معرض «العمارة الإسلامية.. الترميم والأرشيف» يشهد إقبالا كبيرا بالمملكة المغربية

يسلط الضوء على قلاع عمان وأفلاجها –

يواصل المعرض الوثائقي «العمارة الإسلامية في المملكة المغربية وسلطنة عُمان: الترميم والأرشيف»، الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ومؤسسة أرشيف المغرب بالتعاون مع سفارة السلطنة في الرباط، استقبال زواره وسط إقبال كبير واشادة واسعة من قبل زواره في قاعة أرشيف المغرب بالعاصمة المغربية الرباط، حيث يقدم المعرضة ومضات تاريخية من عمليات الفن المعماري الإسلامي في الترميم والأرشيف، وذلك من خلال عرض مجموعة من الوثائق والصور التاريخية والمخطوطات القيمة وعمليات الترميم التي تبين جزءا من التاريخ العريق الذي تزخر به سلطنة عمان والمملكة المغربية الشقيقة. حيث يعكس المعرض الجهود المبذولة التي قدمها الشعب العماني والمغربي، للحفاظ على تاريخهم المشرف بالتضحيات الغالية التي قدموها دفاعاً عن الوطن، والمساهمة في تطوير المجتمع المحلي.
وحرصت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية من خلال أركان المعرض على تعريف مختلف الزائرين بالتاريخ والإرث الحضاري العريق الذي تزخر به السلطنة، إضافة إلى تجذير أواصر الحاضر مع ربطها بالماضي وتعريف العالم بجهود السلطنة في الحفظ على تاريخها التليد عبر عرض مجموعة من الصور والأنفوجرافيك للقلاع والحصون والأسوار ومحاريب المساجد والأفلاج والبيوت الأثرية وزخارف ونقوش الأبواب العمانية وغيرها من الوثائق والمخطوطات التي توضح بناء التحصينات واحتياجاتها وآلية العمل فيها.
وتجسد قلعة نزوى احدى زوايا المعرض المتخصص، حيث تعتبر هذه القلعة من أهم المعالم التاريخية لمدينة نزوى، بناها الإمام سلطان بن سيف اليعربي خلال فترة حكمه: (1059-1090 الهجري/‏1649-1679 الميلادي)، واستغرق بناؤها 12 عاماً، وهي عبارة عن مبنى دائري كبير مبني بالحجارة والجص العُماني (الصاروج)، تتوسط القلعة مدينة نزوى وملاصقة لحصن نزوى، وإلى الغرب من سوق نزوى القديم، تم ترميم القلعة في عام 1990 الميلادي، وفي عام 2008 الميلادي تم انشاء متحف في القلعة.
إضافة إلى قلعة الرستاق التي تقع في ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة. تُرجّح المصادر بناء القلعة قبل الإسلام من قبل الجلندانيين. والمبنى المهيب الحالي للقلعة بُني في عهد دولة اليعاربة (1034- 1157 الهجري/‏ 1624-1744 الميلادي). توجد في القلعة 4 أبراج: البرج الأحمر، وبرج الريح وبرج الشياطين – بناهما الإمام سيف بن سلطان اليعربي الملقب بقيد الأرض (1104-1123 الهجري/‏1692-1711الميلادي) – والبرج الحديث – بناه الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1156-1198الهجري/‏1744-1783الميلادي) – كانت قلعة الرستاق مقراً لحكم بعض أئمة اليعاربة والبوسعيد. وقامت وزارة التراث والثقافة بترميمها في عام 1986 الميلادي، كما تم استعراض جامع أبي سعيد الكدمي الذي يقع في ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، ويعود تأسيس هذا الجامع إلى القرن 4 الهجري/‏10 الميلادي على أكثر تقدير، نسبة إلى الشيخ الفقيه أبي سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، وهو من علماء عُمان في القرن 4 الهجري/‏ 10 الميلادي. تتسع قاعة الصلاة في الجامع لأكثر من 200 مُصلٍ، ويوجد بها 5 أروقة و14 عموداً اسطوانياً بالإضافة إلى 3 أعمدة مربعة الشكل. شرعت وزارة التراث والثقافة في ترميمه خلال الفترة: (يونيو 2012 ويونيو 2014 الميلادي).

