دمشق تؤكد على دفع المسار السياسي وترفض التدخل الخارجي

المعارضة التركية تنتقد سياسات الحكومة حيال الأزمة السورية –
دمشق -عمان – بسام جميدة – وكالات:-

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم أن سوريا حريصة على دفع المسار السياسي وتعاطت بإيجابية مع مخرجات مؤتمر سوتشي المتمثلة بتشكيل لجنة لمناقشة الدستور وأحبطت محاولات عرقلة الأطراف الأخرى التي تراهن على الإرهاب والتدخل الخارجي مبينا أن المبادئ الناظمة لعمل لجنة مناقشة الدستور تؤكد أن تتم كل العملية بقيادة وملكية سوريا فقط وأن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده دون تدخل خارجي وعدم المساس بمبدأ الالتزام الكامل والقوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها أرضاً وشعباً كما أن المبادئ الناظمة لعمل اللجنة تنص على أن لجنة مناقشة الدستور سيدة نفسها وتقرر ما سيصدر عنها وليس أي دولة أو أي طرف آخر وعلى عدم فرض أي جداول زمنية لعمل اللجنة وأن يكون التحرك مدروساً لأن الدستور سيحدد مستقبل سوريا لأجيال قادمة.
وأشار المعلم في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس أن أسس منظومة العلاقات الدولية تتعرض لخطر غير مسبوق وتتزايد النزاعات والتهديدات للسلم والأمن الدوليين وفرص الحرب تسبق فرص السلام.
وأشار المعلم إلى أن محافظة إدلب باتت تشكل أكبر تجمع للإرهابيين الأجانب في العالم، فهل ستتخلى أي دولة في حال كانت تعاني مثل هذا الوضع عن حقها وواجبها في حماية شعبها وفي تحرير منطقة ما فيها من الإرهاب مؤكدا أن سوريا تعاملت بإيجابية مع مبادرات حل الوضع في إدلب ومنحتها أكثر من الوقت اللازم للتنفيذ أملا في أن يسهم ذلك باستكمال عملية القضاء على الإرهاب فيها.
وقال المعلم أي قوات أجنبية تنتشر على الأراضي السورية دون موافقة الدولة السورية هي قوات احتلال ولنا الحق في اتخاذ الإجراءات المكفولة بموجب القانون الدولي لإخراجها.
وأوضح المعلم أن ميليشيات «قسد» الانفصالية تواصل ممارساتها الإجرامية والقمعية بحق أهالي محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب مدعومة من الولايات المتحدة بهدف فرض واقع جديد يخدم المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وأشار المعلم إلى أن ممارسات تركيا في إدلب وشمال سوريا تهدد بتقويض كل الإنجازات التي تحققت في إطار صيغة أستانا مضيفا أنه على تركيا الاختيار بين تطبيق الاتفاقات الثنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وسحب قواتها من الأراضي السورية أو أن تكون دولة معتدية ومحتلة وعليها تحمل تبعات ذلك.
وبين المعلم أن الأبواب مفتوحة أمام جميع المهجرين للعودة إلى بلدهم وستقوم الدولة بإعادة بناء وتأهيل المرافق الخدمية والبنى التحتية في مناطقهم التي تم تحريرها من الإرهاب مبينا أن هناك دولا غربية وبعض الدول المستضيفة للمهجرين تضع شروطاً وحججاً واهية لعرقلة عودتهم لاستخدام هذا الملف الإنساني في تنفيذ أجنداتها السياسية المبيتة.
وقال المعلم إن كيان الاحتلال الإسرائيلي شن اعتداءات متكررة على الأراضي السورية وعلى أراضي دول مجاورة في انتهاك سافر للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، لافتا إلى أن عصر ضم أراضي الغير بالقوة ولى.. وواهم من يعتقد أن الأزمة في سوريا يمكن أن تحيدها قيد أنملة عن حقها باستعادة الجولان كاملاً حتى حدود الرابع من يونيو لعام 1967 بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي.
