«إمطي بألوان الخير» معرض يخلد اللحظة الأثرية

كتبت: بشاير السليمية –

باعتبارها مبادرة إنسانية تحمل في مضامينها قيما أصيلة تعكس الجانب الحضاري والثقافي وتتجلى في الأبعاد الإنسانية، يجتمع ١٩ فنانا بواقع ٨٠ لوحة في معرض «إمطي بألوان الخير» ببيت الزبير وسعيا إلى المشاركة في إثراء القرية فنيا وثقافيا، واستكمالا لما بدأته الفنانة مريم الزدجالية ورفاقها بعد أن سلبهم جمال حارتي العين والسواد بقرية إمطي الواقعة بولاية إزكي بمحافظة الداخلية وألهمهم بمشروع فني سياحي ثقافي يخلد اللحظة الأثرية سواء بلوحات تعكس المكان أو بثيمات أخرى كان للرسم وسط القريتين أن ألهما الفنانين بها.
ووسط أمسية افتتاحية حضرها أهالي القرية، افتتح بيت الزبير ليلة أمس الأول المعرض الفني برعاية معالي المهندس محسن بن محمد الشيخ رئيس بلدية مسقط، حيث عكست أغلب اللوحات مظاهر الحياة في القرية الأثرية التي خرج منها جل أهلها، ناثرين الألوان الحمراء والصفراء والخضراء الفرائحية على البيوت البنية اللون كدعوة للحفاظ على القرية الأثرية وترميمها.
وباستخدام مواد مختلفة كالقماش والإكريليك والخشب والألوان الزيتية، ركزت اللوحات على عناصر من البيئة العمانية كـ«الكمة العمانية»، والأبواب القديمة ذات الزخارف والنقوش، إضافة إلى المساجد والبيوت والمعالم العمانية في عمان، وعناصر بيئية حية منها المها والخيل العربي. وبخطوط فنية مختلفة رصد الفنانون مشاهد مختلفة من حارتي العين والسواد منها الأزقة الصخرية والممرات بين البيوت، ومظاهر التجمعات بين بنات الحارة بأزيائهن العمانية الزاهية واحتفالهن بالأعياد والمناسبات الخاصة. ولوحات أخرى حملت بعض عناصر الحلي النسائية العمانية التقليدية كالقلادة والشوكة، والتي كانت ترتديها نساء القرية كما ارتدها سائر نساء عمان في مختلف القرى العمانية، وإلى جانبها الخنجر والمجمر.
وعلى الرغم من كون المعرض حمل اسم «إمطي»، إلا أنه غرد بلوحات تحمل معالم وعناصر ورموز من خارج القرية، والتي كان ضمنها لوحات للشعب المرجانية، فيما ليست «إمطي» قرية ساحلية، ولوحات أخرى مزجت بين الثقافتين العمانية والفرنسية، ما يؤكد أن القرية ملهمة للحد الذي جعل ريشة الفنانين تسافر لما هو أبعد منها.
وفي إطار المسؤولية الثقافية يأتي اهتمام بيت الزبير بالمشروع تعزيزا لحيوية قطاع الفنون التشكيلية في السلطنة، ودعما للمشاريع والبرامج التي تقدم قيمة مضافة باعتبار المشروع فرصة للفنانين لتأسيس علاقات متنوعة ودائمة في الساحة الفنية التشكيلية المحلية والإقليمية.