مؤتمر «حالات القلب الحرجة» يوصي بضرورة التشخيص العاجل وتثقيف المرضى وأسرهم وتطوير خدمات الإسعاف

استعرض أبرز التوجهات العلمية لإسعاف المرضى في اللحظات الأولى –

أوصى مؤتمر رعاية حالات القلب الحرجة بضرورة التشخيص العاجل لتلك الحالات خاصة مرض احتشاء عضلة القلب، وهبوط عضلة القلب الحاد، وجلطة الشريان الرئوي، مؤكدا أن الدقائق الأولى وليس الساعات تلعب دورا حاسما في العلاج . كما أوصى المؤتمر الذي نظمته الجمعية العمانية لطب القلب بالتعاون مع الجمعية الأوروبية لحالات القلب على مدى ثلاثة أيام بقاعة عمان بفندق قصر البستان واختتم أعماله أمس على ضرورة تعليم وتدريب الأطباء والتمريض على طرق التعامل مع حالات القلب الحرجة التي يكون الكثير منها عرضة للوفاة، مشيرا إلى أن هذه المؤتمرات تكون فرصة كبيرة للطواقم الطبية للتزود بأحدث المستجدات العلمية في هذا المجال. وأوصى المؤتمر أيضا على ضرورة تطوير خدمات الإسعاف التي من شأنها المساعدة على وصول حالات القلب الحرجة إلى المستشفى في أسرع وقت ممكن.
وأكد المؤتمر على أهمية تثقيف المرضى وأسرهم على ضرورة سرعة طلب المساعدة أو الذهاب مباشرة إلى المستشفى في حال ظهور أية أعراض لحالات القلب الحرجة، وزيادة وعي المرضى بضرورة أخذ الأدوية التي يتم وصفها لهم بعد الخروج من المستشفى لتجنب العودة مرة أخرى خاصة لمرضى هبوط عضلة القلب والشرايين التاجية.
وشارك في المؤتمر نحو 500 من الكوادر الطبية والطبية المساعدة العاملين بمختلف المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة من مختلف محافظات السلطنة ومن دول الشرق الأوسط، وهدف إلى رفع مستوى الأطباء العاملين في حقل أمراض القلب من ناحية التشخيص الصحيح والسريع والتعامل بسرعة مع حالات القلب الحرجة التي تستدعي التدخلات السريعة والعاجلة.
وقال الدكتور كاظم بن جعفر بن سليمان طبيب استشاري أول أمراض القلب ورئيس الجمعية العمانية لطب القلب: «إن الجمعية العمانية لطب القلب تشعر بالفخر لتنظيم هذا المؤتمر الذي يعد الأول على مستوى الشرق الأوسط وهو أكبر تجمع علمي تنظمه الجمعية الأوروبية لحالات القلب الحرجة خارج أوروبا».
وناشد الأطباء والفئات الطبية المساعدة بأهمية المشاركة في المؤتمرات والحلقات العلمية والتدريبية بما يحقق لهم أكبر قدر من المعرفة العلمية والمهارات الفنية التي تكفل رفع مستوى الرعاية الصحية. وقال «إن أمراض القلب تعتبر القاتل رقم واحد للبشر على مستوى العالم، والسلطنة ليست استثناء من ذلك؛ فإذا استثنينا الحوادث المرورية فسوف تكون أمراض القلب هي القاتل الأول في السلطنة».
ومن جهته قال عضو الجمعية الأوروبية لحالات القلب الحرجة الدكتور أوي زيمر: «لقد شهد العالم تراكما وتطورا كبيرا في المعرفة العلمية منذ ظهور وحدات العناية بالقلب في عام 1960 في محاولة للتركيز على العناية القلبية الحادة وكيفية التشخيص الفعال وإدارة المضاعفات القلبية للمرضى المصابين بالأمراض المزمنة الخطيرة. وبهذا الصدد قررت الجمعية الأوروبية لحالات القلب الحرجة التعاون مع الجمعية العمانية لطب القلب لتنظيم هذا المؤتمر العلمي الكبير للعاملين الصحيين في الشرق الأوسط بمشاركة خبراء دوليين ومحليين لمناقشة وتقديم نظرة شاملة حول أحدث الأبحاث التطورات في مجال رعاية الحالات الحرجة للقلب».
