ترامب يعتبر إطلاق إجراءات لعزله بسبب مكالمته الهاتفية «نكتة»

الكونجرس يستجوب مدير المخابرات حول «التسريب» –
نيويورك – (أ ف ب): وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأسباب التي دفعت الديمقراطيين إلى إطلاق إجراءات لعزله «بالنكتة» بينما أصر خصومه على اتهامه بالتصرف مثل «زعيم مافيا» في اتصاله الهاتفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ونفى ترامب وجود أي مخالفة في الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع زيلينسكي بعد نشر نص المحادثة التي طلب فيها الرئيس الأمريكي من نظيره الأوكراني فتح تحقيق يتعلق بخصمه الديمقراطي جو بايدن.
وفي محاولة للتقليل من أهمية هذه المحادثة التي اعتبرتها المعارضة «مروعة» وتجعل الرئيس الأمريكي في وضع صعب، وصف ترامب السبب الذي استند إليه خصومه لإطلاق إجراءات لعزله بـ«النكتة».
في الوقت نفسه، يتوقع أن تشهد هذه القضية تطورات جديدة خلال الساعات القادمة في جلسة الاستماع في الكونجرس لرئيس إدارة الأمن الوطني جوزف ماكغواير الذي كان امتنع أولا عن الإبلاغ بالفضيحة التي كشفها مبلّغ يعمل في الاستخبارات.
وهذه الوثيقة الغامضة التي تنتظر كل واشنطن نشرها، اطلعت عليها مجموعة صغرة من البرلمانيين في جلسة مغلقة. وقال السناتور الجمهوري بن ساس بعد انتهاء الجلسة «بالتأكيد هناك الكثير من الأمور المقلقة فيها»، في موقف فريد في معسكره. أما الديمقراطيون فقد اعتبروا أن الوثيقة تشكل «مصدر قلق عميق».
ودعا زعيم كتلتهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى «نشر الوثيقة فورا». ووعد بالتزام «الشفافية» بشأن المبلّغ الغامض الذي نقل إلى مسؤوليه قلقه من الاتصال بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني.
وفي مؤتمر صحفي في أحد فنادق نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول ترامب الذي بدت عليه علائم التعب وحتى القلق التقليل من أهمية الانتقادات. وقال «إنها نكتة!».
وأضاف «عزلٌ من أجل هذا؟ عندما تعقد اجتماعا رائعا وتجري اتصالا هاتفيا رائعا»، متهما الديمقراطيين بأنهم «فعلوا كل ذلك خلال أسبوع (اجتماعات) الأمم المتحدة هذا مخطط له بالتأكيد». ووعد الرئيس الأمريكي أيضا من جهة ثانية باعتماد «كامل الشفافية» بشأن عميل الاستخبارات. وقال «كنّا سنقوم بذلك على أيّ حال، لكنّني أبلغت جميع أعضاء مجلس النواب بأنّني أؤيّد تماماً شفافية المعلومات المتعلّقة بما يسمّى المُخبر».
وأظهر مضمون المكالمة الهاتفية الذي نشره البيت الأبيض أمس الأول أن الرئيس الأمريكي طلب فعلاً من نظيره الأوكراني التحقيق بشأن نجل جو بايدن، الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في 2020.
ويحقّق الديمقراطيون، الذين أطلقوا الثلاثاء إجراءات رسمية لعزل الرئيس، في ما إذا كان ترامب قد مارس ضغطاً على حكومة أجنبية للتحقيق في شأن معارض سياسي له وما إذا كان قد استغلّ مساعدات لأوكرانيا تبلغ قيمتها 400 مليون دولار لممارسة ذلك الضغط.
وقال ترامب لزيلينسكي في المكالمة التي جرت في 25 يوليو «ثمة حديث كثير عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق، ويريد أناس كثيرون أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء ممكن أن تفعلوه مع النائب العام سيكون رائعاً».
وعندما كان بايدن يشغل منصب نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مارس مع عدد من القادة الغربيين ضغطاً على كييف للتخلّص من النائب العام الأوكراني فيكتور شوكين باعتبار أنّه لم يكن شديداً بما يكفي ضدّ الفساد.
ولا يطلق ترامب في الاتصال أي تهديد ولا يقترح أي مقابل لطلبه بشكل واضح. لكنه يدعو الرئيس الأوكراني إلى زيارة البيت الأبيض بعدما استمع إلى رده. وأكد ترامب أمس الأول أنه لم يمارس «أي ضغوط» على زيلينسكي في هذه المحادثة . من جهته، أكد زيلينسكي في أول لقاء له مع ترامب في نيويورك «كان اتصالا هاتفيا عاديا»، وأضاف «لم يمارس أحد ضغوطا علي».
وتم نشر مضمون المكالمة المؤلّف من خمس صفحات – وهو عبارة عن ملخص للمكالمة وليس نصّاً كلمة بكلمة – قبل اللقاء بين ترامب وزيلينسكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعلى الرغم من هذا النفي، قال الديمقراطيون إن نص المحادثة يعكس «بلا لبس استغلالا فاضحا ومقلقا لمنصب الرئيس من أجل تحقيق مكسب سياسي شخصي».