الى ذلك، دعا المبعوث الأممي إلى سوريا جير بيدرسن اللجنة الدستورية السورية، إلى بدء اجتماعاتها في جنيف في 30 أكتوبر المقبل.
جاء ذلك ضمن ‏وثيقة قدمها الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن وتضمنت المعايير المرجعية وقواعد عمل اللجنة. ونصت الوثيقة على أن المبعوث الخاص دعا اللجنة الدستورية إلى بدء اجتماعاتها في جنيف في 30 أكتوبر.
وفيما يلي أبرز النقاط الواردة في الوثيقة التي تحمل عنوان «الاختصاصات والقواعد الإجرائية الأساسية»: – تسهيل المفاوضات داخل سوريا ضمن عملية دستورية تستند إلى القرار 2254 لوضع دستور جديد، والذي بموجبه تنظم انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، يجب أن يتم ذلك بالتماشي مع القرار الدولي ومع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية لسوريا.
– تفعيل البيان الختامي لمؤتمر سوتشي كمساهمة في عملية جنيف بدعم من المشاركين في سوتشي.
– التأكيد على أهمية تحرك العملية السياسية الأوسع إلى الأمام لبناء الثقة وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254.
– ستعمل اللجنة على إعداد وصياغة إصلاح دستوري يطرح للموافقة العمومية، كإسهام في التسوية السياسية في سوريا وفي تطبيق للقرار 2254.
‏- الإصلاح الدستوري يجسد المبادئ الإثني عشر السورية-السورية الأساسية نصا وروحا في الدستور السوري والممارسات الدستورية السورية.
– للجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى وأن تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد.
– تعتمد اللجنة قراراتها بالتوافق كلما أمكن وإلا فبتصويت 75% على الأقل من الأعضاء في الهيئة المعنية أي 113 في الهيئة الموسعة و34 في المصغرة.
وأكد بيدرسن، أنه يجب على الحكومة السورية والمعارضة تنفيذ عمليات تبادل المعتقلين، بشكل واسع بغرض بناء الثقة، قبل محادثات بينهما الشهر المقبل.
وفي ذات السياق، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص للشأن السوري جيمس جيفري أن مجلس الأمن الدولي سيعقد يوم غد الاثنين، جلسة سيقدم خلالها المبعوث الأممي لسوريا إحاطة بشأن اللجنة الدستورية السورية.
وقال جيفري للصحفيين الجمعة: «أعتقد أن اجتماعا في مجلس الأمن الدولي سيجري الاثنين، وسيلقي خلاله المبعوث الأممي جير بيدرسن كلمة».
وتوقع جيفري أن يكشف بيدرسن في الجلسة تفاصيل عمل اللجنة المكلفة بصياغة دستور سوري جديد التي أعلن عن تشكيلها في الـ23 من الشهر الحالي.
وفي السياق، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن تشكيل اللجنة الدستورية السورية كان سيتم في ديسمبر الماضي، لولا تدخلات من قبل بعض الأطراف الخارجية.
وأضاف: «أنا مرتاح إزاء تغلب العقل السليم، بما في ذلك لدى شركائنا الغربيين الذين ينتمون إلى ما يسمى بتحالف محاربة الإرهاب».
وفي معرض حديثه عن الوضع في سوريا، أكد لافروف كذلك على ضرورة حل المسألة الكردية في إطار وحدة أراضي وسيادة سوريا، مضيفا: «أننا نعتقد أن ذلك يجب أن يكون موضوعا للمفاوضات بمشاركة القيادة السورية».
ميدانيا: ذكرت مصادر أهلية في ريف دير الزور أن أهالي قرية جديدة بكارة بريف دير الزور الجنوبي الشرقي خرجوا أمس بمظاهرة ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وطالبوا بطرد عناصرها من قريتهم منددين بممارساتها ضد أهالي القرية حيث شنت هذه الميليشيا وفق المصادر حملة اعتقالات ومداهمات بدعم من القوات الأمريكية في عدة قرى من ريف دير الزور واختطفت على إثرها أحد الأشخاص في قرية الجيعة بريف دير الزور الشمالي.
