الفترة التاسعة والنقاش المجتمعي الإيجابي

عوض بن سعيد باقوير – صحفي ومحلل سياسي –

إن عضوية مجلس الشورى ليست وجاهة اجتماعية ولكن هي مسؤولية وواجب وطني لخدمة قضايا الوطن والمواطنين بكل أمانة وإخلاص لتحقيق المزيد من الطموحات الوطنية في إطار التنمية الشاملة التي تعيشها السلطنة

سيكون يوم 27 من شهر أكتوبر الحالي يوما فارقا للمجتمع العماني ولمسيرة الشورى في السلطنة التي انطلق منها مجلس الشورى عام 1991 بعد تجربة سبقتها لمدة عشر سنوات تمثلت في المجلس الاستشاري للدولة وخلال أكثر من ثلاثة عقود تزايد الوعي المجتمعي بأهمية المجلس وأهمية انتخاب الكفاءات الوطنية التي من خلالها يحدث الفرق؛ لأن الصلاحيات التشريعية والرقابية الواسعة التي أعطيت للمجلس عام 2011 تحتاج إلى توظيف صحيح واستيعاب لمتطلبات المرحلة.
ونتيجة لزيادة الوعي المجتمعي في الدورات الأخيرة لمجلس الشورى فإن ثمة كفاءات وطنية بدأت تعطي ملامح إيجابية لأداء مجلس الشورى، وكما هو معروف أن مجالس الشورى والبرلمانات تؤدي دورا رقابيا على الأداء الحكومي فيما تركز المجالس البلدية على القضايا الخدمية للولايات ومن هنا فإن عضو مجلس الشورى ينبغي ألا يخلط بين مهامه الوطنية ودور عضو المجلس البلدي وهي ظاهرة تم رصدها في الدورات الأخيرة خاصة مع قرب الانتخابات.
إذن يوم 27 من أكتوبر سيكون اليوم الانتخابي لأكثر من 700 ألف ناخب بزيادة عن الدورة الثامنة بأكثر من مائة ألف ناخب وهذا يعطي دلالة أولا على الوعي المجتمعي وثانيًا بفضل النمو السكاني في السلطنة وعلى ضوء ذلك فان الكرة الآن في ملعب الناخبين لإيصال مزيد من الكفاءات الوطنية لقبة المجلس بصرف النظر عن الانتماءات القبلية أو الاجتماعية.

عمان أولا

مجلس الشورى كما هو معروف منوط به مهام تشريعية ورقابية وبالتالي يحتاج إلى أعضاء أكفاء ومن خلالهم يكون هناك عمل إيجابي لأن الهدف الأساسي يبقي الوطن ومواطنيه هذا هو الشعار الأهم خاصة على صعيد القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقضايا البيئة والتعليم وعدد من المهام الأساسية من خلال إشراك فئات المجتمع عما يدور من عمل متواصل في مجلس الشورى من خلال دور اللجان الدائمة التي تعد الأساس في عمل المجلس على الصعيدين التشريعي والرقابي كما ان مجلس الشورى ومجلس الدولة يشكلان مجلس عمان من خلال التنسيق المتواصل ودورهما في خدمة الوطن.
يوم 27 أكتوبر سيكون يومًا انتخابيًا وطنيًا بامتياز وبصرف النظر عن بعض وجهات النظر حول أداء المجلس في الدورات السابقة فهذا يعد أمرًا طبيعيًا، ومن المهم أخذ الملاحظات والنقد الموضوعي بعين الاعتبار بهدف تجويد العمل وإيجاد مزيد من الثقة بين المواطن ومجلس الشورى من خلال التواصل المباشر ودور الإعلام في توصيل المعلومة والزيارات المتواصلة للمجلس للاطلاع على سير الجلسات العامة وهي أمور موجودة فقط تحتاج إلى مزيد من الحركة.
إنَّ الإقبال على الانتخابات للفترة التاسعة لمجلس الشورى يعد واجبا وطنيا لكل الناخبين المسجلين في سجل الانتخابات الذي شهد إقبالا جيدا خلال الشهور الأخيرة، وكان لوزارة الداخلية دور مقدر في التطوير الدائم بالنسبة لآليات الانتخابات من خلال التقنية الجديدة بالنسبة التصويت الداخلي أو عن بعد بالنسبة للمواطنين الموجودين خارج السلطنة.
كما ان مقرات الانتخابات سوف تكون جاهزة على امتداد الولايات العمانية بكل تجهيزاتها اللوجستية والبشرية ومن هنا فان نجاح تلك الانتخابات المرتقبة يعتمد الآن على أكثر من 700 ألف ناخب وناخبة من خلال الإقبال الكثيف على صناديق الانتخابات لان ذالك سوف يعطي صورة حضارية ووطنية حول أهمية تلك الانتخابات ودورها في إيصال الكفاءات الوطنية الى عضوية مجلس الشورى، حيث إن مصلحة الوطن هي الأهم وان دور مجلس الشورى سوف يتطور اكثر من خلال الكوادر الوطنية المتسلحة بالعلم والمعرفة.
ان عضوية مجلس الشورى ليست وجاهة اجتماعية ولكن هي مسؤولية وواجب وطني لخدمة قضايا الوطن والمواطنين بكل أمانة وإخلاص لتحقيق المزيد من الطموحات الوطنية في إطار التنمية الشاملة التي تعيشها السلطنة منذ ما يقارب من نصف قرن في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- ومن هنا فان الكل يترقب في السلطنة اليوم الموعود لانتخابات الفترة التاسعة الذي يتوقع وصول المزيد من الكفاءات الوطنية من كلا الجنسين ذكورًا وإناثًا، حيث إن دور المرأة ومشاركتها الفعالة يبقي أمرًا محسومًا.

