قرار تعليق البرلمان غير قانوني ولا تأثير له

جاء حكم المحكمة العليا البريطانية «Supreme Court»، بمثابة ضربة جديدة موجعة لاستراتيجية بوريس جونسون حول خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (بريكست)، حيث قضت المحكمة يوم الثلاثاء الماضي بأن قرار جونسون تعليق البرلمان «غير قانوني» واعتبرته «لاغٍ ولا تأثير له».
رئيسة المحكمة العليا، بريندا هايْل، قالت في نص الحكم: «لا بد أن تستنتج المحكمة أن قرار إسداء مشورة لجلالة الملكة بتعليق البرلمان كان غير قانوني.. وأنه بإمكان البرلمان الاجتماع في أقرب وقت، وان القرار يعود إلى البرلمان، ولا سيما رئيس مجلس العموم ورئيس مجلس اللوردات، ليقررا ما يجب القيام به بعد ذلك، ما لم يكن هناك نظام برلماني لا علم لنا به، ويمكنهما اتخاذ خطوات فورية لتمكين كل مجلس من الاجتماع».
وفي اول رد فعل لحكم المحكمة، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون انه يختلف بشدة مع ما خلص اليه القضاة، ولا يعتقد ان قرارهم صحيح، لكن البرلمان سيعاود عقد جلساته، وان بريطانيا تحتاج الى اجراء انتخابات عامة ويجب ان نجري هذه الانتخابات. وذكر رئيس مجلس العموم، جون بيركو، ان البرلمان يستعد لاستئناف جلساته صباح اليوم التالي لصدور الحكم.
اما جيريمي كوربين، فقد قال أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال «أدعو بوريس جونسون للتفكير في موقفه، وأن يصبح رئيس الوزراء لأقصر فترة على الإطلاق»، ما يعني مطالبته بالاستقالة، داعيا اياه إلى «تنظيم انتخابات لاختيار حكومة تحترم الديموقراطية».
كما اعتبرت الوزيرة الأولى الاسكتلندية، نيكولا ستورجيون، أن حكم المحكمة العليا يعد واحداً من القرارات الأكثر أهمية في تاريخ البلاد. وطالبت جونسون بالاستقالة، وما لم يكن مستعدًا للاستقالة، على البرلمان أن يجتمع سريعًا لإجباره على ترك منصبه». ومن جهتها، قالت زعيمة الديمقراطيين الاحرار، جو سوينسون، «لقد وجدت المحكمة ما نعرفه جميعاً أن جونسون أثبت مجدداً أنه ليس مؤهلاً لأن يكون رئيساً للوزراء». وأضافت «هذا الإغلاق كان عملاً غير قانوني ومصمما لمنع البرلمان من القيام بعمله ومحاسبة الحكومة. ويجب على البرلمان الانعقاد كي نتمكن من مساءلة الحكومة المحافظة بشأن خططها الكارثية لبريكست». واكدت على ان اولوية حزبها هو وقف بريكست من دون اتفاق والتخلص من بريكست كلياً». وبحسب صحيفة «مترو» صرح نايجل فاراج، زعيم حزب البريكست، بان قرار جونسون تعليق عمل البرلمان كان «أسوأ قرار على الاطلاق»، لذلك يجب على مستشار رئيس الوزراء، دومينيك كامينغز، ان يترك منصبه ويستقيل. وانعكست ردود فعل حكم المحكمة العليا البريطانية على تغطية الصحف البريطانية. فتحت عنوان «انه ضلل الملكة، والشعب، والبرلمان» نشرت صحيفة «الغارديان» تقريرا كتبه بيتر ووكر قال فيه ان بوريس جونسون «المهان» رد على حكم المحكمة «الساحق» بلهجة متحدية بأنه لا يوافق عليه. وانه سيعود ليواجه غضب النواب في البرلمان.
وفي افتتاحيتها قالت «الغارديان» ايضا «يجب على رئيس الوزراء، اذا كان له كرامة، ان يرحل لاهانته الديمقراطية». واضافت «لكن جونسون لا كرامة له ولا يشعر بالعار، ولن يرحل». والقاعدة تقول انه لا يجب الزج بالملكة في السياسة الحزبية، لكن جونسون خرق هذه القاعدة باعطاء مشورة للملكة لتصدر امرا بتعليق البرلمان لخمسة اسابيع.
وتقول صحيفة «ديلي تلغراف» ان جونسون سيطالب بانتخابات عامة بعد ان احبطت المحكمة العليا البريطانية، بقرار غير مسبوق، ارادة الشعب. وتضيف ان مقر رئاسة الوزراء يرى ان المحكمة العليا ارتكبت خطأ خطيرا في مد نطاقها الى هذه المسائل السياسية. اما صحيفة «التايمز» فقالت ان جونسون سيعود ليواجه الفوضى عقب حكم المحكمة العليا. ونقلت الصحيفة عن احد وزراء الحكومة، لم تذكر اسمه، قوله أن حكم المحكمة سيعني أن رئيس الوزراء سيكون قادرا على ان يضع نفسه «متمردا» يمثل «إرادة الشعب». فيما قالت صحيفة «فايننشال تايمز» ان جونسون يواجه المطالبة باستقالته على خلفية حكم المحكمة العليا، وان الحكم يعد بمثابة «لائحة اتهام دامغة» لرئيس الوزراء، و»لحظة تاريخية في تطور دستور المملكة المتحدة».