حملات دعاية انتخابية مكثفة في ولايات السلطنة لأعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة

استخدام الدعاية الإلكترونية لأنها أقل كلفة وأكثر قدرة للوصول إلى الناخب –

العمانية- كثف المرشحون في انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة خلال الأسبوعين الماضيين حملاتهم الانتخابية استعدادا ليوم التصويت المتوقع في شهر أكتوبر القادم، وشهدت ولايات السلطنة ووسائل التواصل الاجتماعي حراكا تمثل في نشر المرشحين لرؤاهم الانتخابية والإعلانات في وسائل الاتصالات التي تشمل الرسائل الإلكترونية القصيرة والوسائط الإلكترونية بالهاتف المتنقل، والشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) والالتقاء بالناخبين واستخدام اللوحات الإعلانية للمرشحين على جانبي الطرق وفي الساحات العامة.
وكانت وزارة الداخلية قد بدأت سلسلة من الإجراءات التنظيمية استعدادا لانتخابات الفترة التاسعة (2019 ـ 2023) لاختيار أعضاء مجلس الشورى منذ بدء القيد في السجل الانتخابي في نوفمبر الماضي، واستقبال طلبات الترشح الإلكتروني في فبراير الماضي، وصدور القرار الذي حدد قواعد ووسائل الدعاية الانتخابية واعتماد البرامج الإلكترونية التي سيتم استخدامها في الانتخابات وتحديد عدد ممثلي ولايات السلطنة البالغ عددها 61 ولاية ليصبح العدد 86 مقعدا بعد زيادة عضو لولاية لوى، وإعلان الوزارة للقوائم النهائية للمرشحين حيث بلغ عددهم 717 مرشحا ومرشحة بينهم 42 امرأة، والإعلان عن متطلبات التصويت عن بعد للناخبين الموجودين خارج السلطنة، وإعلان القوائم الأولية للناخبين. كما تعمل اللجان العليا والرئيسية والفرعية بشكل متواصل من أجل إنجاز مراحل الانتخابات بشكل سلس وأداء متقدم في ضوء خبرتها التراكمية على جميع المستويات الرقابية والإشرافية والتنظيمية.
وارتفعت وتيرة الدعاية الانتخابية بعد إعلان وزارة الداخلية القوائم الأولية للناخبين في 15 من سبتمبر الجاري، وحرصت لجان الانتخابات في ولايات السلطنة برئاسة أصحاب السعادة الولاة على استعراض طلبات الدعاية الانتخابية التي يتم تقديمها إلكترونيا من قبل المرشحين أولا بأول بكل سهولة ويسر.
وتنافس المرشحون خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي وعبر حسابات خاصة بهم أو بحملاتهم الانتخابية على استعراض سيرتهم الذاتية وإبراز أهدافهم والمرتكزات التي يسعون إلى تحقيقها وطموحاتهم، بينما كانت إعلانات الشوارع والطرقات مختصرة على صورة المرشح وسيرته الذاتية وبعض الشعارات، واختفت تقريبا الدعاية في الصحف اليومية، وشهدت العديد من المجالس العامة ومقار جمعيات المرأة العمانية لقاءات تفاعلية مباشرة بين المرشح والفئة التي يستهدفها من الناخبين في ولايته مكنت من التحاور مع المرشح والتعرف على أهدافه وقدراته.