الوعي المجتمعي

يلعب الإعلام دورًا متزايدًا في رفع الوعي المجتمعي وخلال فترة الدعاية الانتخابية التي تتواصل حتى قبل يوم من إجراء الانتخابات تم رصد حركة إيجابية من قبل الناخبين والمترشحين من خلال التواصل المباشر وعقد الجلسات مع الناخبين وأيضا هناك البرامج الانتخابية بحيث تطور المحتوى للمترشحين واصبح الناخب على دراية واضحة بقدرات ورؤية كل مترشح.
وكان لشبكات التواصل الاجتماعي دور مؤثر من خلال المعلومات والترويج للمترشحين وهناك فرق تطوعية برزت خلال هذه الفترة وأصبحت الأمور أكثر مهنية وهذا أمر مهم سوف ينتج عنه نضج أكبر في الوعي المجتمعي ومن خلال ذالك الوعي المتزايد سوف تكون النتائج منسجمة مع أهمية اختيار الكفاءات الوطنية لان ذلك سوف يعزز العمل الوطني في مجلس الشورى ويرتقي به إلى الأفضل وعلاوة على الدور الإعلامي هناك الدور الفاعل للمجتمعات المحلية من خلال النقاشات غير الرسمية وفرز كل الأسماء المرشحة في كل ولاية.
ان الوعي المجتمعي يعد أمرًا في غاية الأهمية، حيث إن تجربة الشورى تمتد لأكثر من ثلاثة عقود وبالتالي فان وجود الكوادر الوطنية سوف تعزز العمل البرلماني في السلطنة في مجلس عمان بشكل عام؛ لأن القضايا المطروحة في مجلس عمان هي قضايا هامة تتعلق بقضايا اقتصادية وسن القوانين وعرض القوانين ومتابعة الأداء الحكومي ومن هنا فإن هذا العمل يحتاج إلى متخصصين وكفاءات على قدر كبير من الفهم وعمل الدراسات التي من شأنها الارتقاء بالعمل في مجلس الشورى ومجلس عمان خاصة وان الدورة التاسعة تعد من الدورات الهامة حيث هناك الخطة التاسعة القادمة عام 2020 وهي جزء أصيل من رؤية عمان 2040 كما أن هناك الحراك الاقتصادي في ظل طموحات اقتصادية وطنية لتطوير المناطق الاقتصادية والصناعية والتركيز على القطاعات غير النفطية ومن هنا فان الدورة القادمة لمجلس الشورى لابد أن تستوعب كل هذا الحراك الوطني في مجال التنمية المستدامة وخاصة تجويد التعليم الذي يعد المحرك الأساسي نحو التطور المنشود لمزيد من التطوير والتجديد.

النقد الموضوعي

ليس هناك تجربة لا تحتاج إلى نقد موضوعي لأن ذلك يطور التجربة ولا شك أن الحوارات الوطنية من خلال وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي حول أداء المجلس والنظر إلى مزيد من الارتقاء بأدائه هو أمر إيجابي فالمجتمعات التي تتحاور في قضاياها هي المجتمعات الأكثر قدرة على التطوير.
وكما تمت الإشارة فان مجلس الشورى سوف يشهد تطورات إيجابية في المستقبل وهذا يعتمد على دور الناخبين في إيصال الكفاءات الوطنية فالصلاحيات ليست هي المشكلة ولكن هناك الأهم وهو توظيف تلك الصلاحيات من قبل كوادر واعية وأيضا الطرح الموضوعي بحيث يصل المجلس والحكومة إلى قناعات مشتركة تخدم في النهاية المجتمع وليس هناك خلاف على الأهداف ولكن الآليات هي التي تحتاج إلى مزيد من التطوير.
كما ان انسياب المعلومات لمجلس عمان يعد من الأمور الأساسية لان وجود المعلومة يعني إجراء التقديرات الصحيحة حتى يمكن ايجاد مقاربة موضوعية بعيدا عن الاجتهاد غير المدروس وفي المحصلة النهائية فان الانتخابات القادمة يوم 27 من أكتوبر ستكون يوما وطنيا يحتفي به المواطنون كل اربع سنوات ومن خلال هذه الانتخابات تزداد الآمال بفترة إيجابية تساهم في خدمة الوطن والمواطنين ومن خلال الشراكة مع جهود الحكومة في كل القضايا التي تهم الوطن.
ولا شك أن الإقبال على الانتخابات يبقي واجبا وطنيا ومسؤولية على جميع الناخبين أن يستشعروا بأهميتها في هذا اليوم الوطني المشهود.