موسم اللقاءات الأممية وأجندة المستقبل

خلال هذه الأيام من كل عام وفي موسم الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تقوم السلطنة بعمل دبلوماسي دوري وملموس في إطار تعزيز العلاقات مع كافة الدول الشقيقة والصديقة، وهي تستغل هذه المناسبة التي تعتبر حدثاً عالمياً يختصر الوقت والأمكنة، بحيث يكون للمسؤولين أن يلتقوا في موقع واحد في ما يقارب الأسبوعين وهم يتناقشون في كافة القضايا والموضوعات التي تهم بلدانهم وعلى الإطار العالمي بشكل عام.
تحرص السلطنة في إطار سياستها الخارجية القائمة على السلام والإخاء ونشر الأمن والاستقرار في ربوع الكرة الأرضية، أن تدير حوارات بنّاءة تقوم على دعائم واضحة من توخي العلاقات المتزنة القائمة على تبادل المصالح المشتركة، وفي الوقت نفسه مدّ جسور التعاون الاقتصادي والثقافي والمعرفي وكل ما من شأنه أن يخدم فرص الإخاء والصداقة بين الشعوب لأجل عالم أفضل يسوده الرخاء والازدهار.
تشمل مشاركات السلطنة بالإضافة إلى الكلمة الرئيسية لها أمام الجمعية العامة، اللقاءات الثنائية المتعددة مع المسؤولين كذلك المشاركة في الاجتماعات الكثيفة ومتعددة المسارات والمنتديات مثل منتدى بلومبيرج الذي يعقد بمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
يمكن القول بأن موسم الأمم المتحدة السنوي، يمثل مناسبة مهمة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية بما يعزز التواصل والوصول إلى تفاهمات وحلول للكثير من القضايا سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، ابتداء من قضايا السلام والأمن في المنطقة إلى مسارات التعاون الاقتصادي والصناعي والتجاري والاستفادة من فرص التحديث والثورة الصناعية الرابعة والابتكار والمعرفة الإنسانية الجديدة في العالم.
ومن خلال اللقاءات التي يجريها المسؤولون سوف نلمح الكثير من الإضاءات الجلية التي تدور في الموضوعات أعلاه، غير أنها تضع في المقام الأول المصالح العليا للوطن، حيث تبقى عُمان حاضرة في كل ملف وكل لقاء وكل أجندة، باعتبار ما هو مدرك من أن السياسة العمانية تؤمن بأن مصلحة البلاد وشعبها تتفق وتتكامل مع المسار الإنساني العالمي في ظل حاجة الشعوب إلى التعاون البنّاء والإخاء الإنساني والرغبة في مدّ جسور السلام والتعاون التجاري الذي يساعد في تعزيز الاستثمارات ويعود بالنفع للمجتمع المحلي في السلطنة.
إن تعدد الملفات والمسارات يكشف عن زخم في الموضوعات المطروحة، ويلقي الضوء على حجم التعقيد الحاصل في عالم اليوم والذي يتطلب من الجميع في طاولة الأمم المتحدة العمل معا من أجل مستقبل أفضل للإنسانية عبر بوابة المنظمة الدولية التي مطلوب منها أن تواكب التحولات والتغيرات في المسار الدولي، وهو ما سبق أن أكدت عليه السلطنة منذ عدة سنين.
أخيراً فإنه يجب النظر إلى تكاملية القضايا والمناظير في عالم اليوم لكثير من الموضوعات الحيوية التي تتجاوز الأطر التقليدية من الدبلوماسية الرسمية إلى الثقافة المتعددة المسارات التي تمتزج مع عصر التقنية والتكنولوجيا، إلى مناقشة قضية المناخ التي تشغل العالم المعاصر، وكل هذا يعني أن هناك حاجة لإعادة ترتيب البيت الأممي لوضع كل هذه الأجندة في بوتقة واحدة تقود الطريق إلى المستقبل.