اليمن تمثّل أكبر أزمة إنسانية في العالم ومليونا طفل خارج المدارس جراء النزاع المسلح

جريفيث يشيد بإطلاق سراح سعودي ويحثّ الأطراف على دعم الملف الإنساني –
صنعاء -«عمان»- جمال مجاهد -(وكالات):-

قالت «منظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة» (فاو) إن اليمن لاتزال تمثّل أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث تسبّب طول أمد الأزمة بخسائر فادحة في الاقتصاد وفي انهيار الخدمات الأساسية واستنفاد آليات تكيّف السكان، ممّا أدّى إلى انتشار انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.
وأعلنت المنظّمة في بيان أمس أن حكومة دولة الكويت ساهمت بمبلغ مليوني دولار لتعزيز التدخّلات الزراعية الطارئة وتحسين وضع الأمن الغذائي والتغذية التي تقوم بها المنظّمة في اليمن، إذ ستستفيد هذه المساهمة الجديدة من المكاسب التي تحقّقت من خلال التمويل الكويتي السابق.
وقالت إن التمويل المقدّم من دولة الكويت لدعم خطة الاستجابة الإنسانية لليمن سيكون مهماً للغاية وذلك لتقديم المساعدة إلى حوالي 8.6 مليون إنسان يمني ممّن يعانون الانعدام الشديد للأمن الغذائي.
وبحسب تقرير التوقّعات بخصوص المحاصيل وحالة الغذاء الصادر مؤخّراً عن منظّمة الأغذية والزراعة فإن اليمن لا تزال من بين الأوائل في قائمة البلدان الـ 41 التي تحتاج إلى مساعدات غذائية خارجية. ولا يزال الصراع وانعدام الأمن يمثّلان الدوافع الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي في البلد.
ودمّر الصراع سبل عيش الناس وحدّ من فرص الدخل وقلّل من قدرتهم على شراء الغذاء. وأدّى هذا التدهور الكبير إلى تدمير قدرة الأسر على الصمود، ومن المرجّح لأي تغييرات في ظروفهم أو أي اضّطراب آخر في طريق الحصول على الغذاء أن يدفع المجتمعات إلى شفا المجاعة.
وقال ممثّل منظّمة الأغذية والزراعة في اليمن الدكتور حسين غادين: «هذا الدعم السخي سيساعد المنظّمة على تأمين واستعادة سبل المعيشة الزراعية وذلك من خلال تشجيع اعتماد المجتمعات المحلية على الذات، حيث نسعى جاهدين لضمان استمرار إنتاج الأسر لغذائها بنفسها حتى في أوقات الأزمات».
ولا تعد الزراعة فقط المصدر الرئيسي للمعيشة والدخل لملايين اليمنيين، فهي تمثّل واحدة من شرايين الحياة القليلة المتبقية، وخاصةً بالنسبة للمناطق الريفية التي يصعب الوصول إليها. ولا يمكن للمساعدات الغذائية الإنسانية وحدها تلبية احتياجات اليمن وبالتالي تلعب تدخّلات دعم سبل المعيشة دوراً مهماً في الاستجابة الإنسانية وحماية وتوسيع نطاق إنتاج الغذاء وبالتالي زيادة توافر الغذاء بين أكثر الفئات ضعفًا.
كما قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»أمس إنه مع بدء العام الدراسي الجديد يوجد مليونا طفل خارج المدارس، بما في ذلك ما يقرب من نصف مليون تسربوا منذ تصاعد النزاع في اليمن منذ مارس 2015 .
وحذرت اليونيسيف ، في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) نسخة منه أمس من أن تعليم 7ر3 مليون طفل آخر على المحك حيث لم يتم دفع رواتب المعلمين منذ أكثر من عامين.
وقالت سار بيسلو نيانتي ممثلة اليونيسيف في اليمن :«لقد تسبب النزاع وتأخر عجلة التنمية والفقر في حرمان ملايين الأطفال في اليمن من حقهم في التعليم وحرمانهم من أملهم في مستقبل أفضل».
وأشارت إلى أن العنف والنزوح والهجمات التي تتعرض لها المدارس، تسببت في الحيلولة دون وصول العديد من الأطفال إلى المدارس، ومع استمرار عدم دفع رواتب المعلمين لأكثر من عامين، فإن جودة التعليم أصبحت أيضاً على المحك.
وتابعت نيانتي :«لقد تصاعد النزاع الراهن في اليمن منذ أكثر من أربعة أعوام وألحق دمارا واسعا في نظام اليمن التعليمي الهش أصلا، ولم يعد من الممكن استخدام مدرسة واحدة من كل خمس مدارس في اليمن كنتيجة مباشرة للنزاع».
وأكدت نيانتي أن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يواجهون مخاطر متزايدة من التعرض لكافة أشكال الاستغلال «بما في ذلك إجبارهم على الانضمام إلى القتال، وعمالة الأطفال، والزواج المبكر، كما يفقدون فرصة النمو والتطور في بيئة تحيطهم بالرعاية والتشجيع، ويصبحون عالقين في نهاية الأمر في حياة يملؤها العوز والمشقة».
وأكد بيان المنظمة أنه لا بد من بذل جهود عاجلة للحيلولة دون حرمان جيل كامل من الأطفال في اليمن من فرصتهم في الحصول على التعليم، ويتمثل ذلك في وقف الهجمات على المرافق التعليمية لحماية الأطفال والمعلمين. وطالبت المنظمة أطراف النزاع في اليمن بالعمل على تحقيق السلام بما يتيح المجال للتعافي وعودة حياة الأطفال إلى طبيعتها.
ورحّب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث بإطلاق سراح المواطن السعودي «ناصر الذروي» من قبل جماعة «أنصار الله».
وأثنى المبعوث الأممي في بيان أمس على هذه الخطوة، وحثّ الأطراف على اتخاذ المزيد من الخطوات دعماً لهذا الملف الإنساني تماشياً مع اتفاق ستوكهولم.
وأعلنت وسائل إعلام سعودية أن السلطات السعودية نجحت في تحرير مواطنها «ناصر الذروي» من سجون جماعة «أنصار الله» بعد أربع سنوات من اعتقاله.
وذكرت المصادر أن الذروي وصل إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة مساء أمس الأوّل وكانت عائلته في استقباله، في حين لم تشر إلى كيفية تحريره.
واعتقل الذروي في اليمن مع بداية «عاصفة الحزم» عام 2015 عندما كان في رحلة لعلاج مرض السكّري، وبعد اعتقاله من قبل «أنصار الله» فشلت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في إطلاق سراحه.
ويبلغ الذروي من العمر 47 عاماً وهو متقاعد من العمل بعد أن خدم في السلك العسكري نحو 27 عاماً، وهو من أهالي محافظة صبيا (جنوب غرب السعودية).
من جانبها أعلنت الأمم المتحدة مقتل 22 شخصاً في غارتين مختلفتين خلال اليومين الماضيين، حيث كانت الأولى في 23 سبتمبر في منطقة «السواد» بمحافظة عمران عندما استهدفت إحدى الضربات مسجداً، وقتل فيها سبعة مدنيين منهم نساء وأطفال من أسرة واحدة. كما قتل في 24 سبتمبر 15 شخصاً مدنياً وأصيب 15 آخرون عندما ضربت غارات جوية منزلاً في منطقة «الفاخر» بمحافظة الضالع.