أوراق : الأبناء أمانة ومسؤولية

علي بن خلفان الحبسي :

تعددت الأسباب والموت واحد والحذر لا يمنع القدر وكلنا سنموت، عبارات يرددها بعض الإتكاليين والمهملين من أفراد الأسرة، ربما يكن أخا أو أختا أو أيا كان، نعم كلنا سنرحل من هذه الدنيا ولا أحد مخلد غير الله عز وجل رب هذه البشرية، ولكن الأطفال أمانة في أعناقنا مسؤولين عنهم في كل مكان يوجدون فيه، بل وحتى وهم نائمون يمكن أن يتربص بهم الخطر ليكون سببا في هلاكهم، ربما هذا الهلاك يفضي إلى الموت أو لعاهات مستديمة وإعاقات تلازمهم مدى حياتهم لا قدر الله.
كم نسمع عن حوادث متكررة طفل يغرق وآخر يسقط من علو مرتفع وآخر صعقا بالكهرباء ومنهم داخل مركبات موصدة وآخر يفتك به زميل بسبب سلاح محشو رصاصا يكون تناوله سهلا بين يدي طفل، وآخرون ينحبون حرقا ودهسا بالمركبات، وهكذا القصص بألوان شتى، إنها نهاية مأساوية بسبب إهمال بالتأكيد غير متعمد لأن كلا منا أطفاله أو وأبناء غيرهم أعزاء عليه ولا يتمنى بل ولا يتخيل أن يلحق بهم الأذى في أي كان.
اذكر هنا قصة بإيجاز حدثت في أحد المراكز التجارية عندما ذهبت الأسرة ونسيت طفلها، وقصة النسيان في الحافلات وفي المركبات، ومشاهد في شواطئ البحر والوديان، كبار تلهيهم الحكايا والسوالف والقصص والمشاكيك وروائحها، بينما طفلهم يلقى حتفه في بركة ماء أو ينام تحت مركبة، فبراءته وفرحته أنسته أنه ربما وراء هذه المتعة هلاك.
أسر تطلق العنان لأطفالها والسبب أن أولاد الجيران أيضا كذلك، ولماذا نحتكر ذلك عليهم؟ ويصرخ الآباء والأمهات دعهم يعبرون عن مشاعرهم وينطلقون وسط إهمال شديد ورقابة شبه معدومة من البعض، ففي حدائقنا مكبرات الصوت تنادي بالعثور على طفل يبحث عن أسرته، وولي أمر يستنجد بالآخرين ليبحثون معه عن طفله المفقود.
على الأسرة اليوم أن تعي أن الخطر زاد على الأطفال وتنوعت أشكاله، فيمكن لطفل أن يهلك في لعبة وغيرها من الأسباب، وعلى الجهات المختصة التي تعنى بالطفل أن لا تترك المهمل من أب وأم بل يجب مساءلته وان يكون قدوة للآخرين لأن الطفل لا حول له ولا قوة فقوته وحياته هي سلاح ترتبط ارتباط وثيقا بولي أمره وتزداد الأمانة رسوخا عندما يكون هذا الطفل بلا أب ولا أم عصفت به الظروف، فلنكن أكثر رحمة بأبنائنا من المخاطر حفظهم الله لنا ولكم.
أخيرا.. يقول ماركيز: أن حب الأولاد ليس نابعا من كونهم أبناء وإنما منشؤه صداقة التربية.

mudhabi@gmail.com