حزب العمال يتأرجح بين البقاء والاستفتاء على البريكست

شهد المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني الأسبوع الماضي في مدينة برايتون الساحلية خلافات حادة وانقسامات حول موقف الحزب من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، كادت تطيح بعدد من قياداته ممن يخالفون رؤية زعيم الحزب جيريمي كوربن، غير أن العاصفة انتهت بقرار تأجيل الحسم حول البريكست إلى ما بعد الانتخابات العامة، حيث أقرت اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب موقف جيرمي كوربين الداعي إلى عقد مؤتمر خاص بعد الانتخابات لمناقشة موقف الحزب من البريكست، ورفض تبني دعم البقاء في الاتحاد الأوروبي كسياسة رسمية للحزب.
صحيفة «الغارديان» كشفت عن هذا الانقسام في تقرير قالت فيه: إن جيريمي كوربين يعتقد أن نجاح الحزب في الانتخابات العامة المقبلة له الاولوية عن التعامل مع قضية البريكست حاليا. فيقول انه بعد وصول العمال إلى رئاسة الحكومة يمكن التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول رؤية الحزب التي تشمل نوعًا من الاتحاد الجمركي والتقارب مع السوق الأوروبية المشتركة، وحقوق العمال والالتزام بالقوانين البيئية، وهو ما لن يستغرق اكثر من 6 أشهر، ومن ثم يمكن طرحه على البريطانيين في استفتاء ثان على أن يكون الخيار الآخر هو البقاء في الاتحاد الأوروبي.
غير أن قيادات أخرى في حزب العمال، على رأسها نائب زعيم الحزب توم واطسون، ووزراء بريكست كير ستارمر، والمالية جون ماكدونيل، والخارجية إيميلي ثورنبيري في حكومة الظل، كانوا قد أعلنوا أن خيارهم هو دعم البقاء في الاتحاد الأوروبي، والذي يرونه أفضل من أي شكل من أشكال بريكست. ويصرون على ضرورة تبني الحزب لهذه السياسة قبل موعد الانتخابات العامة، خوفا من فرار أصوات الناخبين إلى الأحزاب الصغيرة الأخرى مثل الديمقراطيين الأحرار وحزب الخضر لوضوح موقفها نحو البريكست، ويرون أن غموض كوربين يضعف فرص الحزب الفوز في أي انتخابات عامة مقبلة.
وانقسام قيادات الحزب يقود إلى انقسام قواعده الشعبية، فأعضاء الحزب في شمال إنجلترا وشمال ويلز، صوتوا للخروج من الاتحاد في استفتاء 2016 بسبب الأزمات الاقتصادية التي تعيشها تلك المناطق. بينما قواعد الحزب في المدن الكبرى وأبرزها لندن صوتوا ضد البريكست كذلك في أسكتلندا.
صحيفة «ديلي اكسبريس» قالت: إن جيريمي كوربين استطاع إقناع أعضاء الحزب بتأجيل سياسة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تم التغلب على أزمة الانقسام حيث رفض المندوبون اقتراحا للحزب بالحملة من أجل البقاء في حالة إجراء استفتاء للبريكست.
وحول الهجرة ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» في تقرير كتبه هنري زيفمان بعنوان «مؤتمر حزب العمال يصوت لتخفيف قواعد الهجرة»، ذكر فيه أن المؤتمر السنوي اقترح انه يجب على حزب العمال في الانتخابات القادمة أن يتعهد بـ«حملة من أجل حرية الحركة والمساواة وحقوق المهاجرين» و«الحفاظ على حقوق الحركة الحرة وتوسيع نطاقها» و«توسيع حقوق المساواة في التصويت لجميع المقيمين في المملكة المتحدة»، والتزام الحزب بإغلاق مراكز احتجاز المهاجرين، وضمان «حق غير مشروط» في لم شمل الأسرة. وتقدم جون ماكدونيل، وزير المالية في حكومة الظل، بمقترح تخفيض عدد ساعات العمل الأسبوعية إلى 32 ساعة، بدلا من 40 ساعة المعمول بها حاليا، أي أربعة أيام عمل في الأسبوع، مؤكدًا على تحسين ظروف العمل وزيادة الأجور واستعادة حقوق النقابات العمالية التي خسرتها خلال حقبة مارجريت ثاتشر في ثمانينات القرن الماضي.
وتحدثت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، ايميلي ثورنبيري، معلنة مراجعة السياسة الخارجية للحزب في حال وصوله للحكم. كما وعد الحزب أيضا بالتخلص من المدارس الخاصة، وتطوير المساعدات الحكومية الحالية، وتوسيع مدى الخدمات المجانية التي تقدمها، بالإضافة إلى توفير العناية المجانية للمسنين ودور الحضانة المجانية للأطفال قبل عمر المدرسة.