الخوالدي: القيم أصبحت تتهاوى أمام الغزو الفكري.. ولابد من ضوابط

دعا إلى بناء الثقة مع الأبناء والتوجيه السليم لهم –
1414 حالة ابتزاز إلكتروني في السلطنة العام الماضي.. والأحداث أغلب ضحاياها –

متابعة: سالم الحسيني –

بلغت حالات الابتزاز الإلكتروني المسجلة في السلطنة العام الماضي 2018م 1414 حالة تراوحت بين طلب أفعال مشينة أو ابتزاز مالي، وخلصت دراسة أجريت على شريحة من الأطفال إلى أن واحدا من كل خمسة طلاب تلقوا طلبات جنسية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وأن واحدا من كل 17 منهم تعرضوا للتهديد والمضايقة و49% منهم عقدوا صداقات مع أشخاص مجهولين و43% منهم تواصلوا مع أشخاص يشكلون خطرا عليهم، وأكدت دراسة أخرى على طلاب من سن العاشرة إلى سن الرابعة عشرة أن 42% منهم تعرضوا للابتزاز الجنسي، و35% تعرضوا للتهديد، و58% قيلت لهم كلمات نابية، وأكدت الدراسة أن هذه الوسائل تفضي إلى قلة التركيز وتشتت الذهن، وتسبب عزلة اجتماعية، مؤكدة أن 80% من الآباء والأمهات لا يهتمون بمسألة الضبط أو تقنين استخدام أبنائهم لهذه الوسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي.. ذلك ما أوضحه الشيخ خالد بن سالم الخوالدي في محاضرته: «أبناؤنا ووسائل التواصل الاجتماعي». مبينا: أن الكثير من القيم أصبحت تتهاوى أمام هذا الغزو الفكري الذي انجر إليه البعض دون حدود ولا قيود، داعيا إلى ضرورة بناء الثقة مع الأبناء وتوجيههم التوجيه السليم في التعامل مع تلك الوسائل وتوضيح مضارها والحذر من الوقوع في المحظور وتعريفهم بالمواقع العلمية المفيدة.. هنا المزيد من ذلك في هذه المحاضرة القيمة…

