إنتاج 126 طنا من سمك «البُـلطي» في المشاريع التكاملية للاستزراع السمكي

24 مشروعا تتوزع على مختلف المحافظات –
كتبت – شمسة الريامية –

تبنت وزارة الزراعة والثروة السمكية في عام 2011 مشروع الاستزراع السمكي التكاملي وذلك للاستفادة من المياه العذبة والمساحة المزروعة في المزارع النباتية لإنتاج أنواع مختلفة من الأسماك وأهمها أسماك البلطي.
وقامت الوزارة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة « ريادة» بتشجيع رواد الأعمال على الدخول إلى قطاع الاستزراع السمكي لتزويد الأسواق المحلية بالأسماك المختلفة، فضلا عن توفير فرص عمل لزملائهم من المواطنين.
وبلغ عدد مشاريع الاستزراع السمكي التكاملية التي يملكها رواد الأعمال 24 مشروعا متوزعة على مختلف ولايات السلطنة، وتنتج حوالي 126 طنا من أسماك البلطي حتى بداية سبتمبر الجاري.
التقت بعدد من رواد الأعمال للتعرف على تجاربهم في مجال الاستزراع السمكي…

في البداية قال داؤود بن سليمان اليحيائي، مدير تنمية الاستزراع السمكي بوزارة الزراعة الثروة السمكية: إن مشاريع الاستزراع السمكي التكاملية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من المياه العذبة، ومن وحدة المساحة المزروعة في المزارع النباتية لإنتاج الأسماك، وبالتالي فإن المزارع في نهاية الموسم لا يحصد فقط المزروعات الحقلية، وإنما كميات من الأسماك مما يساهم في توفير البروتين الحيواني.
وأضاف : قامت الوزارة في عام 2011 بتنفيذ مشروع تنموي وهو إقامة 10 مزارع نموذجية لتربية اسماك البلطي في المياه العذبة ليستفيد منها مواطنون من ولايات مختلفة وهي: بركاء، صحار، شناص، بدبد، المضيبي وابراء .
وأشار اليحيائي إلى ارتفاع إنتاج اسماك البلطي من 5 أطنان في عام 2014 إلى 100 طن في 2018، وإلى 126 طنا حتى بداية سبتمبر الجاري، كما تم تسويق معظم الإنتاج في أسواق السلطنة.

1500 كيلوجرام كأول حصاد

يعد مشروع مزرعة « البله» من المشاريع الرائدة في قطاع الاستزراع السمكي وخاصة في إنتاج أسماك البلطي، ويملك هذه المزرعة مروان بن حامد الهوتي الذي دخل هذا المجال كهواية في تربية أسماك الزينة ذات الألوان الجميلة، وصقل هذه الهواية بعدها من خلال تكرار التجارب لتطوير الأحواض السمكية، وبيعها في الأسواق المحلية.
سمك البلطي الذي تنتجه مزرعة مروان من الأنواع المناسبة للاستزراع لقدرتها العالية على العيش في أحواض ذات تركيز أكسجيني منخفض وتعايشها مع درجة حرارة السلطنة ونسبة ملوحة مناسبة مقارنة بطقوسها الأصلية وتكيفها بنمط الغذاء المناسب.
ويعتبر هذا الصنف أيضا من الأسماك القشرية التي تشمل ما يزيد عن 100 نوع أهمها البلطي الزيلي، والبلطي الأزرق، والبلطي الأبيض والبلطي النيلي. ويتواجد البلطي الأسود ذو المذاق المميز في المياه العذبة قليلة الملوحة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في كل من أمريكا الجنوبية ومناطق إفريقيا وفي نهر النيل المصري كذلك في جنوب آسيا والهند.
وقال الهوتي: إن البلطي كسائر المأكولات البحرية يحتوي على كميات عالية من البروتينات، ويساعد على بناء العضلات والأنسجة والنمو السليم لها، حيث يفيد في إنقاص الوزن الزائد لاحتوائه على نسبة قليلة من السعرات الحرارية والدهون، مقارنة بالنسبة العالية للبروتين الصحي مما يساعد على مكافحة السمنة المفرطة.
وأوضح أن هذا النوع من الأسماك يتميز بكثافة الطلب عليه في معظم دول العالم، إذ يعد من الأنواع الأكثر استهلاكا في العالم نظرا لرخص ثمنه، وهي أسماك جيدة للاستهلاك المباشر ولا تحتوي على عظام ضمن الأنسجة اللحمية.
وبالرغم من التحديات التي واجهها مروان في بداية مشروعه مثل تعريف السوق بسمك البلطي، وآلية تسويقه، وتوفير الأعلاف إلا أنه استطاع حصاد 1500 كيلو جرام من البلطي كأول حصاد من مزرعته.
وقام الهوتي بتطوير مهاراته وقدراته في إدارة المشاريع من خلال المشاركة في دورات تدريبية داخل السلطنة وخارجها، وكان للهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة »، إلى جانب ذلك فإن لوزارة الزراعة والثروة السمكية دورا كبيرا في تطوير أفكاره الفنية والاستشارات الدائمة لاستدامة استمرارية المشروع ورسم الخطط المستقبلية.
وعن تطلعاته المستقبلية في مجال الاستزراع السمكي فإنه يطمح في أن تكون شركته من الشركات الرائدة على المستوى المحلي، وأن يمثل السلطنة في المحافل الدولية في قطاع الاستزراع السمكي.
وتمنى الهوتي أن تخصص الفنادق السياحية بمطاعمها الداخلية وجبات من أسماك البلطي المحلية لتشجيع الشاب العماني أصحاب المزارع السمكية والاستغناء عن استيراد تلك الأصناف من الأسواق الإقليمية، ناصحا الشباب العمانيين على توجيه استثماراتهم في السوق المحلية، ونشر ثقافة ريادة الأعمال، في ظل التوجه الجديد للدولة لدعم العاملين في هذا القطاع وتحفيزهم لتطوير مؤسساتهم، والمساهمة في تعزيز مصادر الدخل وإيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين.
نظام بيئي جديد

