكست مع البريطانيين، كما قالت مصادر أوروبية امس.
وجاء هذا القرار بعد لقاء عقد امس بين بارنييه ونظيره البريطاني ستيفن باركلي، بينما ما زال الاجتماع بين بارنييه وسفراء الدول الـ27 جاريا.
وكان بارنييه عقد وباركلي اجتماعا صباح امس في بروكسل وصف بـ«البناء»، ولم يعط بارنييه اثر اللقاء الذي تم غداة تفاؤل أبدته كل من دبلن ولندن، اي تفصيل بشان محتوى اجتماعه مع باركلي. وقال دبلوماسي أوروبي «اذا بدأت في هذه المرحلة التسريبات، فإن ذلك سيعني عدم جدية» المباحثات. من جانبه قال رئيس الحكومة الايرلندية ليو فارادكار «كلما تحدثنا عنها أقل، كلما كان أفضل». وقال بارنييه بعد فطور صباحي استمر لساعتين مع باركلي «الامر مثل تسلق جبل، نحتاج تصميما ويقظة وصبر».
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي ومهندس القمة الأوروبية يومي 17 و18 أكتوبر دونالد توسك الذي يزور قبرص، انه يتعين «استغلال كل فرصة» للتوصل إلى اتفاق، وأضاف ان بريكست «دون اتفاق لن يكون أبدا خيار الاتحاد الأوروبي».
وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ونظيره الأيرلندي ليو فارادكار أنعشا بعض الآمال بالتوصل إلى اتفاق قبل تاريخ 31 أكتوبر.
وأكدا أنهما يريان «طريقاً» باتجاه تسوية بشأن معضلة الحدود بين جمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي ومقاطعة ايرلندا الشمالية البريطانية، لكنهما لم يقولا عمليا كيف ينويان حل المعضلة.
وكررت وزيرة الدولة للشؤون الاوروبية اميلي دو مونشالين امس التأكيد على وجود «درب ضيق لا يزال ممكنا» مع اعتبارها ان حدوث طلاق قاس أمر «ممكن». وكان الاوروبيون منحوا لندن مهلة حتى امس لتقديم حل وسط مقبول. وكان مصدر أوروبي ذكر أنه «على بارنييه أن يقول إذا كان ممكنا او لا الدخول في مفاوضات»، وأضاف «بعد ذلك، سيكون الطريق طويلا، وتخيل إعداد نص اتفاق لقمة 17 و18 أكتوبر فكرة بعيدة عن الصواب». وتعرض اتفاق الطلاق الذي أبرم في نوفمبر 2018 بين الاتحاد الأوروبي ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي للرفض ثلاث مرات من مجلس العموم البريطاني، رغم أنه تطلب 18 شهرا من المفاوضات. وعلاوة على غياب أي تقدم، شهد هذا الأسبوع خلافات بين بروكسل ولندن وسط تبادل الاتهام بالمسؤولية عن تعطيل الاتفاق وعواقب ذلك الاقتصادية الكارثية المحتملة.وبدأت لندن بانتقاد الأوروبيين خصوصا دبلن وبرلين، ما أدى الى رد قوي من رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي اتهم بوريس جونسون باللعب بـ «مستقبل أوروبا». وتشكل مسألة المراقبة الجمركية بين جمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي ومقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية، بعد بريكست أكبر عقبة أمام تقدم المفاوضات. وتريد لندن إلغاء شبكة الأمان المقررة في اتفاق بريكست معتبرة أنها تشكل مساسا باستقلالها التجاري.
وكان تم إدراج هذا الإجراء في اتفاق بريكست لمنع عودة الحدود المادية بين شطري أيرلندا وللحفاظ على السلام في جزيرة أيرلندا مع حماية مصالح السوق الأوروبية المشتركة.
ونص مشروع بوريس جونسون على اخراج مقاطعة أيرلندا الشمالية من الاتحاد الجمركي الأوروبي مع رفض المراقبة على السلع عند الحدود او قربها.
وعلق بارنييه الأربعاء «ما يطلب منا هو القبول بنظام لم يتم تطويره ولم يختبر يقوم على عمليات مراقبة متفرقة في جزيرة أيرلندا»، مؤكدا أهمية وجود مراقبة «مشددة على كل حدود سوقنا المشتركة ووحدتنا الجمركية».
وإزاء استمرار الخلافات بشأن التوصل إلى طلاق بالتراضي، يبدو أنه يبقى خياران اثنان إما بريكست دون اتفاق نهاية أكتوبر، او تأجيل ثالث لموعد بريكست.
وإذا لم يتم التوصل الى اتفاق بحلول 19 أكتوبر، يجبر قانون بريطاني بوريس جونسون على طلب تأجيل موعد بريكست لثلاثة أشهر، رغم انه وعد بخروج المملكة من الاتحاد في 31 أكتوبر «بأي ثمن».
وقال سفير أوروبي «ان المعاهدة لا تفرض على بوريس جونسون طلب تأجيل. الأمر رهين اتفاق الطرفين. وإذا اقترحنا تأجيلا فإن ذلك سيتيح له حفظ ماء الوجه».