لجان التوفيق والمصالحة تنجح في حل 89% من مجمل القضايا المعروضة و5% عدم اتفاق

عبدالمجــــيد الأغــبري لـ«عمان»:-

45% مـن دعـاوى المحاكـم تدخـلت فـيها لجـان الصلـح وخرجـت بأقـل الضـرر بــين المتخــاصمين –
لا توجد انتهاكات لحقوق الطفل بالسلطنة وهناك دوائر ومراكز لمتابعة أية تجاوزات –

أجرى الحوار: خالد بن راشد العدوي –

قال الدكتور عبدالمجيد بن يوسف الأغبري مدير لجنة التوفيق والمصالحة بالسيب «إن لجان التوفيق والمصالحة تمارس دورا كبيرا في تطبيق قوانين واتفاقيات حقوق الطفل بالسلطنة»، مشيرا إلى تلك اللجان حالها حال المحاكم في هذا المجال، وتنظر في القضايا الشرعية والمدنية والتجارية، وفيما يتعلق بالقضايا الشرعية أشار إلى أنه يجب فهم المنظور الأساسي لعمل القاضي الذي يقوم مقام «ولي من لا ولي له»، موضحا أن الطفل إذا كان ووفقا لقانون الطفل هو الذي لم يبلغ أو يتجاوز سن الـ 18 سنة من عمره فلا يمكن أن يتحدث عنه شخصا آخر، لا لجنة ولا ولي أمره أو والدته ويحال الموضوع إلى القاضي لأنه هو الولي وهو المعني بمصلحة هذا الطفل، كونه أدى اليمين وله الولاية القانونية.
وأشار الأغبري في تصريح لـ «عمان» إلى أنه في حالة عناد الأطراف يتم تحويل القضية إلى المحكمة لفرض الحكم بين الخصوم نتيجة عدم التوصل إلى تسوية بينهم، وأشار إلى أن 89% من مجمل القضايا المعروضة على اللجان انتهت بالصلح، وهناك نسبة 5% فقط من عدم الاتفاق من مجموع ما عرض على اللجان، وبالتالي يتم تصدير فيها قرار عدم اتفاق، وربما من بين النسبة هذه قد تعاود في فترة لاحقة لطلب الصلح ويتم الصلح والتوافق بين الخصوم، كما أن اللجان عالجت قضايا بنسبة 45% كانت معروضة على المحاكم، وعاد بالمصلحة على المتخاصمين، وخففت الثقل على المتقاضين، واختصرت الوقت والجهد للتقاضي، وأخرجت لهم سندا قانونيا بتراضي جميع الأطراف وتوافقهم ، وبأقل ضرر.

وأكد أن نسبة الصلح عند حضور الأطراف في جلسات المصالحة في جميع الطلبات بلغت منذ بداية شهر يناير وحتى نهاية شهر أغسطس الماضي 86%، فيما بلغ اتفاق الأطراف 14%، كما بلغت نسبة الصلح عن حضور الأطراف في جلسات المصالحة لقضايا الأحوال الشخصية 77% تم فيها إصدار قرارات الصلح، و23% نتجت عنها قرارات عدم اتفاق الأطراف، وفي الطلبات المدنية بلغت قرارات الصلح 88%، و12% نتجت عنها قرارات عدم اتفاق الأطراف، أما الطلبات التجارية فبلغت قرارات الصلح فيها 91 %، و9% عدم الاتفاق.
وشدد مدير لجنة التوفيق والمصالحة بالسيب على ضرورة عدم اصطحاب الأطفال إلى قاعات اللجان أو المحاكم مراعاة لسن الطفل وتجنبا لحضور الخصوم أو سماع مداولات النقاش وحتى لا يكون هناك رهبة أو خيفة قد تسبب له ضررا نفسيا أو اجتماعيا مستقبلا.
وتطرق إلى مسألة العنف الأسري حيث أشار إلى أن هذا الجانب يحتاج إلى دراسات مستفيضة، ودقيقة لمعالجة أي عنف قد يكون موجودا لدينا في السلطنة، رغم الدراسات التي قامت بها وزارة التنمية الاجتماعية، كما أنه لا يوجد تصنيف دقيق داخل اللجان عن أنواع العنف ما بين العنف الاقتصادي أو المادي أو الديني أو الاجتماعي، وهناك عنف له شق جزائي ويختلف عن ذلك.

دور مكمل

وأشار إلى أن هذه اللجان تقوم بدور مكمل للمحاكم في قضايا الأطفال، وبطريقة غير مباشرة وهي المعنية بمجال الحضانة والنفقة والرعاية حتى وإن كان هناك علاقة زوجية وبدر من أحد الأطراف شكوى من طرف آخر في مسألة العناية بالأطفال.

