حلقة «التنمية المستدامة وحقوق الإنسان» تناقش تطوير قاعدة البيانات الوطنية وتعزيز الشراكة بين المؤسسات

خطة 2030 تؤكد أن السلام والعدالة هدفان إنمائيان –

كتب- نوح بن ياسر المعمري –

ناقشت حلقة أهداف التنمية المستدامة وحقوق الإنسان «الشراكة والتنفيذ» التي نظمتها اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان بالتعاون مع المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ببيروت، العمل على تطوير قاعدة بيانات وطنية شاملة لأهداف التنمية المستدامة المرتبطة بحقوق الإنسان في السلطنة، وتعزيز آليات التقييم لما تم تنفيذه من الأهداف المتعلقة بالتنمية المستدامة. وتعزيز الشراكة بين المؤسسات المعنية بأهداف التنمية المستدامة، وتبادل المعرفة بين المؤسسات المشاركة.

وأقيمت الحلقة أمس بفندق جراند حياة مسقط تحت رعاية المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني رئيس اللجنة العمانية لحقوق الإنسان بمشاركة أكثر من خمسين مُشاركًا من داخل السلطنة يُمثلون الجهات المعنية.
وقال المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني: إن حقوق الإنسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأهداف التنمية المستدامة المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومنها إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين، واتفاقيات الأمم المتحدة، كما أن أهداف التنمية المستدامة هي دعوة عالمية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015م، وتتكون من سبعة عشر هدفًا، و169 غاية فرعية.
كما عبر المكرم الشيخ رئيس اللجنة عن سعادة اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان بما ورد في التقرير الوطني الطوعي الأول للسلطنة خلال العام الجاري، الذي أوضح المستوى المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والعمل على استمرارية إنجاز البعض الآخر منها، وهو ما تؤكده استراتيجيات التنمية للسلطنة، وفي مقدمتها الخطة الخمسية التاسعة (2016- 2020) ورؤية عُمان 2040.
كما توجه رئيس اللجنة بالشكر للمكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيروت على تعاونه مع اللجنة من أجل عقد هذه الحلقة، وتنسيقه الدائم مع اللجنة حول كافة البرامج التي تسعى المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتنفيذها في مجال حقوق الإنسان، كما توجه بالشكر إلى المجلس الأعلى للتخطيط، والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ومركز عُمان للحوكمة والاستدامة لمشاركتهم بأوراق عمل حول التنمية المستدامة.
التنمية المستدامة لعام 2030

وجاء في كلمة مازن شقورة نائب الممثل الإقليمي للمكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيروت أنه في عام 2015، اعتمدت البلدان خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة الـ17 الخاصة بها. والتزم قادة العالم بالعمل على هذه الأهداف الجديدة للقضاء على الفقر بجميع أشكاله ومكافحة عدم المساواة ومعالجة تغير المناخ.
كما تُلزم الخطة كل دولة بضمان أن تتوافر لكل فرد من أفراد المجتمع الفرصة لتنمية مهاراته والمشاركة في التنمية والاستفادة منها، هذا الوعد، عند تقديمه، سيُغير حياة ملايين الناس.
وأضاف الممثل الإقليمي: إن خطة عام 2030 تعترف صراحة بأن السلام والعدالة هدفان إنمائيان. وهي تقر بأن التحرر من الخوف والتحرر من الفاقة لا يمكن تحقيق أي منهما بمعزل عن الآخر. وبالإقرار بأن جميع حقوق الإنسان تعمل معًا، وتحقق تهيئة الأوضاع الأساسية للتنمية والسلام، كما تتعهد الخطة بالتزامات قوية لتوفير سبل الوصول إلى العدالة للجميع، مع تحقيق وجود مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات.
وأشار إلى أن السلطنة شكلت لجنة وطنية رفيعة المستوى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمت العديد من الوزارات ومجلس الشورى وهيئات حكومية أخرى بالإضافة إلى القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني من أجل دمج أهداف التنمية المستدامة في الخطط الوطنية للتنمية وعكس تلك الأهداف في رؤية السلطنة 2040. موضحًا في كلمته أن تفعيل العلاقة التآزرية بين حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة أساسية لتعزيز بعضها بعضًا. فمن جهة، توفر حقوق الإنسان التوجيه والإطار الملزم القانوني لمعالجة الأهداف المتعددة الأبعاد لجدول أعمال عام 2030. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تكون أهداف التنمية المستدامة بمثابة خارطة طريق موجهة نحو تحقيق النتائج لأعمال حقوق الإنسان.
وقال أيضًا: يركز نهج حقوق الإنسان على مطالب الأفراد فيما يتعلق بسلوك الدولة والمسؤولين والوكلاء الآخرين لضمان حقوقهم وحرياتهم، على أن التفكير الخاص بالتنمية البشرية يركز على نتاجات شتى أنواع الترتيبات الاجتماعية. كما أن العديد من أدوات نهج التنمية البشرية تقيس الترتيبات الاجتماعية بطريقة لا تتسم بالحساسية تجاه الكيفية التي يتم بها تحقيق هذه النواتج. ففي نهج حقوق الإنسان، تعامَل هذه الحقوق والطريقة التي يتم بها إعمالها باعتبارها حقوقًا تنطوي على التزامات معينة تقع على عاتق الدول والمجتمع الدولي بوصفها الجهات المسؤولة التي تخضع للمساءلة، ورهنًا بآلية الرصد المناسبة. ويتعين على الدول أن تعتمد السياسات في هذا المجال لتنفيذ الحقوق. كما يتعين على أعضاء المجتمع الدولي أن يكون لها التزام بالتعاون مع بعضها البعض ومع البلدان المعنية ليتسنى تنفيذ تلك السياسات.

تعزيز وحماية حقوق الإنسان

وأضاف شقورة: إن الجمعيات غير الحكومية والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تشكل مراكز تنسيق وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان. وهي التي تكفل ضمان الامتثال الوطني للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان. وهي تشكل عناصر حاسمة في الهيكل المؤسسي اللازم لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إذ تؤدي مجموعة واسعة من الوظائف المهمة كالرصد والإبلاغ، وتقديم المشورة للحكومة بشأن قضايا حقوق الإنسان، والتعاون مع الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية، ومعالجة الشكاوى، وتعزيز التثقيف في مجال حقوق الإنسان، وما إلى ذلك. وهي تشكل قوة دافعة لتعزيز ورصد مبادئ حقوق الإنسان الشاملة المتعلقة بعدم التمييز والمساءلة والمشاركة، وهي مبادئ جرى التأكيد عليها في جميع مراحل جدول أعمال عام 2030. ويتجلى ذلك في بعض الوظائف الأساسية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وأكد على أهمية تشكيل خطط العمل الوطنية لحقوق الإنسان كآلية أخرى يمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تستفيد منها، عند مساهمتها في رصد التقدم الوطني نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وذلك بوضع برامج العمل الوطنية، ورصد التنفيذ، وتقديم المشورة بشأن تطبيق نهج قائم على حقوق الإنسان، وتشجيع المشاركة على جميع مستويات العملية.
وشدد على دور الاستعراض الدوري الشامل وهيئات رصد المعاهدات والإجراءات الخاصة ومن بين آليات حقوق الإنسان الرئيسية التي تسهم في رصد هدف تحقيق النتائج، فضلاً عن الهيئات الإشرافية التابعة لمنظمة العمل الدولية.

الجلسة الأولى

وفي الجلسة الأولى من اليوم الأول لحلقة العمل تحدثت سيرينا حمود من مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن أهداف التنمية المستدامة من حيث النشأة والمضمون، وأجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة، وإدماج حقوق الإنسان في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
ومن جانبها، تحدثت انتصار بنت عبدالله الوهيبية المديرة العامة للتخطيط التنموي عن جهود السلطنة في تنفيذ برنامج أهداف التنمية المستدامة الوطنية 2040، وملامح التقرير الطوعي للسلطنة، والنظرة المستقبلية حول أهداف التنمية المستدامة، وفي الجلسة الثانية تحدث مازن شقورة نائب الممثل الإقليمي لمكتب المفوضية السامية في بيروت عن تطوير بناء قاعدة بيانات وطنية خاصة بمؤشرات حقوق الإنسان، وكيفية اتخاذ تدابير إيجابية في المجالات المتصلة بحقوق الإنسان.