رحيل صديق الشرق الأوسط «الدكتور شيراك» عن 86 عاما

رفض المشاركة في غزو العراق وقال لا لإسرائيل –
باريس ـ «وكالات»: رحل الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك أمس عن 86 عاما وسيتذكره العالم على الدوام بسبب رفضه الانضمام الى الحرب على العراق عام 2003.
وقال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، «جزء من حياتي رحل اليوم».
وكان شيراك أحد أبرز شخصيات اليمين الفرنسي، وأثبت طوال عمره، بين النجاحات الرائعة والإخفاقات المريرة، قدرة استثنائية على النهوض من جديد.
وترأس شيراك فرنسا لمدة 12 عامًا، وتولى رئاسة الوزراء مرتين ورئاسة بلدية باريس ثلاث مرات، وأسس حزبا، وتولى عدة مناصب وزارية.
لكن شعبيته تراجعت خلال ولايته الثانية وكان أول رئيس فرنسي سابق يصدر بحقه حكم قضائي (عام 2011)، لكنه حظي بعد تقاعده بالتعاطف.
كان براغماتياً بعيدًا من الأيديولوجيات وأسس عام 1976 حزب التجمع من أجل الجمهورية في حين كان يحلم بأن يكون وريثاً للديغولية، لكنه كان يعد نفسه قبل كل شيء من اتباع الرئيس السابق جورج بومبيدو. وبين إيمانه بالليبرالية وبالسلطة العامة وسياسته المحافظة جسد توليفة لتيارات اليمين الفرنسي.
وقال شيراك «لا» للحرب الثانية على العراق، وأنهى التجنيد العسكري واعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية في الجرائم النازية وانتقل إلى ولاية من خمس سنوات، وأطلق صيحة إنذار في مواجهة تدهور بيئة العالم.
ولكنه أثار أيضاً جدلًا حادًا بشأن استئناف التجارب النووية، وحل الجمعية الوطنية، وقال «لا» مدوية للاستفتاء الدستوري الأوروبي لعام 2005، ثم اتُهم بأنه يفتقد المبادرة حتى أن نيكولا ساركوزي وصفه «بالملك الكسول» وفي عهده تضخم العجز وارتفعت البطالة. وكان شيراك أحد أبرز الزعماء الغرب الذين ربطتهم صداقات راسخة على مدى عقود بعدد من زعماء العالم العربي، الذين رحل معظمهم اليوم.
فكان مقربا من رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وكان أول رئيس غربي يقوم بزيارة رسمية إلى لبنان في 1996 منذ انتهت الحرب الأهلية في بلد الأرز عام 1990، وهو أيضاً الرئيس الغربي الوحيد الذي حضر جنازة صديقه رفيق الحريري، قبل أن يجمّد العلاقات الدبلوماسية الرفيعة المستوى مع سوريا التي اتّهمت باغتيال الزعيم اللبناني.
وكان الراحل قريباً من نظيره المصري حسني مبارك، كما جمعته على مدار 25 عاماً علاقة صداقة قوية مع الملك الحسن الثاني، ملك المملكة المغربية التي قضى فيها شيراك إجازات عدة.
والرئيس الراحل الذي كان ياسر عرفات يلقّبه بـ«الدكتور شيراك» اعترافاً منه بالدعم الذي كان يلقاه منه في الأوقات العصيبة، أحيا «السياسة العربية والمتوسطية» لفرنسا في خطاب شهير ألقاه في القاهرة في أبريل 1996. غير أنّ الصحفيَّين إريك أيشيمان وكريستوف بولتانسكي، مؤلّفي كتاب «شيراك العرب» انتقدا بشدّة «التغييرات المتواصلة في مواقفه»، معتبرين أنّ «السياسة العربية لفرنسا والتي حاول جاك شيراك تطبيقها تبقى مشوبة بشكّ – مبرّر – بأنّها ليست سوى محاولة لإحياء عظمة مفقودة».
ومن بين المشاهد الخالدة في الذاكرة العربية المواجهة التي دارت في القدس الشرقية المحتلة في 22 أكتوبر 1996 بين شيراك والشرطة الإسرائيلية حين انفجر الرئيس الفرنسي غاضباً بوجه قائد الشرطة الإسرائيلية الذي حاول التضييق عليه خلال زيارته البلدة القديمة.
وقال يومها الرئيس الفرنسي لقائد الشرطة بنبرة ساخطة «بنيّ، هل تريدني أن أعود إلى طائرتي؟»، في مشهد تناقلته شاشات التلفزة في جميع أنحاء العالم.