استهل الخوالدي محاضرته قائلا: لا يخفى على أحد ما يعيشه العالم من تطور متسارع في شتى الميادين وفي مختلف حقول المعرفة، ومن أعظم هذه التطورات التي تحصل التطورات في وسائل التواصل فإنها سريعة التطور كثيرة التنوع واسعة الانتشار عظيمة التأثير، وليس هنالك مكان في العالم بمعزل عن هذه الوسائل مع اختلاف أحوالها وظروفها وأنواعها من مكان إلى مكان، وبلا شك أن هذه الوسائل فيها الكثير من المنافع كغيرها من الوسائل التي يتمتع الناس بوجودها من وسائل النقل ووسائل الاتصال ووسائل الكتابة والتي تعنى بالجانب الصحي أو بالجانب العمراني أو غير ذلك من الأمور التي هي في تطور دائم يستفيد الناس منها.. وهكذا هي أيضا وسائل التواصل الاجتماعي فيها الكثير من المنافع، مبينا: أنها قرّبت المسافات بين العالم فأصبح العالم كقرية واحدة من أقصاه إلى أقصاه يعرف كل فرد من أي مكان فيه ما يحدث في أي بقعة من العالم من أحداث ووقائع وتطورات وحروب وتقدم وغير ذلك من الجوانب.. مبينا: أن من محاسن ذلك الأمر وفوائده أن جعل المعلومة ميسرة مشرّعة أمام الناس يمكن أن يصل الإنسان بسهولة ويسر عبر شبكة المعلومات العالمية. وكذلك أصبحت هذه الوسائل مؤثرا قويا حتى على مستوى الرأي العام حتى غدت مقاييس يقاس بها توجه الناس ورأيهم في قضايا معينة، وفي كثير من الدول أصبح لها الكثير من التأثير في الجانب الاقتصادي والسياسي وغيرها وهذه كلها من مميزات هذه الوسائل.
وأضاف قائلا: وبما أن هذه الوسائل لها الكثير من الجوانب المشرقة هنالك في الوقت نفسه بها العديد من الجوانب السلبية، ومن سلبياتها أنها روجت للكثير من الانحلال الأخلاقي والانحراف الجنسي، حيث أفسدت الكثير من الأخلاق وبها الكثير من المواقع والبرامج التي تستهدف الشباب في أخلاقهم وتعزيز الانحراف فيهم، ومن سلبياتها أيضا نشر الشائعات بشكل تتجاوز الحدود والأقاليم عبر العالم، حيث تنتشر الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة التي ربما تؤثر على الشخوص، أو على أمن الدول أو على اقتصادها، حيث أصبح المجال مفتوحا أمام أي احد أن يقول ما يشاء وينشر ما يشاء ويدعي ما يشاء من غير أن تكون هنالك حدود أو ضوابط معينة.. مبينا: إن من أشد تلك الشائعات الأفكار الضالة المنحرفة التي يجد أصحابها فرصة واسعة في هذه الوسائل لطرحها دون عائق يذكر، ومن ذلك نشر المحرمات والترويج للمخدرات والاتجار بها والتشجيع عليها، الأمر الذي يؤدي إلى التفكك الأسري والسبب أن كل واحد من أفراد الأسرة مشتغل بوسائل التواصل الخاصة به، ولا يلتفت أحدها إلى الآخر وكذلك الأبناء تجدهم بين أبيهم وأمهم وكل واحد منهم في عالم آخر، حتى أضحت هذه الوسائل المسماة بالتواصل الاجتماعي وسيلة من وسائل العزل الاجتماعي فتجد الشخص يعيش في عالم افتراضي وواقع افتراضي بعيدا عن واقعه المعاش، ومن سلبياتها أيضا هدر الأوقات فكم من الأوقات التي تهدر بسببها، حيث يقضي الواحد منهم الساعات الطوال على حساب الكثير من الواجبات كالعبادة أو قضاء بعض الواجبات الاجتماعية وقد يكون ذلك الوقت يقضيه في غير طائل كأن يتعلم أو يقرأ أو يستفيد شيئا أو يبحث عن شيء مفيد وإنما يبحث عن المتعة وقضاء الوقت وفي مشاهدات لا منفعة منها، ولذلك أصبحت الكثير من القيم تتهاوى أمام هذا الغزو الفكري الذي انجر إليه بعض المسلمين بغير حدود ولا قيود.