الأفلاج العُمانية

كما يعرض في المعرض الوثائقي هندسة الأفلاج العمانية التي تعد هي الآخر شاهد عيان على الابداع العُماني في الهندسة والفلك منذ ما يزيد على ألفي عام كأقدم هندسة ري بالمنطقة، وتتجلى هذه العبقرية في طرق حفر وبناء الأفلاج التي تصل أعماقها إلى عشرات الأمتار للحصول على المياه الجوفية من باطن الأرض عن طريق القنوات، مما يُعد إعجازاً هندسياً في وقت لم تتوفر فيه الآلات الميكانيكية، وهي منظومة اجتماعية واقتصادية قام عليها المُجتمع وشكَّلت موروثاً ثقافياً مهماً للإنسان العُماني، حيث يصل عدد الأفلاج في عُمان إلى أكثر من أربعة آلاف فلج تتوزع على ولايات السلطنة، وشهدت معظم الأفلاج ترميماً وصيانةً للحفاظ عليها كإرث حضاري انساني، وفي يوليو 2006م تم إدراج خمسة أفلاج عُمانية في قائمة التراث العالمي لليونسكو تعبيراً عن المكانة الدولية لهذا النظام المائي الفريد، وهي: فلج دارس الذي يقع في ولاية نزوى بمحافظة الداخلية، وفلج الخطمين الذي يقع في نيابة بركة الموز بولاية نزوى بمحافظة الداخلية، وفلج الملكي الذي يقع في ولاية ازكي بمحافظة الداخلية، وفلج المُيسَّر يقع في ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، وفلج الجيلة الذي يقع في ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية.
الأبواب العُمانية

وتعرض في المعرض صور توضح جمالية الأبواب العُمانية الخشبية المنقوشة في زنجبار، حيث تميزت الأبواب العُمانية بنقوشها المميزة، وبالزخرفة الهندسية المتقنة، وتتنوع النقوش الخشبية التي خلدتها الأبواب والنوافذ بين الشكل الهندسي المتقن أو الرسوم المستمدة من الطبيعة النباتية: الزهور والشتلات وأوراق الشجر، هذا عدا آيات القرآن الكريم، وهو يعبر عن مهارة الصانع العُماني وإبداعه.

البيوت العُمانية الأثرية

ويحكي المعرض الوثائقي جانب من ما تميَّزت البيوت العُمانية القديمة من إبداع هندسي ونقوش وزخارف على الجدران والأسوار والأبواب والنوافذ، وبها فتحات سرية ومداخل متعددة وتتكون غالبية البيوت القديمة من ثلاثة مستويات: الدور الأرضي والأول والسطح، وأحياناً يحتوي السطح على غرف صغيرة للاستجمام في فصل الصيف، وهي عموماً مبنية من الطين، وتُستخدم جذوع النخيل للتسقيف، كما يُستخدم خشب الأبنوس القوي أعلى الأبواب الداخلية والخارجية، ومن أشهر البيوت الأثرية العُمانية بيت المقحم: يُعد أكبر بيت أثريّ في حارة الفلج بولاية بوشر، يطلق عليه اسم: «البيت الكبير». ويمثِل أحد النماذج للبيوت المحصنة في محافظة مسقط، حيث صُمم على شكل القلعة المنيعة، قامت ببنائه السيدة ثريا بنت محمد بن عزان البوسعيدية خلال القرن 12 الهجري/‏ 18 الميلادي. قامت وزارة التراث والثقافة بترميمه خلال الفترة (1990-1993م).
إلى جانب مجموعة من الوثائق من بينها وثائق تستعرض آلية الاعتماد على النجوم في تحديد آثار (حصص) توزيع مياه الأفلاج لسقي المزارع، وأخرى توضح آلية أستخدام القلاع والحصون والأسوار وأهميتها في الجوانب التحصينية والدفاعية.