وبينت المصادر استمرار حملات الاختطاف ومداهمة المنازل في عدة مناطق من الجزيرة السورية حيث اختطفت (قسد) خلال الساعات الماضية شخصين اثنين من الشارع العريض في مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي بتهمة تنظيم المظاهرات ضدها كما اعتدت بالضرب على شخص في حي الرميلة بالمدينة.
إلى ذلك تستمر فوضى السلاح والفلتان الأمني ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد» في الجزيرة السورية حيث أكدت مصادر أهلية مقتل 4 مسلحين من عناصر «قسد» اثنان منهم في بلدة ذيبان وقرية جديدة عكيدات بريف دير الزور الجنوبي الشرقي جراء إطلاق النار عليهم من قبل مجهولين واثنان آخران في قرية جديدة خابور بالريف الشرقي للرقة جراء إلقاء مجهولين قنابل يدوية على أحد مراكز «قسد» كما تسببت فوضى انتشار السلاح بمقتل طفل وإصابة عدد من الأشخاص الآخرين إثر اشتباكات بين مجهولين في قرية التكماني الخاضعة لسيطرة «قسد» بريف الرقة الغربي.
من ناحية ثانية، بدأت مروحيات تركية وأمريكية بتنفيذ طلعة جوية مشتركة، هي السابعة في أجواء شمال سوريا، في إطار أنشطة المرحلة الأولى من إنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات.
وأفاد مراسل الأناضول، أن مركز العمليات المشتركة بخصوص المنطقة الآمنة، في قضاء أقجة قلعة، بولاية شانلي أورفة التركية (جنوب)، شهد أمس السبت تحركات جوية.
ولفت إلى إقلاع مروحيتين تابعتين للجيش التركي واثنتين للقوات الأمريكية، من أقجة قلعة، نحو الجانب السوري من الحدود.
يشار أن الجانبين التركي والأمريكي كانا قد أجريا 6 طلعات جوية مشتركة بالمروحيات، ودوريتين بريتين، في إطار جهود تأسيس المنطقة الآمنة.
الى ذلك، انطلقت في مدينة إسطنبول أمس، أعمال «مؤتمر سوريا الدولي» الذي ينظمه «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.
وافتتح كمال قليجدار أوغلو، زعيم «حزب الشعب الجمهوري»، المؤتمر تحت شعار «الباب المفتوح إلى السلام في سوريا».
وأشار قليجدار أوغلو، في كلمته، إلى ارتباط السلام في سوريا مع الأمان في تركيا. وقال السياسي التركي المعارض إن «الطريق بين أنقرة ودمشق هو أقصر طريق للسلام». وأكّد على أن «الشعب السوري هو الوحيد الذي يمكن أن يقرر مستقبل بلاده».
وبيّن أن تركيا لديها روابط تاريخية وثقافية مشتركة مع سوريا.
قليجدار أوغلو، قال إن حزبه يريد إعادة الصداقة وعلاقات حسن الجوار بين البلدين في أقرب وقت ممكن.
وانتقد السياسات التي اتبعتها الحكومة التركية حيال الأزمة السورية التي تحولت إلى «كارثة إنسانية كبرى على نطاق عالمي».
واعتبر ان سياسات الحكومة كانت خاطئة وأدت إلى «تصاعد الحريق المندلع لدى جارتنا، وهو ما أثر مباشرة على تركيا».
وعبّر عن اعتقاده في أن الحرب بسوريا أوشكت على الانتهاء، وأن هناك أسئلة تنتظر الإجابة أمام أنقرة ودمشق وخطوات يجب اتخاذها نحو السلام.
وتابع قليجدار أوغلو: «نتمنى أن يساهم الدستور الجديد في ضمان التحول الديمقراطي في سوريا، وأن ينير مستقبل الشعب السوري».
ومن المقرر أن يبحث المؤتمر أوضاع السوريين في دول الجوار، وكيفية تأمين التنسيق بين دمشق وعواصم الدول المجاورة، بهدف إيجاد حل للأزمة.