وحول مشاركته في تقديم إحدى محاضرات المؤتمر قال الدكتور عادل بن بركات الريامي استشاري أول أمراض القلب والشرايين، مسؤول وحدة القسطرة بمستشفى جامعة السلطان قابوس «يحتاج مرضى جلطات القلب لإنقاذ سريع في الساعات الأولى من إصابتهم حتى يتمكن الأطباء من إنقاذ حياتهم في الوقت المناسب، وذلك من خلال اتباع تعليمات وإجراءات محددة من قبل المحيطين بالمريض والمستشفى الذي يتوجه لها. ولذلك استعرضنا في المؤتمر أبرز التوجهات العلمية لإسعاف المرضى في اللحظات الأولى وأهمية التعاون بين مختلف التخصصات الطبية التي تغطي المشاكل المرتبطة بأمراض القلب».
ومن جانب آخر قالت الدكتورة رقية بنت سالم الحجرية طبيبة استشارية بالمركز الوطني لطب وجراحة القلب: شاركت في المؤتمر بتقديم ورقة بحثية حول أهمية الأشعة فوق الصوتية للقلب التي تهدف إلى تشخيص ومتابعة علاج مرضى فشل القلب الحاد ابتداء من وحدة الطوارئ لغاية وحدة العناية المركزة. حيث يتم عمل الأشعة فوق الصوتية للتأكد من وجود مشاكل في صمامات القلب،والتأكد من أن مشاكل القلب هي السبب في حدوث بعض الأعراض، مثل ضيق التنفس وألم الصدر، وكذلك التأكد من وجود عيوب خلقية بالقلب.
وقد راعى البرنامج العلمي للمؤتمر تغطية معظم حالات القلب الحرجة والتي يواجهها الأطباء يوميا وكان فرصة للأطباء على مدى أيامه الثلاثة للاستماع ومناقشة أحدث طرق التشخيص والعلاج لحالات القلب الحرجة وخاصة احتشاء عضلة القلب أو ما يسمى بجلطة القلب وحالات الهبوط الحاد لعضلة القلب.
وناقش المؤتمر العديد من أوراق العمل أهمها إدارة حالات الرجفان الأذيني الحادة للقلب وأهمية معرفة القراءة الصحيحة لتخطيط القلب في الحالات الطارئة واستخدام علاج الديجوكسين في حالات الرجفان وفشل عضلة القلب، وورقة عمل حول متلازمة الشريان التاجي الحادة وأخرى حول فشل القلب الحاد استعرضت أخطار حالة فشل القلب وتشخيصها وطرق التعامل معها في أقسام الطوارئ وأهمية تخطيط ضربات القلب، وورقة عمل حول حالات عدم انتظام ضربات القلب وورقة علمية أخرى حول الانسداد الرئوي وورقة متلازمة الشريان التاجي الحادة، والصدمات القلبية، والفشل الكلوي لدى مرضى فشل القلب الحاد. وأخرى حول تخطيط القلب حضرها عدد كبير من الفئات الطبية والطبية المساعدة بمشاركة محاضين مختصين من السلطنة والولايات المتحدة الأمريكية.
جدير بالذكر بأن منظمة الصحة العالمية أوضحت بأن الأمراض القلبية الوعائية أمراض تسبّبها اضطرابات القلب والأوعية الدموية وتشمل أمراض القلب التاجية (النوبات القلبية) والأمراض الدماغية الوعائية (السكتة الدماغية) وارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم) وأمراض الشرايين المحيطية وأمراض القلب الروماتزمية وأمراض القلب الخلقية وفشل القلب. مشيرة إلى أن أهم الأسباب الرئيسية للإصابة بأمراض القلب هي تعاطي التبغ وعدم ممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي غير صحي.
كما أشارت إحصائيات المنظمة إلى أن الأمراض القلبية هي السبب الرئيسي للوفيات في العالم. وأن تلك الأمراض القلبية تلحق أضرارا غير متناسبة بالبلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل التي تزيد فيها على 80% نسبة من يلقون مصرعهم بسببها من الرجال والنساء على حد سواء تقريبا.