الحكومة العراقية تعلن تدابير اجتماعية في محاولة لتهدئة الاحتجاجات وقبول استقالة محافظ بغداد

البرلمان العربي يدين مقتل المتظاهرين –
بغداد – عمان – (وكالات ) –

أعلنت الحكومة العراقية صباح أمس سلسلة تدابير اجتماعية استجابة لطلبات المتظاهرين، وذلك في محاولة لوضع حد لاحتجاجات شعبية تخللها مقتل نحو 100 شخص في أقل من أسبوع بحسب أرقام رسمية.
وأدان البرلمان العربي أمس، بأشد العبارات قتل المتظاهرين بالعراق، مطالبا بسرعة الاستجابة لمطالبهم.
وقال البرلمان العربي، في بيان: «نُتابع بقلق شديد ما يجري من تطورات في العراق». وأضاف: «ندين بأشد العبارات قتل المدنيين المتظاهرين». وحث البرلمان العربي «الحكومة العراقية على الاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة».
وأكد على وقوف ودعم البرلمان العربي التام لأمن واستقرار وسيادة العراق وعدم التدخل في شئونه الداخلية.
وشدد السفير البريطاني في العراق جون ويلكس أمس، أنه «يجب أن يخضع جميع مرتكبي جرائم العنف على كافة الأصعدة للعدالة».
ونقل ويلكس في تغريدة له، موقف المملكة المتحدة مما يحصل في العراق بالقول «أعربت المملكة المتحدة عن قلقها البالغ إزاء العنف المستخدم ضد المتظاهرين وخصوصا أعمال القنص».
مبينا انه أجرى محادثات مع رئيسي الوزراء والجمهورية العراقيين حول التظاهرات الحالية مؤكدا على «الحاجة الى التحرك السريع من أجل تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين».
ودعت الأمم المتحدة أمس الأول إلى وقف أعمال العنف، في خامس أيام حراك عفوي يطالب برحيل الحكومة المتهمة بالفساد.
وفي ختام جلسة استثنائية، أعلنت حكومة عادل عبد المهدي التي تواجه أكبر تحد منذ توليها مسؤولياتها قبل نحو عام، في وقت مبكر أمس، قراراً يشمل 17 تدبيرا اجتماعيا تتراوح بين مساعدات الإسكان وتقديم منح إلى شباب عاطلين من العمل.
كما قررت الحكومة إنشاء مائة ألف مسكن. وفي سبتمبر، بدأت السلطات المحلية في عدد من المناطق بهدم منازل تقع في أحياء غير نظامية يعيش فيها 3 ملايين عراقي شيّدوا مباني بلا ترخيص فوق أراضي تابعة للدولة.
علاوة على ذلك، أمرت الحكومة بإنشاء «مجمعات تسويقية حديثة»، في محاولة لخلق فرص عمل، بخاصة بين الشباب الذين تعاني نسبة 1 من 4 بينهم من البطالة في العراق.
وتعدّ البطالة ضمن فئة الشباب المحرّك الاول للحركة الاحتجاجية التي بدأت الثلاثاء وهي مسألة حساسة في العراق حيث أحرق شاب نفسه في سبتمبر في الكوت (جنوب) بعدما تمت مصادرة عربته للبيع المتجوّل.
وأعلنت السلطات التي تتهم «مخربين» و«مسلحين مجهولي الهوية» متسللين باستهداف متظاهرين وقوات الأمن، بأنّها سجّلت أسماء الأشخاص الذين قتلوا منذ الثلاثاء في أعمال العنف على لائحة «الشهداء»، ما يفتح الباب أمام تقديم تعويضات لأقربائهم.
وبحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان الرسمية في العراق، قتل 99 شخصاً على الأقل منذ الثلاثاء الماضي وأصيب نحو أربعة آلاف. وغالبية المتظاهرين القتلى أصيبوا بالرصاص، وفق مصادر طبية كانت قد أشارت الجمعة إلى أنّ ستة عناصر شرطة قتلوا منذ بداية التظاهرات.
وأمس صباحاً، كان الوضع هادئاً في شوارع العاصمة بغداد.
وصوت مجلس محافظة بغداد أمس بالإجماع على قبول استقالة محافظ العاصمة فلاح الجزائري من منصبه، وفق ما أفاد تلفزيون العراقية المملوك للحكومة.
وذكر التلفزيون أن أعضاء مجلس محافظة بغداد (58 عضوا) صوتوا بالإجماع على قبول استقالة المحافظ فلاح الجزائري من منصبه، وفتح الباب لاستقبال طلبات الترشيح للمنصب الشاغر خلال مدة خمسة أيام تمهيدا لاختيار محافظ جديد.
من ناحية ثانية، استنكر مركز «ميترو» العراقي للدفاع عن حقوق الصحفيين (مستقل) أمس، استهداف مسلحين مجهولين لمكاتب وسائل إعلام على مدار اليومين الماضيين في هجمات يبدو أنها كانت منسقة للحيلولة دون تغطيتها للاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وقال مدير المركز رحمن غريب، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، وتابعتها الأناضول، «نتابع الأوضاع الأخيرة في بغداد والمحافظات الأخرى التي تشهد مظاهرات متواصلة، والعنف الممارس من قبل القوات الأمنية الحكومية والقوات غير المنضبطة وغير المعروفة التي تمارس العنف ضد المدنيين والصحفيين».
وخلال أعمال العنف، تعرضت مقار أحزاب سياسية إلى التخريب والإحراق، في وقت يزدري فيه العراقيون عادة الطبقة الحاكمة في البلد المصنف في المرتبة 12 بين البلدان الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.
واقترح رئيس البرلمان محمد الحلبوسي سلسلة إصلاحات للعدالة الاجتماعية، غير أنّ مجلس النواب لم ينجح في عقد جلسة بسبب عدم اكتمال النصاب إثر مقاطعة عدة كتل برلمانية.
وانطلقت الحركة الاحتجاجية إثر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تندد بالفساد والبطالة وتراجع الخدمات العامة في بلد يعاني من نقص مزمن في الكهرباء ومياه الشرب، وخرج في نهاية 2017 بعد إعلان «النصر» على تنظيم داعش من نحو أربعة عقود من الصراعات.
ويتركز هذا الحراك بالأساس في بغداد وجنوب البلاد. ويقدّم المتظاهرون الحراك العفوي على أنّه «غير حزبي» مقارنة بالتحركات السابقة. وقال متظاهر الجمعة لفرانس برس «لا أحد يمثلنا، لم نعد نريد الأحزاب، لم نعد نريد أشخاصاً يتحدثون باسمنا».
وقال المتخصص بالشؤون العراقية فنر الحداد لفرانس برس «إنّها تظاهرات مناهضة للنظام».
وطلبت السلطات من المتظاهرين إمهالها وقتا للقيام بإصلاحات بغية تحسين الأحوال المعيشية لـ40 مليون عراقي.