هونج كونج تشهد أعنف مواجهات خلال احتجاجات دولية منسّقة

إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي –
هونج كونج-(أ ف ب) : اندلعت مواجهات عنيفة بين الناشطين المدافعين عن الديمقراطية أمس وقوات مكافحة الشغب في هونج كونج أثناء احتجاجات دولية منسقة تتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.
وتعتزم بكين تنظيم احتفالات كبيرة تبدأ غدًا لإحياء ذكرى مرور سبعة عقود على تأسيس جمهورية الصين الشعبية، مع عرض عسكري ضخم يؤكد تحوّل الصين إلى قوة عظمى على الصعيد الدولي.
لكن الاضطرابات المتواصلة تهدد بسرقة الأضواء من هذه الاحتفالات في وقت يتصاعد الغضب الشعبي في المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي على خلفية تراجع الحريّات الممنوحة لها في ظل هيمنة سلطة بكين المركزية.
وتعهّد الناشطون تنظيم سلسلة مسيرات «مناهضة للشمولية» في أرجاء العالم على مدى الأيام التي تسبق احتفالات الصين غدا باليوم الوطني والذي اعتبروه «يوم حداد». وشهد أمس أعنف مواجهات خلال أسابيع، إذ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه في عدة مواقع خلال مواجهات مع متظاهرين متشددين رشقوا الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة.
وحضّت منتديات عبر الإنترنت استخدمتها الحركة الاحتجاجية المتظاهرين على تنظيم مسيرات «مناهضة للشمولية» في أرجاء العالم. ونظمت بالفعل مسيرات في استراليا وتايوان، مع مزيد من الاحتجاجات المقررة في 40 موقعًا في أوروبا وأمريكا الشمالية.
واندلعت المواجهات قبل انطلاق مسيرة غير مرخصة في «كوزواي باي» بعدما حاصرت الحشود الغاضبة أفراد أمن نفّذوا عمليات تفتيش أعقبتها اعتقالات في منطقة التسوق هذه. وكانت الشرطة هرعت إلى الموقع قبيل التجمّع حيث أوقفوا عددًا من الأشخاص وقاموا بتفتيشهم. وهتف المتظاهرون «شرطة فاسدة». وبعد إلقاء زجاجة حارقة على العناصر، سارعت الشرطة لإطلاق الغاز المسيل للدموع. وتفرّقت الحشود جرّاء الدخان لكن الناشطين سرعان ما أعادوا تشكيل صفوفهم ليسيروا بالآلاف في الطريق الرئيسي عبر المدينة. وقام بعض المتظاهرين المتشددين بأعمال تخريب في محطات للمترو ومزقوا لافتات علقت احتفالا بالذكرى. وحمل متظاهرون علم الصين وقد وضعت فيه النجوم على شكل علامة الصليب المعقوف النازية. وبعد الظهر، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في عدة مواقع في أرجاء وسط المدينة، كما شوهد عناصر الشرطة يعتقلون متظاهرين خلال اليوم.
وشاهد صحافي في وكالة فرانس برس رجالا ملثمين يضربون مرارًا متظاهرين مؤيدين للديمقراطية في منطقة وانشاي بواسطة عصي كبيرة.
ولم يتضح على الفور إذا كان الرجال من الشرطة ارتدوا ملابس المتظاهرين، وهو أسلوب تتبعه الشرطة أخيرًا في شكل متزايد. وقالت السلطات الطبية مساء أمس إنّ 13 شخصًا نقلوا إلى المستشفيات أحدهم في حالة حرجة.
وفي وسط المسيرات، لوّح شاب في العشرين من العمر عرّف عن نفسه اسمه الأول فقط توني، بعلم أوكرانيا. وألهمت الثورة الأوكرانية التي أطاحت الرئيس الموالي لروسيا في عام 2014 الكثير من المتظاهرين في هونج كونج. وقال توني: «نأمل إذا تواصلنا بأجزاء مختلفة من العالم وحاربنا الشيوعية الصينية، أن تفوز هذه الحركة». وأفاد متظاهر ستيني عرّف عن نفسه باسم عائلته مان أنّه يشعر بان مستوى المعيشة تدهور منذ أعاد الاستعمار البريطاني هونج كونج إلى الصين في 1997. وقال: «لا أريد أن أطيح بالنظام، لكنه يحتاج بالتأكيد إلى تغيير»، تابع أنه «يحتاج إلى السعي للتصالح مع الناس».