مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة اليوم لبحث الهجوم التركي في سوريا

سقوط قتلى ومصابين ونزوح للمدنيين –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

ذكرت مصادر دبلوماسية أمس أن الدول الأوروبية في مجلس الأمن طلبت عقد اجتماع طارئ مغلق لمجلس الأمن اليوم الخميس لبحث الهجوم التركي في سوريا.
وتقدمت بالطلب بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة. وستعقد الجلسة منتصف النهار في أعقاب مشاورات مغلقة في مجلس الأمن بشأن كولومبيا، وفقا للمصادر.
وكان رئيس مجلس الأمن الدولي الحالي جيري ماتيوس ماتجيلا دعا تركيا إلى «تجنب المدنيين» و«ممارسة اقصى درجات ضبط النفس» خلال عملياتها العسكرية في سوريا.
وبدأت تركيا بعد ظهر أمس هجومها على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد المدعومين من واشنطن في شمال سوريا، مستهدفة بالقصف بلدات حدودية عدة، ما تسبب بسقوط قتلى ومصابين وحركة نزوح واسعة للمدنيين.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، عن مقتل مدنيين إثنين وإصابة إثنين آخرين بجروح جراء القصف الجوي التركي .
وأوضحت هذه القوات، وهي عبارة عن فصائل كردية وعربية مدعومة أمريكياً، في تغريدة على تويتر أن «مدنيين خسرا حياتهما وأصيب اثنان بجروح في القصف الجوي التركي على قرية مشرافا غرب مدينة رأس العين» الحدودية.
وبعد أيام من حشد تركيا لقواتها وفصائل سورية موالية لها قرب الحدود، أعلن الرئيس رجب طيب اردوجان أمس عبر تويتر أن «القوات المسلحة التركية و+الجيش الوطني السوري+ (فصائل موالية لأنقرة) باشرا عملية +نبع السلام+ في شمال سوريا».
وقال إن العملية تستهدف «إرهابيي» وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم داعش.
وبعد وقت قصير من تغريدة أردوجان، بدأ تردّد دوي القصف في بلدة رأس العين الحدودية، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس، الذي شاهد سحب الدخان وعشرات المدنيين يفرون عبر سياراتهم ودراجاتهم النارية، بينما غادر آخرون على اقدامهم مع امتعتهم وأطفالهم.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية أن المدفعية التركية قصفت أهدافاً للوحدات الكردية في بلدة تل أبيض الحدودية الواقعة على بعد أكثر من مائة كيلومتر من رأس العين.
وأعلن المسؤول الإعلامي في قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي على تويتر أن «الطائرات الحربية التركية بدأت شن غارات ضد مناطق مدنية»، مشيراً إلى حالة «هلع» بين الناس.
وطالت الغارات الجوية التركية وفق قوات سوريا الديمقراطية «مواقع عسكرية ومدنية في قرى في (مناطق) تل أبيض وسري كانيه (رأس العين) والقامشلي وعين عيسى».
وفي وقت سابق قال بالي، إنه «في الوقت الذي تهدد فيه تركيا بشن عملية عسكرية شمال شرق سوريا، شنت خلايا داعش النائمة هجوما كبيرا على القواعد الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية في الرقة».
وحذرت منظمة العفو الدولية أطراف النزاع من استهداف المدنيين وأهداف مدنية. وقالت مديرة بحوث الشرق الأوسط لين معلوف إن «تركيا ملزمة بموحب القانون الإنساني الدولي أن تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية».
ويهدف الهجوم، الذي عارضته دول الاتحاد الأوروبي وندّدت به دمشق وحليفتها طهران، وفق أردوجان، إلى إقامة «منطقة آمنة»، تفصل مناطق سيطرة الأكراد عن حدودها، بما يسمح بإعادة نحو 3,6 مليون لاجئ سوري توجهوا اليها هرباً من النزاع المستمر منذ ثماني سنوات.
واستبقت الإدارة الذاتية الكردية بدء الهجوم بإعلانها «النفير العام» في مناطق سيطرتها. ودعت المواطنين إلى القيام «بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة».
وفي موقف لافت، ناشدت الإدارة الذاتية روسيا لعب دور «الضامن» في الحوار مع دمشق، بعد اعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف اجراء بلاده اتصالات مع الأكراد والحكومة السورية و«حضهم على بدء الحوار لتسوية المشاكل في هذا الجزء من سوريا».
ورحّبت الإدارة الذاتية في بيان بتصريحات لافروف. وأكدت تطلعها إلى أن «يكون لروسيا دور في هذا الجانب داعم وضامن وأن تكون هناك نتائج عملية حقيقية».
وقال لافروف في مؤتمر صحفي امس ، إن «موقفنا ينطلق من ضرورة حل المشاكل في سوريا عبر الحوار بين السلطة المركزية في دمشق وممثلين عن الأكراد، الذين هم سكان تقليديون لهذه الأرض».
وانتقد لافروف، موقف الولايات المتحدة تجاه سوريا، ووصفه بالمتناقض جدا.
ونوه لافروف بأن روسيا دعت الولايات المتحدة مرارا إلى وقف الاحتلال غير القانوني للأراضي السورية في منطقة التنف، حيث أنشأوا قاعدتهم هناك.
وفي اتصال هاتفي، أكد أردوجان أمس لنظيره الروسي فلاديمير بوتين أن العملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا، «ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا وستسّهل الوصول إلى حلّ سياسي». وأورد الكرملين من جهته أن بوتين دعا أردوجان إلى «التفكير ملياً» قبل شن الهجوم.
وأثار قرار ترامب سحب قواته من الحدود الشمالية انتقادات واسعة من سياسيين أمريكيين وحتى كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمثابة تخلٍ عن القوات الكردية التي شكلت حليفاً رئيسياً لواشنطن في معركتها ضد تنظيم داعش.
لكن ترامب نفى ذلك وقال في تغريدة الثلاثاء «قد نكون في طور مغادرة سوريا، لكننا لم نتخل بأي شكل من الأشكال عن الأكراد».
واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العملية «تهدد وحدة التراب السوري، وتفتح الباب أمام المزيد من التدهور في الموقف الأمني والإنساني» في سوريا.
ودانت فرنسا بشدة الهجوم التركي، وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن، وفي وقت قال رئيس الاتحاد الأوروبي جان-كلود يونكر في البرلمان الأوروبي «أدعو تركيا وغيرها من الأطراف إلى التصرف بضبط نفس ووقف العمليات التي تجري حاليا».
بدوره دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ تركيا إلى ممارسة «ضبط النفس» ، محذرا من ان تكون المعركة ضد تنظيم داعش عرضة للخطر.
وتوعّد السناتور ليندسي جراهام الجمهوري المقرب جداً من ترامب بأن الكونجرس سيجعل الرئيس التركي «يدفع غاليا جدا» ثمن هجومه على القوات الكردية .
وأبدت دول أوروبية عدة خشيتها من احتمال أن يُسهم الهجوم في انتعاش تنظيم داعش مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا.