تعادل: أولويات الاقتصاد الإيراني

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (تعادل) تحليلا جاء فيه:
من المعلوم أن الوضع الاقتصادي لأي بلد يعتمد على عوامل كثيرة في مقدمتها مصادر الدخل كالنفط والغاز وطبيعة الهيكلية التي تدير الشؤون الاقتصادية لهذا البلد والاستراتيجية التي يعتمدها في مواجهة الأزمات الاقتصادية في حال حصولها.
وقالت الصحيفة: إن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها إيران طيلة العقدين الماضيين على خلفية الأزمة النووية مع الغرب والحظر المفروض عليها نتيجة هذه الأزمة والذي تسبب إلى حد ما بتراجع قدرتها على تصدير النفط وخفض قيمة عملتها الوطنية، مشيرة إلى أن هذه الضغوط ما كانت لتؤثر بشكل واضح لولا العيوب التي رافقت عملية إدارة المشكلة الاقتصادية ومن بينها ضعف التقنين وتراجع مستوى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي إلى جانب الثغرات الإجرائية التي مكّنت العديد من المتصدين في الماء العكر من تحقيق مآربهم الشخصية على حساب المصالح الوطنية، مستغلين ظروف الحظر وانشغال الدولة بمعالجة قضايا أكبر في كثير من الأحيان.
واعتبرت الصحيفة تعدد الآراء والاجتهادات والخلافات السياسية في إدارة الشؤون الاقتصادية بأنه أحد الأسباب التي ساهمت في ضعف الاقتصاد الذي انعكس سلبًا على الحياة اليومية للمواطنين من خلال ارتفاع أسعار العديد من السلع واتساع مشكلة البطالة وضعف القطّاع الخاص.
كما اعتبرت الصحيفة الأزمات التي تواجهها المنطقة والعالم بأنها كانت سببًا أيضًا في ضعف التعامل الاقتصادي بين إيران والعديد من الدول، مشددة على أهمية إعادة النظر في الطريقة التي تدار فيها العلاقات الاقتصادية مع البلدان الأخرى وضرورة تقليص الآثار السلبية التي تتركها الخلافات السياسية على البنية الاقتصادية التي تعتبر الركيزة الأساسية للتعاطي الناجح والبنّاء مع الأطراف المؤثرة اقتصاديًا على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكدت الصحيفة كذلك على أهمية رفع مستوى الإنتاج وذلك من خلال تشجيع أصحاب رؤوس الأموال على تنفيذ مشاريع استثمارية تصب في صالح المواطنين والمستقبل الاقتصادي للبلد على المدى البعيد.
ولفتت الصحيفة إلى ضرورة اعتماد التقنيات الحديثة والمتطورة في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام وفسح المجال بصورة أكبر للمتخصصين في هذا المضمار، وسد جميع الثغرات القانونية التي يمكن أن يستغلها البعض لتحقيق مآربه الشخصية أو الفئوية.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن تطوير الجانبين الصناعي والتقني يمثل حلقة مهمة من حلقات التقدم الاقتصادي، مؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة تقليص الاعتماد على عائدات النفط في إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد لاسيّما في ظل الحظر المفروض عليها والذي استهدف بشكل ملحوظ القطّاع النفطي والمصرفي خلال السنة الماضية.
وختمت الصحيفة مقالها بالقول إن التحرك باتجاه حذف الأصفار من العملة الوطنية «التومان» لتحسين التعامل الاقتصادي في إيران بأنه غير كافٍ ما لم تتخذ إجراءات مؤثرة لتطوير كافّة الجوانب الاقتصادية ومن بينها المؤسسات المالية (البنوك) التي تمثل حلقة مهمة لتعزيز فرص النجاح في كافّة المفاصل الاقتصادية.