روسيا تراقب عن كثب خطط تركيا في المنطقة الآمنة

الجيش السوري يبدأ مناورات مع قوات روسية وإيرانية –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

قال الكرملين أمس إن موسكو تراقب الوضع عن كثب بعدما قالت تركيا إنها ستتحرك بمفردها في خطط لإقامة «منطقة آمنة» في شمال شرق سوريا.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول إنه لا يملك خيارا سوى التحرك على نحو منفرد نظرا لعدم إحراز تقدم يذكر مع الولايات المتحدة فيما يتصل بإقامة «منطقة آمنة» في أكثر تصريحاته وضوحا بشأن اعتزام تركيا شن هجوم عبر الحدود. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين في موسكو إنه من حق تركيا الدفاع عن نفسها لكن يجب الحفاظ على وحدة أراضي سوريا.
وبدأ الجيش الحكومي السوري أمس الأول مع قوات روسية وإيرانية مناورات عسكرية مشتركة غرب دير الزور، تشمل تحليق الطائرات وإطلاق الصواريخ حسب مصادر إعلامية عدة. وقالت صحيفة «الوطن» المحلية إن هذه التطورات تترافق مع مؤشرات ظهرت مؤخرا على قرب الانتهاء من ملف إدلب، وارتفاع سخونة التوتر تدريجيا في مناطق شمال وشمال شرق دير الزور، مع تحريك القوات الأمريكية و«قوات سوريا الديمقراطية – قسد» أدواتهما هناك والاعتداء على مقرات الجيش الحكومي السوري والقوات الرديفة في المنطقة.
وأضافت: «تترافق هذه التطورات مع انتفاضات أهلية ضد «قسد» والوجود الأمريكي في معظم مناطق سيطرتها، ويطالب المشاركون فيها بطرد مسلحي «قسد» واللقوات الأجنبية وعودة سيطرة الدولة السورية». كما نقلت المواقع عن صفحة «المركز الإعلامي بدير الزور» على فيسبوك قوله: «انطلقت مناورات عسكرية للجيش وروسيا وإيران بالريف الغربي لدير الزور، الجيش بدأ مناورات عسكرية بمشاركة قوات روسية بمناطق وجوده غرب الفرات».
وذكرت الصفحة، أن «المناورات تشمل تحليق الطائرات وإطلاق الصواريخ في مناطق ستكون محدودة» بريف دير الزور الغربي. وأشارت شبكة «دير الزور 24» الإخبارية المعارضة، إلى أن هذه «المرة الأولى» التي يقوم بها الجيش السوري وروسيا وإيران، بمناورات عسكرية في محافظة دير الزور، وأوضحت أن المناورات ستستمر عدة أيام، وستكون في المناطق التي يسيطر عليها الجيش في ريف دير الزور الغربي.
وفي السياق، ذكر مصدر ميداني أن مجموعات مسلحة من هيئة تحرير الشام استهدفت بقذائف الهاون نقاطاً للجيش مثبتة بمحيط منطقة خفض التصعيد، بقطاعي ريفي حماة الغربي وإدلب الجنوبي، دون حدوث أي أضرار تذكر.
وأوضح المصدر، أن الجيش رد على هذه الاعتداءات بمدفعيته الثقيلة في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وبريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، وذكر المرصد السوري المعارض أن عمليات قصف متبادل جرت على محاور في الريف الحموي بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، حيث قصفت القوات الحكومية أماكن المسلحين في الحواش والحويجة بسهل الغاب، وقرية شهرناز بجبل شحشبو، فيما قصفت الفصائل المسلحة بالمدفعية الثقيلة مواقع للقوات الحكومية في قريتي الرصيف والعزيزية بريف حماة الغربي، في حين ردت القوات الحكومية باستهداف أماكن المسلحين في محور جمعية الزهراء بالقسم الغربي من مدينة حلب، ومحور كبانة في جبل الأكراد، بالإضافة لمحاور التماس في الريف الجنوبي لإدلب، كذلك جرت استهدافات متبادلة بالرشاشات الثقيلة على محاور جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، بينما شهدت منطقة «خفض التصعيد» تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع فجر أمس الأربعاء. وأوضح المصدر الميداني السوري أنه ماخلا ذلك، فإن الهدوء الحذر شبه التام ساد كل محاور منطقة خفض التصعيد بأرياف حماة وإدلب، فيما يراقب الجيش تحركات «النصرة» وحلفائها، وهو على استعداد تام للتعامل مع أي خرق لها للوضع العام بالأسلحة النارية المناسبة.
في السياق تقوم المجموعات المسلحة بزرع حقل ألغام عند النقطة الغربية لمعبر «أبو الضهور»، كنوع من الضغط على المدنيين من أهالي إدلب وريفها، الراغبين بمغادرة مناطق المعارضة إلى مناطق الدولة الآمنة، وذلك لمنعهم من الخروج عبر المعبر.
من جهة أخرى، قتل ثلاثة أشخاص جراء انفجار عبوة ناسفة قرب حقل العمر النفطي الخاضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» شرق سوريا.
سياسيا، أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، حول مشاركة الأكراد في لجنة الدستور السوري، أن اللجنة تضم جميع شرائح المجتمع المدني، بمن في ذلك الأكراد.
وقال بيدرسون في مؤتمر صحفي: عملنا على تمثيل شريحة واسعة من المجتمع المدني في اللجنة – مختلف الجماعات العرقية والأديان. وبطبيعة الحال، الانتماءات السياسية المختلفة. وأعتقد أن هذا فريد من نوعه في تمثيله الهيئة السورية ، التي ستجتمع في جنيف في 30 أكتوبر.
كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أعلن، الأسبوع الماضي، عن التشكيل النهائي للجنة الدستورية السورية، مؤكدا أن اللجنة ستجتمع في الأسابيع المقبلة. وقال جوتيريش: «أعتقد أن إنشاء اللجنة يمكن وينبغي أن يكون بداية لطريق سياسي للخروج من الصراع نحو حل يستجيب للرغبات المشروعة لجميع السوريين». وبحسب خطاب جوتيريش الرسمي لمجلس الأمن، فإنه من المقرر أن تجتمع اللجنة الدستورية للمرة الأولى بحلول 30 أكتوبر المقبل في جنيف السويسرية.
هذا وقد لاقى قرار إعلان اللجنة الدستورية ترحيب واسع من قبل كثير من الدول والهيئات الدولية، آملين أن تساهم في الوصول إلى حل سوري سوري يرضى جميع الأطراف ويؤدي لانتهاء الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ مارس 2011.