أوراق : مسؤولية حماية المال العام

علي بن خلفان الحبسي –

تتعدد وتتنوع أموال المال العام في مختلف المؤسسات سواء الخاصة والحكومية وتحرص الحكومات والدول على سن القوانين والتشريعات وإنشاء هيئات رقابية تعمل على حماية هذا المال من أيدي كل من تسول له نفسه المساس به، لأن العبث بهذا المال يعرض الدول لاختلال في موازينها الاقتصادية، وبالتالي يؤثر ذلك على مشاريعها التنموية والخدمات التي تقدمها، خاصة تلك الدول التي تفتقد إلى عوائد تعتمد عليها في مختلف أوجه التنمية.
وبطبيعة الحال وكما ذكرت آنفا بأن أوجه المال العام كثيرة ومتعددة، ولكنني هنا أتطرق إلى جزئية من هذا المال وتلك الأمانة الملقاة على عاتق الموظفين الذين يديرون وسائل النقل في بعض الوزارات والمؤسسات وشركات القطاع الخاص، تلك التصرفات الفردية التي لا تنم إلا عن عدم وعي بأهمية تلك المركبات التي أوكلت إليهم أمانتها واستخدامها الاستخدام الأمثل الذي يلبي طموحات هذه المؤسسات التي يعملون بها.
بكل أسف نشاهد اليوم عشرات المركبات الحكومية تجوب الأودية والصحاري لقضاء أوقات عائلية للنزهة وغيرها تحمل على ظهورها وبين كراسيها احتياجات منازلهم وأخرى تمر عليك غير مبالية بكاسرات للسرعة أو حفر أو طرق وعرة أو أنها تجتاز واد جارف وغيرها من التصرفات التي ربما أشاهدها ويشاهدها غيري، وأعتقد وربما أكون جازما أن بعض من يقود هذه المركبات وكأنه ينفذ مقولة «مال عمك ما يهمك» ناهيك عما تستهلكه هذه المركبة من وقود واستهلاك لعمرها الافتراضي.
إذا أردت أن تشاهد حجم مآسي بعض من هذه المركبات عليك أن تتوجه لأقرب صالة لإصلاح وصيانة المركبات، حيث لا رقيب ولا حسيب غير الله تعالى، وما يتم إصلاحه والعبث فيه في هذه المركبات تتحكم به الأيدي العاملة الوافدة فتخرج أحيانا فاتورة إصلاح لمركبة تعادل جزءا كبيرا من قيمتها ومبلغ صيانتها مبالغ فيه، وان وجدت المتابعة من بعض المؤسسات فربما هي من أصحاب الضمائر التي تحرص على أن هذه الأمانة مسؤوليتها كبيرة عند الله تعالى، فيحرصون على الحفاظ على هذه المركبات فلا تخرج من مؤسساتها ولا تستخدم إلا في ساعات الدوام الرسمي إلا عند الضرورة القصوى.
إن الأمانة اليوم هي مسؤولية جماعية تبدأ من قلم في هذه المؤسسة وصولا إلى المركبة وغيرها من مكونات مؤسساتنا، لأن الحفاظ على هذه المكاسب مسؤولية يشترك فيها الجميع.