تبعات حالات الطلاق

وقال الأغبري: لا يمكن للجان أن تخوض بطريقة مباشرة في قضايا الطفل، إلا القضايا التي تأتي بطريقة غير مباشرة مثل ما يحدث من تبعات حالات الطلاق بحيث يمكن الاتفاق على مسألة حضانة الطفل، عندما لا توجد بها مخالفة صريحة للقانون بمعنى لا يوجد أمر ظاهري لمخالفة قانون الأحوال الشخصية في شروط المحضون، وإن وجد، ففيه بطلان، لأنه خالف نظاما عاما.

الحضانة لشخص غير كفء

وأكد الدكتور عبدالمجيد الأغبري بأنه لا يمكن أن تتم الحضانة لشخص غير كفء، ويعتبر ذلك تعديا على صلاحيات القاضي، حتى وإن كان رئيس اللجنة قاضيا، لأن صفة القاضي رئيس اللجنة لا تقوم بصفته القضائية فهو في هذه الحالة ليس الولي وإنما الولي هو رئيس الدائرة الشرعية في المحكمة الابتدائية وهو المعني بهذا الأمر.

القضايا الشرعية

وأوضح الأغبري أن القضايا المتعلقة بحضانة الأطفال ورعايتهم والنفقة عليهم تعد من القضايا الشرعية التي تعالج قضايا الأحوال الشخصية وهي قضايا مجملة في أصلها، وتعمل وزارة العدل حاليا على التطبيق الفعلي للبرنامج الإلكتروني «توثيق»، الذي سيقوم على تصنيف هذه القضايا بحسب نوعها إلى بنود بحيث يمكن أن تصنف إلى قضايا أطفال أو حضانة أو نفقة أو زيارة أو طلاق أو زواج أو خلافات عائلية أو خلاف عائلي من أهالي الأزواج، ولا توجد أرقام دقيقة عن قضايا الأطفال.
مشيرا إلى أن الأهم من جميع ذلك أن اللجان معنية في تطبيق القوانين في شأن حقوق الطفل ومن ضمنها قانون الأحوال الشخصية وقانون الطفل واللائحة التنفيذية والقوانين ذات الصلة، وهي تحرص على عدم مخالفة ذلك.

أعداد وثائق الطلاق

وأكد الأغبري أنه لا يجوز مقارنة أعداد وثائق الطلاق بين سنة وأخرى لاختلاف طبيعة ونوع وحجم الوقائع، فقد تكون هناك وثائق طلاق متعددة للشخص الواحد لثلاث مرات، كذلك لا يجوز مقارنة وثائق الطلاق بوثائق الزواج، فالطلاق قد يشمل علاقات زوجية قديمة بينما عقود الزواج خلال سنة واحدة، وبالتالي لا يجوز الجمع بينهما، لكن يمكن مقارنة حالات الطلاق بين سنة وأخرى، أو عقود زواج بين سنة وأخرى.

جهات إصدار

وأشار إلى أن دوائر الكتاب بالعدل هي جهات إصدار للوثائق وليس جهات دراسة، وهذا الأمر يحتاج إلى تنسيق مع جهات أخرى معنية بهذا المجال، مؤكدا أنه لا توجد انتهاكات لحقوق الطفل بالسلطنة، وكافة القوانين المتعلقة بحقوق الطفل والاتفاقيات الدولية كفلت حقوق الطفل وحمايته من أية انتهاكات، وهناك دوائر ومراكز تتابع حالات الطفل أو تعرضه لأية تجاوزات قد تخالف القوانين المعمول بها، بما يضمن كافة الحقوق له، ومن بينها ضمان حقوق المحضون المتمثل في احتضان الأصوب للحاضن، والحضانة حق وليست شرفا، وإن وجدت شبهة في الحاضن يمكن أن تنزع منه الحضانة، وتعطى للطرف الآخر سواء كان أبا أو أم الأب أو أي قريب للطفل.

اللجوء اختياري

وأشار إلى أن اللجوء إلى لجان التوفيق والمصالحة هو اختياري وليس إجباريا من طرف الخصوم، وتوجد ادعاءات وبلاغات من طرف من الأطراف يدخل بها موضوع الطفل، وربما الأطراف لا يستجيبون لمسألة الحضور، وفي هذه اللحظة لا تستطيع أن تمضي قدما في الصلح لغياب الأطراف، وهناك خلافات تتعلق بالأمور المادية أو خلافات شخصية ما بين زوجين أو متطلقين.
وقال «هناك حملات توعوية تقام وفق ذلك للتعريف بهذه اللجان، حيث تنوعت الحملات التوعوية في شكلها بين الإعلام المرئي والمسموع، وتمّ التعريف بهذه اللجان من خلال المحاضرات واللقاءات في مختلف المناطق والولايات، كما قامت الوزارة بتوعية الجمهور من خلال الرسائل النصية القصيرة في الهاتف النَّقال، بالإضافة إلى المطبوعات والمنشورات الورقية التي عمّت مختلف الجهات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص».