تأسيس الشركات ودور الوزارة المختصة

د. عبد القادر ورسمه غالب –

يتم تأسيس الشركات التجارية بموجب قانون الشركات الساري المفعول في حينه، ووفق القانون فإن السلطة الرسمية المختصة بشأن تأسيس الشركات هي الوزارة المعنية بشؤون التجارة. وبموجب الأحكام العامة في قانون الشركات، يجب تقديم كل المستندات الخاصة بتأسيس الشركات لهذه الوزارة بصفتها «جهة الاختصاص». وبعد استلام هذه المستندات في الغالب تتم الموافقة على تأسيس الشركة، وفي بعض الحالات تضع الوزارة المزيد من الطلبات أو الاشتراطات قبل منح الموافقة الرسمية لتكملة إجراءات تأسيس وتسجيل الشركة. كل هذه الخطوات تتم وفق أحكام قانون الشركات واللوائح التنفيذية الصادرة بموجبه من الجهات المختصة. وبعد تأسيس الشركة، أيضا يتم أخذ موافقة وزارة التجارة على أية تعديلات أو إضافات جديدة في أي شكل كانت، وهكذا تستمر العلاقة القانونية بين الشركات من جهة ووزارة التجارة من الجهة الأخرى، والي ما لانهاية، طيلة فترة حياة الشركة.
من الملاحظ أن الجهات المختصة بمتابعة أمور الشركات في العديد من الدول، أمريكا مثلا، تقوم بالمتابعة الدقيقة لأعمال الشركات للتأكد من التزامها وامتثالها للقانون وكافة الضوابط الإدارية. وبصفة خاصة، نجد هذه المتابعة اللصيقة خاصة فيما يتعلق بسداد الضرائب والرسوم الحكومية أو مكافحة الجرائم مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو قانون حماية البيانات الشخصية وغيرها، ويوميا نسمع عن الغرامات الكبيرة المفروضة على الشركات المخالفة أو المساعدة في ارتكاب المخالفة. ومثل هذه المتابعة ضرورية، لأن بعض الأشخاص أو الجهات، إذا شعروا بالتهاون في المتابعة فإنهم ينتهزون الفرصة ويبتعدون عن تطبيق القانون وكل ما يدور في حرمه من قريب أو بعيد. والأمثلة كثيرة، خاصة في تلك البلدان التي لا توجد بها سلطة فرض القانون ومتابعة الامتثال وغياب دولة سيادة وحكم القانون.
نثني هنا، على قانون الشركات البحريني لعام 2018 الذي أدخل تعديلات على قانون 2001، والتعديلات الجديدة منحت وزارة التجارة العديد من السلطات التي يجوز اتخاذها في مواجهة الشركة عند الضرورة. ومنح السلطات للوزارة المختصة، في رأينا، أمر مهم لأنه يتيح للوزارة بصفتها «جهة الاختصاص» اتخاذ ضوابط هامة بغرض تقنين وترشيد وإصلاح وتصحيح أعمال الشركات وروح ومفاهيم المؤسسية.
من ضمن السلطات التي منحها قانون الشركات التجارية للوزارة، بموجب تعديل 2018، ومع عدم الإخلال بالمسؤولية المدنية أو الجنائية، لوزارة «التجارة» عند ثبوت مخالفة أية شركة لأي حكم من أحكام قانون الشركات التجارية أو القرارات الصادرة تنفيذاً لأحكامه، أو مخالفة أية التزامات على الشركة تتعلق بالامتثال الضريبي على المستوى الوطني أو الدولي، أن تأمر الشركة المخالفة بموجب قرار مسبب، يخطَر به المخالف بأية طريقة ترتئيها الوزارة، بالتوَقُّف عن المخالفة وإزالة أسبابها وآثارها فوراً أو خلال فترة زمنية محددة. وفي حالة عدم التزام المخالف بذلك، للوزارة أن تصدر قراراً مسببا تسبيباً كافياً باتخاذ أحد التدابير المذكورة في القانون ومنها وقْف القيد في السجل التجاري لمدة لا تزيد على ستة أشهر، أو توقيع غرامة إدارية تحتسب على أساس يومي لحمل المخالف على التوَقُّف عن المخالفة وإزالة أسبابها أو آثارها، عند ارتكابه المخالفة لأول مرة ومضاعفتها عند ارتكابه أية مخالفة أخرى خلال ثلاث سنوات، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يتجاوَز مجموع الغرامة خمسين ألف دينار، أو توقيع غرامة إدارية إجمالية بما لا يجاوِز مائة ألف دينار بحريني، أو شطْب القيد من السجل التجاري.
وفي الحالات المنصوص عليهما أعلاه، يتعين على الوزارة عند تقدير الغرامة مراعاة جسامة المخالفة، والعنت الذي بدا من المخالف، والمنافع التي جناها، والضرر الذي أصاب الغير نتيجة لذلك. وفي هذه الأحوال، يكون تحصيل الغرامة بالطرق المقررة لتحصيل المبالغ المستحَقة للدولة. ومثل هذه المؤشرات تبين اهتمام المشرع بوضع خارطة طريق واضحة لتستهدي بها الوزارة عند تطبيق القانون. وهذه لفتة كريمة تبين قمة الاهتمام في هذا الخصوص.
نقول أن هذه السلطات الجديدة الممنوحة لوزارة «التجارة»، تعطي الجهة المختصة الصلاحيات لردع الشركات المخالفة وفق حجم وجسامة المخالفة، وعبر هذه الضوابط القانونية يتم وضع الأمور في نصابها الصحيح. وعلى جميع الشركات الحرص في أعمالها ومراعاة اتباع القانون والعمل المؤسسي السليم. ومثل هذا القانون، يعمل على الحد من تجاوز القانون أو التلكؤ في الامتثال والتنفيذ.