دراسة حديثة ترصد ملامح المجتمع العماني في كتاب بيان الشرع

مسقط «العمانية»: إن دراسة الحياة الاجتماعية تساعد على التعرف على حالة أي مجتمع في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والفكرية التي تمر به، إذ تتجلى عبر تلكم الدراسة الصور المختلفة للتفاعلات بين أفراد المجتمع، بالإضافة إلى رصد أنشطة وممارسات الإنسان في مجتمعه، الأمر الذي يتيح تتبع المجتمع وتنظيماته المختلفة في إطار التطور التاريخي والحضاري.
تهدف دراسة الباحثة الدكتورة أحلام بنت حمود الجهورية إلى الكشف عن أهمية كتاب بيان الشرع كمصدر لدراسة التاريخ العماني في القرنين الرابع والخامس الهجريين العاشر والحادي عشر الميلاديين، من خلال توضيح المكانة العلمية للشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكندي (توفي: 508هـ/‏‏‏1115م) والقيمة التاريخية والحضارية لكتاب بيان الشرع، بالإضافة إلى التعرف على فئات المجتمع العماني، من خلال تصنيف تلك الفئات كما أوردتها مسائل كتاب بيان الشرع، مع توضيح بعض الأدوار الاجتماعية لتلك الفئات.
كما تهدف الدراسة أيضا إلى إبراز دور الأسرة والمجتمع من خلال عرض بعض الجوانب التي تطرقت لها الفتاوى كمؤسسة الأسرة وأهم النزاعات داخل المجتمع، والمرأة ومكانتها الاجتماعية، ودورها الاقتصادي، وحضورها العلمي، ومظاهر التكافل الاجتماعي في المجتمع، وصور من العادات والتقاليد في المأكل والملبس والاحتفال والترفيه والتداوي.
وانحصر نطاق الدراسة المكاني والزماني ضمن أطر محددة بهدف الوصول إلى معلومات دقيقة ونتائج واضحة.
يتحدد الإطار الزماني بالقرنين الرابع والخامس الهجريين/‏‏‏ العاشر والحادي عشر الميلاديين، وذلك لعدة أسباب يأتي على رأسها: الفترة الزمنية التي عاش فيها صاحب بيان الشرع وهي القرن الخامس الهجري،
كما أن أغلب المصادر التي استند إليها الكندي في تأليف كتابه تعود إلى القرن الرابع الهجري. أما بالنسبة إلى الإطار المكاني للدراسة فيتمثل في عمان المعروفة بحدودها الجغرافية في تلك الفترة المدروسة.
ونظرا لاستناد الدراسة إلى مصدر فقهي فقد تم التعامل مع المسائل كأساس، بالإضافة إلى الاستعانة بمصادر أخرى لدعم الدراسة والإعانة على تكامل الموضوع، حيث اتبعت الباحثة المنهج التاريخي التحليلي للمادة العلمية من خلال قراءة أجزاء كتاب بيان الشرع البالغ عددها واحدا وسبعين جزءا لاستخراج وتصنيف وتحليل الفتاوى والمسائل الفقهية المتعلقة بالجوانب الاجتماعية.
وقسَّمت الباحثة الدكتورة أحلام الجهورية دراستها إلى مقدمة وثلاثة فصول، حيث تناولت في المقدمة نبذة عن طبيعة الدراسة وأهميتها وأهدافها وتقسيماتها، وإطارها الزماني والمكاني، والمنهجية المتبعة فيها.
وتناول الفصل الأول حياة مؤلف كتاب بيان الشرع الشيخ الفقيه أبي عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي مع توضيح مكانته العلمية، بالإضافة إلى التعرف على الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية السائدة في عصره.
كما تضمن قراءة تحليلية لكتاب بيان الشرع وتوضيح أهميته وقيمته التاريخية والحضارية.
وبحث الفصل الثاني فئات المجتمع العماني حسبما وردت في المدونة البحثية، حيث تم تقسيم تلكم الفئات إلى ثلاث فئات رئيسة: فئة الخاصة: (الأئمة، والولاة، والجيش، والعلماء، والقضاة، والفقهاء)، وفئة العامة: (التجار، والصناع، والحرفيون، والمزارعون، والعبيد)، والجاليات: (أهل الذمة، والفرس، والهنود).
مع التركيز على الأدوار الاجتماعية لتلك الفئات في المجتمع العماني.
كما نجد أن الفصل الثالث قد ركز على مؤسسة الأسرة، وأهم القضايا الأسرية، والنزاعات المجتمعية، حيث أوضح مكانة المرأة الاجتماعية ودورها الاقتصادي وحضورها العلمي في المجتمع. ورصد مظاهر التكافل الاجتماعي المقدمة للأفراد مرافق المجتمع المختلفة.
واستعرض صورًا متنوعة من العادات والتقاليد في المجتمع العماني، مثل الملبس والمأكل والترفيه والاحتفال والتداوي وغيرها من الجوانب. وتنتهي الدراسة بخاتمة تم فيها رصد أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها الباحثة.
وقد خلصت الباحثة الدكتورة أحلام الجهورية في دراستها إلى مجموعة من النتائج منها: التأكيد على أهمية المصنفات الفقهية في دراسة التاريخ العماني بصفة عامة، ودراسة التاريخ الاجتماعي بصفة خاصة. وإبراز الأهمية التاريخية والحضارية لكتاب بيان الشرع بين المصنفات الفقهية العمانية، والمكانة العلمية لمؤلفه الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي. كما بينت الدراسة فئات المجتمع العماني موضحة أدوارها الاجتماعية، كما كشفت عن أهم القضايا الأسرية والمجتمعية. بالإضافة إلى إبراز مكانة المرأة ودورها في المجتمع. ورصدت التنوع في مظاهر التكافل الاجتماعي من خلال العناية ببعض الفئات المجتمعية والمرافق العامة.
كما أوضحت الدراسة التنوع والثراء في عادات وتقاليد المجتمع العماني.