واشنطن إجزامينار : التصنيع الأمريكي وفائض الوظائف

قالت مجلة واشنطن إجزامينار الأمريكية إنه لم يبق الكثير كما كان عليه منذ ديسمبر من عام 1969، وعلى سبيل المثال ففي ذلك الشهر قام أحد الباحثين بالتخطيط لأول شبكة كمبيوتر حملت اسم «أبرانت» والتي حلت محلها شبكة الإنترنت، لكن بقي أمر واحد فقط هو نفسه مثلما هو اليوم وهو معدل البطالة، حيث كان يبلغ في ذلك الوقت 3.5% وكانت نسبة مروعة، ولم تحدث مرة أخرى حتى حدثت في الشهر الماضي.
وقد كان خبراء في تسعينيات القرن الماضي، يؤكدون أن مستوى التشغيل الكامل سيتضمن نسبة بطالة تصل إلى 5% لكن هذا كان خطأ.
وجاء تقرير الوظائف الصادر عن مكتب إحصائيات العمالة، كهدية للمستثمرين القلقين من تداعيات الفضائح السياسية خلال الفترة الماضية ومن ضعف المؤشرات التي تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سينتهي من هذه القضايا قريبا.
وقد أعرب ترامب عن زهوه بأن معدل البطالة والذي يعد الأقل الذي يشهده معظم الأمريكيين في حياتهم، هو دليل على أن أجندته السياسية والاقتصادية تفيد الدولة الأمريكية ككل.
وتشير الصحيفة إلى أنه رغم أن هذا أمر صحيح لكن هناك نقطة سوداء في البيانات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الأمريكية وتستحق انتباه الإدارة الأمريكية. فكل من تقرير الوظائف، وتقرير معهد إدارة الإمدادات، والذي صدر قبل أيام، أيضا يدق ناقوس الخطر بشأن حجم التصنيع المحلي، والذي غالبا ما تكون له الريادة في الاقتصاد حاليا وفي المستقبل.
وقد أوضح تقرير مكتب إحصائيات العمالة أن حجم العمالة في مجال التصنيع، وعدد أسابيع العمل فيه قد تعرضا للركود، وذلك ما لم يأت مفاجئا بعد تقرير معهد إدارة الإمدادات وتحليله لناتج التصنيع وحجم العمالة فيه والذي جاء سلبيا. ويعزو أصحاب المصانع ورؤساء الشركات التصنيعية هذه المشكلة إلى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وبالنظر إلى البيانات الصادرة من أوروبا وآسيا التي تشير إلى حالة ركود عالمي.
وقالت المجلة إن من الممكن أن يخرج ترامب الولايات المتحدة من تلك الحرب التجارية مع الصين التي كانت تشعر بالقلق على مدار العقد الماضي من مخاطر تعرض اقتصادها، الثاني عالميا، لأزمة، وهو ما يؤكد ما قاله ترامب من أن الصين تريد إجراء صفقة مع الولايات المتحدة ومن ثم عليه إبرام صفقة مفيدة للطرفين، في إطار شعار ترامب «إعادة أمريكا عظيمة مجددا» بما يعني العودة لأيام وجود فائض من الوظائف في المصانع وسيطرة الصناعات الأمريكية على الأسواق العالمية.