إدمان

وأشار إلى أن الكثير من الدراسات أثبتت أن الكثير من الحالات النفسية التي تعتري المدمنين بسبب تلك الوسائل، مشيرا إلى أن تأثيرها على الأبناء الصغار اكثر من غيرهم، حيث إنهم في هذه السن يعانون من جوانب نقص عديدة فهم ليس لديهم نضج في التفكير ونضج في الوعي وليس لديهم نضج في التجربة، والسبب أن الآباء تركوا لأبنائهم المجال مفتوحا مع هذه الوسائل دون ضوابط ودون حدود ولا قيود.. مؤكدا أن العالم الافتراضي أشد فتكا وضررا من الواقع المعاش، مذكرا أولياء الأمور بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، وأيضا الالتزام بما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، مبينا: أن هناك دراسات أجريت على شريحة من الأطفال في مثل هذا السن خلصت إلى أن واحدا من كل خمسة طلاب الذين طبقت عليهم هذه الدراسة تلقوا طلبات جنسية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وأن واحدا من كل 17 منهم تعرضوا للتهديد أو المضايقة عبر هذه الوسائل و49% منهم يعقدون صداقات مع أشخاص مجهولين وأن 43% منهم يتواصلون مع أشخاص يشكلون خطرا عليهم، مشيرا إلى أن حالات الابتزاز الإلكتروني المسجلة في السلطنة العام الماضي 2018م بلغت 1414 حالة تراوحت بين طلب أفعال مشينة أو ابتزاز مالي.
وأوضح الخوالدي أن من مضار استعمال تلك الوسائل حسب الخبراء أنها تفضي إلى قلة التركيز وتشتت الذهن، ومن آثارها كذلك العزلة وعدم التواصل مع العالم الحقيقي، والاستغراق في العالم الافتراضي القائم على الخيالات والأفكار والأحلام والتصورات، مبينا: أن ذلك يجعلهم أعضاء غير فاعلين في المجتمع وغير مؤثرين فيه، نتيجة عدم التعود على التواصل مع الناس، الذي هو في الحقيقة فن يجب أن يكتسبه الإنسان من خلال الممارسة ومن خلال التجربة ومن خلال الواقع الذي يعيشه سواء من حيث الكلام والمخاطبة او من حيث الإقناع أو من حيث تجسيد العواطف وتصوير المشاعر والأحاسيس ومن خلال ذلك العالم الافتراضي هم يعيشون في مشاعر مزيفة.. موضحا: أن من اعظم المخاطر التي يقع فيها الأبناء من جراء استخدامهم لهذه الوسائل الوقوع في المزالق والانسياق وراء الأضرار، ولعله ليس بخاف عدد القضايا والأحداث والواقع التي تسمعون عنها في العالم بأسره مما نتج عن ولوج الأبناء الذين لم يبلغوا رشدا في هذه الوسائل ووقوع هؤلاء الأبناء في شراك من يتربص بهم الشر ويدعوهم إلى الرذيلة ويدفعهم إلى الإجرام، فقد يقعون في إزهاق الأرواح وقد يقعون في كشف الأسرار وانتهاك الأعراض وقد يقعون في الكثير من الأضرار سواء على المستوى الأسري أو على المستوى الشخصي أو على المستوى الإقليمي بسبب الولوغ في هذه المسائل من غير مراقبة أو ضبط.
وأضاف قائلا: إن من صور الأخطاء البارزة التي يقع فيها بعض الآباء مكافأة أبنائهم إذا ما نجحوا او تفوقوا دراسيا أو فازوا في مسابقة من المسابقات بشراء الهواتف الذكية لهم مع فتح حساب يفعل فيه الطفل ما يشاء دون إدراك خطورة ذلك عليهم، فكم من حالات الابتزاز التي حصلت للآباء والأمهات من جراء ذلك، مبينا: أن هناك أشخاصا يتربصون بالناس وهناك من العصابات التي تترصد لانتهاز مثل هذه الفرص فلربما يدخل ذلك الطفل رابطا معينا فتنتقل البيانات من الهاتف إلى أجهزة تلك العصابة لتبدأ ممارسة الضغط على الشخص وابتزازه وقد حدثت جراء ذلك الكثير من المصائب التي تقع في البيوت بسبب هذا الإهمال.. مشيرا إلى أن دراسة قامت بها بعض المؤسسات غير الربحية على طلاب من سن العاشرة إلى سن الرابعة عشرة من العمر، تتعلق بما يتعرض له الطلاب جراء استخدام هذه الوسائل من إشكاليات أخلاقية فكانت النتيجة أن 42% من هؤلاء الطلاب تعرضوا للابتزاز الجنسي، و35% منهم تعرضوا للتهديد، و58% قيلت لهم كلمات بذيئة قذرة أو تعرضوا لكلمات نابية، و58% منهم لم يخبروا أولياءهم ببعض الأمور الحقيرة التي تعرضوا لها.. مبينا: أن هناك دراسة أخرى في بعض دول الخليج تؤكد أن هناك 80% من الآباء والأمهات لا يهتمون بمسألة الضبط أو تقنين استخدام أبنائهم لهذه الوسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