يقول يوسف بن سليمان الوهيبي :« لعل أحد أهم العوامل التي تساهم في إنجاح الزراعة بشكل عام هو توافر المياه والتربة الصالحة للزراعة في بلد مثل السلطنة، وهنا نجد انفسنا أمام تحد كبير ألا وهو شح المياه وتملح التربة».
وأضاف: جاءت فكرة الاستزراع السمكي من مبدأ إعادة استخدام المياه أكثر من مرة واحدة وإنتاج أكثر من محصول بشكل متكامل. فحين بدأت وزارة الزراعة والثروة السمكية بتسويق الفكرة على المزارعين في شتى أنحاء السلطنة، ولم نتمكن من المضي في المشروع لعدم امتلاكنا لأرض زراعية نستطيع تطبيق المشروع عليها.
وأوضح الوهيبي أنه قام مع زملائه في المشروع بزيارة مشاريع مختلفة تحمل نفس الفكرة، للتعرف عن قرب على طبيعة العمل وكلفة الإنشاءات ونوعية المعدات، ولكن تلك المعلومات لم تمنحه الدافع للبدء في مشروعه الخاص، وبعد ذلك قام بإعادة هندسة الإنشاءات لتقليل التكلفة، وقرر مع زملائه الآخرين إجراء تجربة عملية في إحدى مزارع ولاية أدم بمحافظة الداخلية لاستخلاص نتائج معينة قد تسهم في رفع كفاءة هذا النوع من المشاريع.
وقال: توصلنا إلى نتائج أهمها بناء نظام بيئي يلائم الاستزراع السمكي مغاير تماما لما هو معمول به، ورفع إنتاجية المتر المكعب من الماء إلى 3 أضعاف إنتاجية الأحواض الأخرى دون الإضرار بالأسماك، والاستغناء عن الكثير من معدات التهوية، وزيادة نسبة الأرباح المتوقعة من المشروع لانخفاض الكلفة الإنشائية والتشغيلية.
ويسعى الوهيبي بعد حصوله على النتائج المذهلة إلى الحصول على أرض زراعية لتطبيق المشروع بشكل تجاري في إحدى ولايات الباطنة بحيث تكون قريبة من الأسواق، فلديه خطة لإنتاج ألف طن من الأسماك في السنة الواحدة، إضافة إلى استغلال المياه لزراعة الخضروات لتحقيق التكامل.
الحصول على التصاريح
أهم التحديات

تنتج مزرعة مصبح بن سيف المطيري حوالي 3 أطنان بالشهر من أسماك البلطي، ويطمح أن يصل إلى 12-20 طنا بالشهر. ويقول المطيري: إن فكرة المشروع تولدت لديه أثناء زياراته المستمرة إلى مشاريع مشابهة في مجال الاستزراع السمكي، ثم بعد ذلك قام بدراسة السوق المحلي، ووجد احتياجاته لمثل هذا النوع من الأسماك. وواجه تحديات عديدة أهمها الحصول على تصاريح من جهات معينة، وتحديات تمويلية مختلفة ولكن تغلب عليها واستطاع مواصلة مشروعه.