مؤتمر «جيبكا» للأسمدة يوصي بالاستثمار في الابتكار لمواجهة تحديات الصناعة في دول المجلس

تستضيفه السلطنة للمرة الثانية على التوالي –

كتبت: رحمة الكلبانية –

للمرة الثانية على التوالي استضافت السلطنة أمس مؤتمر (جيبكا) للأسمدة في نسخته العاشرة الذي ينظمه الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، بالتعاون مع الشركة العمانية الهندية للسماد (أوميفكو) تحت رعاية معالي الدكتور حمد بن سعيد العوفي وزير الزراعة والثروة السمكية بفندق كمبنسكي مسقط ويستمر ليومين.
وأوصى المتحدثون والخبراء المشاركون في المؤتمر بضرورة الاستثمار في البحوث والابتكار لمواكبة الاتجاهات الجديدة في صناعة الأسمدة في ضوء التنافس العالمي الشديد الذي يشهده القطاع ولمواجهة التحديات التي تواجه الصناعة ومن بينها إنتاج المحاصيل في التربة المالحة أو من خلال استخدام المياه المالحة في منطقة الخليج العربي. ويشارك في المؤتمر أكثر من 350 خبيرا ومتخصصا في صناعة الأسمدة بالإضافة إلى طلبة الجامعات من مختلف دول الخليج العربية.

وتطرق المؤتمر من خلال أوراق العمل والجلسات النقاشية إلى جملة من القضايا التي تواجه صناعة الأسمدة في ظل التغير المناخي الذي يشهده العالم، وتحول الحقبة الجديدة لصناعة المغذيات الزراعية، والابتكار وآخر المستجدات والتطورات التكنولوجية التي يشهدها القطاع في المنطقة والعالم.
وفي كلمته الترحيبية قال المهندس عصام الزدجالي رئيس مجلس إدارة الشركة العمانية الهندية للسماد «أوميفكو»: تلعب صناعة الأسمدة دورا مهما ومحوريا في المحافظة على الأمن الغذائي على مستوى العالم خاصة مع التزايد المضطرد لعدد السكان الذي من المتوقع أن يبلغ 9.6 مليار شخص بحلول العام 2050م، ويعد قطاع البتروكيماويات في دول المجلس من أكبر القطاعات الصناعية غير النفطية، وبات يشكل أحد أهم الأنشطة الصناعية التحويلية، وموردًا أساسيًا للصناعات البتروكيماوية في العالم.
وأوضح الزدجالي في تصريحات له على هامش المؤتمر بإن أوميفكو تنتج مليون طن من سماد اليوريا، و200 إلى 300 ألف من سماد الأمونيا سنويًا. وقال: الشركة تنظر في الوقت الحالي إلى زيادة إنتاجها إما عن طريق إضافة قاطرة أخرى لإنتاج سماد اليوريا أو الأمونيا أو مشتقات أخرى مختلفة، ومن المتوقع الإعلان عن ذلك خلال العام المقبل.
وأشار الزدجالي إلى أن استضافة السلطنة للمؤتمر للعام الثاني على التوالي هو دليل على امتلاكها لقاعدة جيدة في القطاع تؤهلها لذلك، وأن الهدف منه هو توحيد رؤية دول المجلس، والوصول إلى أسواق عالمية جديدة، واستعراض أحدث التكنولوجيا المتعلقة بصناعة الأسمدة.
الإنتاج الخليجي

وحول إنتاج الأسمدة على صعيد دول المجلس قال الدكتور عبد الوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا»: ننتج دول المجلس اليوم حوالي 40 مليون طن من الأسمدة النتروجينية والفوسفاتية، وهي تشكل ما يقارب 8% من إجمالي الإنتاج العالمي بالنسبة للأسمدة النترويجينية، و 11% بالنسبة للأسمدة الفوسفاتية. وتشكل نسبة الصادرات الخليجية من الأمونيا 14%، و32% من الفوسفات.
وقال السعدون: إن دول الخليج تصدر 90% من إنتاجها للأسواق الخارجية بسبب بيئتها الصحراوية وشح المياه بشكل عام في المنطقة، مؤكدًا بأن دول الخليج أصبحت مركز ثقل في صناعة الأسمدة، وأن التوسع في هذه الصناعة مستمر بسبب احتوائها على الموارد الهيدروكربونية وبحكم الخبرة التي كونتها لمدة أربعة عقود.
وأوضح السعدون أن الاتجاه القائم حاليًا في القطاع هو الاندماج وتأسيس كيانات كبيرة لتكون قادرة على الاستثمار في الموارد البشرية، والبحث عن التطوير باعتبارهما عنصرين هامين للنمو المستدام في صناعة الأسمدة وسط التنافس الشديد الذي يشهده القطاع. كما يتطلع الاتحاد في الوقت الحالي إلى الدخول لقارة افريقيا باعتبارها سوقا واعدا وقريبا جغرافيًا من المنطقة.

