انهيار توماس كوك أكبر شركة سياحة وسفر عالمية

قبل أيام انهارت شركة «توماس كوك»، عملاق شركات السياحة والسفر العالمية التي تدير فنادق ومنتجعات وشركات طيران، وتقدم خدمات لأكثر من 19 مليون شخص سنويًا في 16 دولة، بعد أن عجزت عن توفير مبلغ 200 مليون جنيه استرليني لتجنب انهيارها على اثر مواجهتها صعوبات مالية سببها المنافسة من مواقع إلكترونية خاصة بالسفر.
وترك انهيار شركة توماس كوك وراءه 150 ألفا من عملائها البريطانيين عالقين خارج البلاد، و21 ألف موظف أصبحوا الآن بلا وظائف. وتقول صحيفة «التايمز» إن هيئة الطيران المدني البريطانية (CAA) أطلقت أكبر عملية عالمية منذ الحرب العالمية الثانية لإعادة السياح البريطانيين إلى الوطن من خلال برنامج يستمر لمدة أسبوعين.
صحيفة «ديلي ميرور» أشارت في تقرير لها إلى أن القادة الكبار في شركة توماس كوك، الذين أطلقت عليهم «القطط السمان» يواجهون نداءات غاضبة لتسليم 50 مليون جنيه استرليني حصلوا عليها في شكل مكافآت على مدى العشر سنوات الماضية، كما يواجهون تحقيقا حول قراراتهم الفاشلة خلال تلك السنوات التي سبقت انهيار الشركة. وتحت عنوان «السطو النهاري» كتبت صحيفة «الصن» تقول إن السياح البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل يبحثون عن رحلات بديلة لكنهم يتعرضون للاستهجان من شركات الطيران الأخرى التي رفعت أسعارها بنسبة تصل إلى 400% استغلالا لموقف انهيار توماس كوك. وأشارت صحيفة «ديلي تلجراف» إلى انتقاد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، مديري شركة توماس كوك؛ لأنهم دفعوا مبالغ بملايين الجنيهات لأنفسهم قبل أن تنهار وترحل الشركة السياحية التي ظلت تعمل في سوق السياحة لمدة 178 عامًا. واندهش جونسون من أن يُجبر دافع الضرائب على دفع الملايين لإنقاذ 150 ألف من المصطافين البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل في الخارج. وربما يتساءل البعض لماذا لم تبادر الحكومة البريطانية بإنقاذ شركة «توماس كوك» من الإفلاس؟ وهنا تجيب وزيرة الأعمال البريطانية، أندريا ليدسوم، بأن الحكومة البريطانية رأت أنه لا توجد فائدة من تقديم حزمة إنقاذ شركة السياحة «توماس كوك» لأن ذلك سيكون مضيعة لأموال دافعي الضرائب، موضحة أن الـ200 مليون جنيه التي كانت تحتاجها الشركة لتفادي الإفلاس، كانت ستكفيها لفترة قصيرة جدا، أسبوع أو أسبوعين فقط. وان الشركة كانت تحاول إيجاد أموال لخدمة دين قدره 1.7 مليار جنيه استرليني، لذلك فان تقديم مساعدات للشركة هو مضيعة لأموال دافعي الضرائب البريطانيين. وفي الوقت نفسه نشرت صحيفة «آي» تقريرا حصريا كتبه ديفيد بارسلي، كشف فيه أن الحكومة مصممة على بذل كل ما في وسعها لاسترداد ملايين الجنيهات التي حصل عليها المديرون التنفيذيون لشركة توماس كوك في صورة مكافآت، لاستخدامها في تمويل فاتورة تبلغ 520 مليون جنيه استرليني لإعادة البريطانيين العالقين في الخارج. ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في وزارة النقل البريطانية قوله: إن الحكومة أمرت بإجراء تحقيق سريع حول انهيار توماس كوك، لتتمكن من استرداد 20 مليون جنيه استرليني دفعها مديرو الشركة لأنفسهم على مدى السنوات الخمس الماضية، بالرغم من وجود تحذيرات بشأن الأرباح وعجز في الميزانية يتجاوز 3.1 مليار جنيه استرليني.