جثمان شيراك ووري الثرى في مقبرة بباريس

بمشاركة حشد من القادة الأجانب –
باريس- (أ ف ب) : تميز حفل الوداع الأخير للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أمس بمراسم مهيبة شاركت فيها نحو ثمانين شخصية أجنبية، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على أن يوارى الثرى بحضور عدد قليل من أفراد عائلته.
ولف نعش شيراك الذي توفي الخميس الماضي عن 86 عاما، بالعلم الوطني الفرنسي وأدخل كنيسة سانت سولبيس بباريس تحت أنظار نحو الفي مدعو، وصفق الحشد في فناء الكنيسة لدى دخول النعش.
وغصت الكنيسة بالحضور، وبينهم ثمانون شخصية أجنبية بين رؤساء دول وحكومات وأعضاء أسر مالكة.
وعلاوة على بوتين شارك في القداس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس إيطاليا سيرجيو ماتاريلا، ورئيس الكونغو دنيس ساسو نغيسو، ورئيسا وزراء المجر فيكتور اوربان ولبنان رفيق الحريري، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. وتمثل العاهل المغربي محمد السادس الذي يعاني من التهاب رئوي، بنجله الأمير مولاي الحسن.
وأعلن أمس يوم حداد وطني في فرنسا مع الوقوف دقيقة صمت في الإدارات والمدارس.
ولدى الإعلان عن وفاة شيراك المريض منذ سنوات، حرص الكثير من شخصيات العالم على الإشادة بهذا السياسي الفرنسي الكبير، رئيس بلدية باريس لمدة 18 عامًا والذي كان تولى مرارًا منصب رئيس الوزراء ورئاسة الجمهورية بين 1995 و2007.
وأشاد بوتين الذي كان قال عن شيراك انه أكثر القادة الأجانب الذين أثاروا إعجابه خلال مسيرته، بزعيم «حكيم وصاحب رؤية». وتأخرت تعازي واشنطن قليلا، علمًا أن شيراك كان قد عارض الغزو الأمريكي للعراق في 2003.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان أمس الأول «عمل الرئيس الأسبق جاك شيراك الذي وهب حياته للخدمة العامة، بلا هوادة للحفاظ على القيم والمثل التي نتقاسمها مع فرنسا».
وبعد حفل مخصص للأسرة أقيمت مراسم تكريم عسكري صباح أمس لشيراك في مجمع ليزانفاليد بباريس. وتجمع الكثير من الفرنسيين على طريق الموكب الجنائزي باتجاه كنيسة سان سولبيس.
وقال فلوريان وهو رجل إسعاف (26 عامًا) قدم من الريف الفرنسي «كان قريبًا من البسطاء. كان يجب الناس. كان يقول ما يفكر فيه بصراحته. ينقصنا اليوم مسؤولون سياسيون يمارسون الاتصال المباشر» مع الناس.
وانتظر مواطنون بدأ التأثر على أغلبهم، كثيرًا للتمكن من إلقاء النظرة الأخيرة على نعش أحد كبار رموز اليمين الفرنسي الذي كان أظهر في مسيرته الطويلة المليئة بالنجاحات والإخفاقات، قدرة خارقة على المثابرة.
وقالت ابنته كلود شيراك «والدتي شعرت بارتياح كبير جدًا وهي تتابع هذه المشاهد» عبر التلفزيون، مضيفة: إن والدتها برناديت تعاني «وهنا» كبيرًا، وهي لم تظهر أبدا للعموم منذ وفاة زوجها.
وفي كنيسة سان سولبيس أقيمت الصلاة بحضور الرئيس ايمانويل ماكرون والرؤساء السابقين فرنسوا هولاند ونيكولا ساركوزي وفاليري جيسكار ديستان.
وقال هولاند أمس: «فرنسا كانت دائما بلد المفارقات. هي تحب الملوك وتقطع رؤوسهم ، تطرد الأحياء وتقدس الأموات، وهي تعيش الحنين الى الماضي لكن أيضا تبحث عن التجديد».
ولم يكن شيراك يومًا أكثر شعبية مما كان عليه بعد مغادرة السلطة، رغم أنه كان أول رئيس فرنسي يدان من القضاء في 2011 حين كان خارج الحكم، في قضية وظائف وهمية.
وتمثلت الطبقة السياسية الفرنسية بشكل واسع لكن رئيسة اليمين المتطرف مارين لوبن عدلت عن الحضور بعد تحفظات من أسرة شيراك. وكان جاك شيراك طوال مسيرته يرفض بشدة اليمين المتطرف.
وأخرج النعش من الكنيسة في ختام القداس وسط تصفيق الحشد الذي كان متجمعًا في باحتها. وتلبية لرغبة زوجته برناديت، ووري شيراك الثرى في مقبرة مونبارناس في باريس، في المدفن حيث ترقد ابنتهما البكر لورانس التي توفيت عام 2016.