توقعات مستقبلية

وقال الدكتور عبدالرحمن جواهري، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد الخليجي «جيبكا»، في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: إن صناعة الأسمدة الإقليمية أسهمت في أوجد الكثير من فرص العمل في المنطقة وتشكّل في الوقت الحالي أكثر من 25 ٪ من إجمالي ناتج الصناعات الكيميائية في دول مجلس التعاون الخليجي. مؤكداً بأن هذا النمو سيستمر في تحقيق تقدّم في السنوات القادمة وحتى العام 2030،
وحول وضع الاقتصاد العالمي وتأثيره المباشر على الصناعة، قال نائب رئيس مجلس إدارة «جيبكا»: إن استهلاك الأسمدة والطلب عليها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالناتج المحلي الإجمالي والنمو السكاني، ولذلك فإن التحسن في النمو العالمي الذي وصل إلى 3.1 ٪ خلال العامين الأخيرين قد جلب بعض التفاؤل الحذر لأسواق الأسمدة، مذكراً بأنه وفقًا للبنك الدولي، فإنه من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي على مدار العامين المقبلين بسبب التجارة والاستثمار وظروف التمويل المتشدّدة.
وأضاف بأنه من ناحية اخرى من المتوقع أن يزداد النمو في منطقة دول المجلس خلال العام الحالي والعام المقبل وبخاصّة في ظلّ تعافي أسعار النفط بعد الانخفاض الذي شهدته في منتصف عام 2014، حيث من المتوقع أن يرتفع النمو في الدول الخليجيّة المعنيّة ليصل إلى 2.1٪ في العام الجاري و 2.7٪ في العام القادم مدعومًا بارتفاع معدل الاستثمار الثابت مع توقع بحدوث المزيد من النمو لاقتصاديات الدول المستوردة للنفط.

تحديات عالمية

وأكّد جواهري على أن السنوات القادمة ستشهد تعاظما للدور الذي تلعبه صناعة الأسمدة في ضمان الرخاء العالمي بشكل هائل وذلك بالتزامن مع التحديات العالمية التي ستزداد هي أيضا تعقيدًا وصعوبة، خاصّة في ظل الارتفاع السريع لتعداد سكان العالم الذي من المتوقع أن يزداد بليون شخص إضافيا بحلول عام 2050 وهذا يتجاوز عدد السكان الحاليين في كل من الهند والشرق الأوسط مجتمعين، مشيراً إلى أن القارة الأفريقيّة التي تعتبر واحدة من أهم أسواق واردات الأسمدة، سوف يتضاعف عدد سكانها، مما سيتعيّن معه زيادة الإنتاج الزراعي العالمي زيادة كبيرة تتجاوز 70٪ من المستويات الحالية.
وقال جواهري: الطلب على المياه في دول مجلس التعاون الخليجي قد ارتفع بنسبة 140٪ خلال العقد الماضي، مع استهلاك 85٪ من الموارد المائية في الزراعة والري، إلا أنه أفاد بأن صناعة الأسمدة تسهم إيجابيا من خلال الاستثمار في مشاريع الحفاظ على المياه في جميع أنحاء المنطقة والحد من استهلاك المياه والطاقة لعملياتها، بالإضافة إلى العمل الجاد في استخدام التقنيات المتقدمة وأفضل الممارسات للحد من الانبعاثات الكربونية حيث يتم في كثير من الحالات الاعتماد على استخدم ثاني أكسيد الكربون كغذاء أولي لإنتاج الأسمدة التي أساسها اليوريا، وبالتالي، المساهمة في الاستدامة.
وأوضح الدكتور بأنه مع استمرار تزايد الطلب على الغذاء في جميع أنحاء العالم فإن الحاجة ستكون اكبر لإنتاج المحاصيل الغذائية حيث تُعتبر منطقة الخليج العربي منطقة مهمة لزراعة الأراضي الجافة إذ تمثل هذه الأراضي ما نسبته 40٪ من مساحة أراضي العالم. وفي المجمل، يعتمد مليار شخص على المحاصيل المنتجة من الأراضي الجافة في غذائهم اليومي. كما تطرّق في كلمته إلى أهميّة البحث والابتكار حيث أشار إلى أن الصناعة ستحتاج إلى المزيد من الاستثمار في البحوث والابتكار لتلبية الاتجاهات الجديدة في هذه الصناعّة ولذلك ينبغي أن يظل التركيز مشتملا على البحث والابتكار من أجل مواجهة التحديات المرتبطة بصناعة الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي ومن بينها أي تطوير يمكنه المساعدة في إنتاج المحاصيل في التربة المالحة أو من خلال استخدام المياه المالحة.