فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

يجب أن يكون التعامل مع هذه البحوث ببصيرة ووعي لا بعاطفة جيّاشة –

■ ■ هناك من ينادي بضرورة البحث عن معجزة رقمية تتناسب مع هذا العصر وهو عصر التكنولوجيــا الرقمية، ما رأيكم في مثل هــذه النداءات التي تسعى -في مثل هذا النوع من البحث- للوصول إلى إقناع الآخرين؟

هذا الأمر فيه خطورة كبيرة، ولذلك ينبغي للناس ألا يغتروا به وأن يقفوا منه موقف الحذر حتى يسبروه من جميع نواحيه، فقد وصل إليّ بحث فيما يتعلق بإعجاز القرآن الكريم ذكر الباحث أن القرآن أينما ذكر «قوم لوط» يذكرهم بهذا اللفظ إلا في قول الله (وإخوان لوط) وذلك لأجل المحافظة على عدد القافات في سورة «ق» بحسب ما يتلاءم مع فاتحتها «ق»، والناس أعجبوا كثيرا بهذا الذي وصل إليه، والتقيت بهذا الرجل في أحد المؤتمرات قبل عقود من السنين وقد أبان في هذا اللقاء عن مكنون نفسه بحيث حاول نقض كثير من الأحكام الشرعية والاعتراض على السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وكانت في كلامه خطورة بالغة، وقد رد عليه الرادون ولم تمر فترة من الزمن حتى كشف الرجل عن خبيئة أمره إذ ادعى فيما بعد بأنه رسول من عند الله ووزع رسالة اطلعت عليها بنفسي زعم فيها انه رسول الله وان معجزته هو ما اكتشفه من هذه الأرقام في القرآن الكريم فلكل نبي معجزة وهذه هي معجزته.
ونحن نرى أن كثيرا من الناس بسبب عاطفتهم الجيّاشة في نفوسهم يحرصون على أن يخضعوا كل نظرية علمية لدلالة قرآنية أو بالأحرى أن يخضعوا دلالات القرآن للنظريات العلمية بحيث يفسرون آيات القرآن بما يتفق مع هذه النظريات، وأنا لا انكر أن القرآن من معالم إعجازه الجانب العلمي وهو جانب مهم في بيان إعجازه القرآن الكريم ولكن مع ذلك يجب أن يكون التعامل مع هذا ببصيرة ووعي لا بعاطفة جيّاشة تدفع الإنسان إلى أن يندفع اندفاعا يؤدي به إلى التردي في مهاوٍ لا يدري غايتها وسحقها إلا الله تبارك وتعالى، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يقف الإنسان موقف المستبصر. وهنالك فرق ما بين الحقائق العلمية التي لا تقبل الجدل ولا تقبل الشك والتي هي واضحة للعيان بحيث توصل إلى يقين فيها مع الدلالة الظاهرة للقرآن عليها كمثل كروية الأرض فما من أحد الآن عرف حقيقة الأرض أو سافر في هذه الأرض إلا ويعرف أن الأرض كروية، والقرآن الكريم دل على ذلك فما علينا من حرج أن نفسر قول الله تعالى (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) بأن الليل يسعى وراء النهار أو النهار يسعى وراء الليل كل واحد منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا لأن الليل يحل محل النهار بدوران مستمر على الكرة الأرضية، وكذلك قول الله تعالى: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) ومعنى ذلك أن هذا التكوير ككور العمامة يجعل كل واحد منهما يكورّ فوق الآخر فهذا مما يدل على كروية الأرض.