لابد من متابعة

وقال الخوالدي: انه مع تطور الزمن وتغير الواقع اصبح استخدام هذه الشبكات أمرا مفروضا لا مفر منه، فنحن لسنا بمعزل عن العالم، ولا ندعو الناس إلى الانعزال عن العالم، ولا نقول إن الإنسان ليس له أن يستفيد من الجديد، بل لابد أن يواكب الحياة ولا بد أن يعيش زمنه، فهو ابن عصره، ولابد أن يتفاعل مع المعطيات التي تستجد، لكن الانطلاق في هذا الأمر لابد أن يكون قائما على أسس وضوابط ومعايير ضابطة، فنحن خلق خلقنا الله تعالى لعبادته، لنا هدف ولنا غاية، أنزل الله سبحانه وتعالى إلينا نورا مبينا وأمرنا باتباعه، ولسنا أمة مادية لا تعرف إلا التمتع بالشهوات والملذات، ولا تعرف إلا الماديات البحتة، وما دام الأمر كذلك فلابد أن نلتزم هذا المسار الذي يجب أن نتعامل به مع كل ما يستجد في هذا العالم، فلابد أن نفقه انه لا ينبغي أن يكون هنالك انسياق مطلق أمام أي شيء دون محددات، وهذه الوسائل تحتاج إلى شيء من الضبط وإلى شيء من التحديد.. ولذلك فهناك بعض الأمور التي لابد أن نلتفت إليها حتى نتفادى مثل هذه الأخطار من أهمها: ضرورة مصارحة الأبناء، فلابد أن نصارحهم بمدى خطورة هذه الوسائل، ونعرفهم بأضرارها بقدر ما تستوعب عقولهم، فلابد أن يفهم الطفل أن هذه الوسائل فيها النافع وفيها الضار، ولا نترك أبناءنا يتعاملون مع هذه الأجهزة بعفوية دون أن نوضح لهم أن فيها الكثير من المضار وأنها تحتاج إلى الكثير من الحذر، وكذلك ضرورة مساعدتهم بمعرفة المواقع العلمية المفيدة وقراءة المواضيع الهادفة التي يمكن أن يستفيد منها، مؤكدا أن المراقبة والمتابعة أمر مهم جدا سواء يكون ذلك عن طريق التقنيات التي يمكن أن يضبط بها الاستخدام أو عن طريق المتابعة المباشرة لمعرفة المواقع التي يدخلونها والمواضيع التي يتابعونها، ثم يقوم بتوجيههم وإرشادهم ويعينهم على استخدام هذه الوسائل ويشاركهم في ذلك الأمر، مبينا: أن هذه الإشكاليات قد تعترض الشخص الكبير الراشد، فكيف بأولئك الأطفال غير المدركين لمثل هذه الخطورة، فلابد أن يبصّر الأبناء بالطرق الصحيحة في التعامل مع أي إشكالية قد تعترضهم وعدم الاستجابة لأي طلب، وتحذيرهم من الاقتراب من المواقع الإباحية، التي هي بمثابة المصيدة الكبيرة في اصطياد الضعفاء وابتزازهم في أموالهم وفي أعراضهم. وأيضا ضرورة بناء الثقة بين الآباء والأمهات والأبناء فلابد أن تكون هناك ثقة ولابد أن تكون هناك جسور من التواصل حتى يحصل الأبناء على الإعانة والتوجيه، مؤكدا: أن فقدان ذلك يجعل الأبناء يخفون مثل هذه الأمور ولا يصارحون بها آباءهم، ومن الأمور التي ينبغي أن يستعين بها الآباء والأمهات على تجنيب أبنائهم ذلكم السبيل هو إشغال أوقاتهم بالشيء المفيد كإشراكهم في تحمل المسؤوليات من الأعمال المنزلية وغيرها والالتزامات الاجتماعية كزيارة الأرحام ومشاركتهم في الأعمال الخيرية أو حضور الدروس العلمية أو أي نشاط بدني، ومشاركتهم في الأنشطة المختلفة لأن ذلك يبني شخصية الطفل ويجنبه الاستغراق في العالم الافتراضي الذي يدمر شخصيته..
ولابد ان يكون الآباء والأمهات قدوة حسنة لأبنائهم للنزاهة في التعامل مع هذه الوسائل وذلك بتقنين استخدام تلك الوسائل وعدم الإدمان عليها، ولابد أن يدرك كل منا مسؤوليته فأولئك الأبناء أمانة في أعناقنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)..
موضحا: أن هذه الوقاية تكون بتوقيتهم من اقتراف المعاصي ومما حرم الله عز وجل، فان أحسنوا صيانتها بارك الله لهم فيها فنفعوا انفسهم ونفعوا أهليهم ونفعوا أمتهم، وإن اهملوا صيانتها وقصروا في رعايتها كانوا أول ما يصطلي بلظاها وأول من يكتوي بنارها ثم يتعدى الانحراف الأضرار إلى الأمة بأسرها.