وقال سعادة محمد بن سعيد الحجري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بدية إن « استخدام الدعاية الانتخابية في شكلها الحديث من الواضح أن هناك تصاعدا في هذا الاستخدام خلال الدورتين الماضيتين على الأقل وهذه الدورة، ولكن علينا أن ننتبه كذلك على أن استخدام الدعاية الانتخابية التي ينظمها قانون انتخابات مجلس الشورى مهم من عدة نواح لأنه إشارة الى تحضر المجتمع والى تقدمه والى استخدام وسائل تفاعل وتخاطب بين المرشحين وبين الناخبين اكثر تحضرا وتتجه الى مخاطبة العقول والوجدان والقناعات وهذا يسمح لنا بالخروج من الصيغ التقليدية للدعاية الانتخابية التي قد لا تتجه الى مخاطبة مجتمع ناضج وواع ومتعلم، ونحن الآن مجتمع نمضي في خطى النهضة على مدى حوالي الخمسين عاما الماضية ومن الطبيعي ان تتغير وسائل الخطاب ووسائل التواصل بين المرشحين وبين الناخبين وهذا مؤشر حضاري».
واكد سعادته أن «الدعاية الانتخابية تعطينا أداة لتقييم المرشحين لاحقا عند الفوز، فأن يأتي المرشح لعضوية مجلس الشورى فيقدم أشبه ما يكون برؤية انتخابية ولا نقول برنامجا انتخابيا بل رؤية انتخابية على الأقل فيما يتعلق بما يستطيع ان يضمنه في أسلوب عمله، وطريقة تعاطيه مع الشأن العام وكيف سيتواصل مع المواطنين وكيف سيفعل الصلاحيات التشريعية والرقابية وكيف سيستخدم أدوات المجلس وعلى الأقل فيما يتعلق بطريقة أدائه لعمله بأن يقدم رؤية انتخابية يمكن لاحقا أن نحاسبه عليها وان نقيم أداءه وفقها ويمكن أن يجد الناخبون مؤشرات على الأداء مبنية على ما قدمه من وعود في طريقة أدائه لعمله فضلا عن ما تحتويه الرؤى الانتخابية من تخطيط تنموي وشراكة مع المؤسسات بالتنسيق مع الجهات سواء على مستوى الولاية او على مستوى الوطن ككل وهذا يؤشر دائما الى وجود هذه الرؤية الناضجة لديه التي يمكن لاحقا متابعته وفقا لها أو مراقبة أدائه بسببها.
وأشار الى أن «الرؤى الانتخابية كثيرا ما تحتوي على وعود بتحقيق بعض المشاريع التنموية لكن أنا أتصور ان حتى هذا الباب وجد فيه بعض التقدم من ناحية انه وعد بالسعي من اجل تحقيق بعض المنافع التنموية لولايته وفق انه سيكون في النهاية مرهونا بأولويات الجهات التنموية وتوزيعها للموارد على المشاريع والخطط، والأمر الآخر الذي ينطوي على أهمية فائقة فيما يتعلق بإعلان الرؤى الانتخابية والدعاية الانتخابية أنها هي وسيلة بديلة لأي وسائل أخرى قد لا تكون مشروعة فنحن مجتمع كأي مجتمع آخر قد يأتي بعض المترشحين على استخدام وسائل بعضها غير مشروعة او بعضها غير ملائم لطبيعة تطور المجتمع او بعضها يخاطب في الناس بعض الانتماءات القبلية أو الفئوية التي قد تضر بالصورة العامة لما يراد من مجلس الشورى ولانتخابات مجلس الشورى عندما تتوفر الدعاية الانتخابية المقروءة، فإن هذا الأمر سيوفر لنا بديلا حضاريا يبتعد بنا بعيدا عن تلك الأساليب غير الملائمة سواء ما يتعلق بالمال الانتخابي او ما يتعلق بوسائل الدعاية الأخرى التي تخاطب العاطفة او بعض الانتماءات الجزئية وهذا بديل حضاري يمكن متابعته ومراقبته كذلك للجهات المسؤولة، ويمكن أيضا أن يرفع وعي المجتمع بأننا نحن لا نخاطب فيك أيها الناخب إلا ما هو افضل ما لديك نخاطب عقلك وفهمك ووعيك وقناعاتك ولا نخاطب أي جوانب أخرى وهذا أمر مهم جدا» . واكد سعادته «ان من يطلع على قانون تحديد قواعد ووسائل وإجراءات ورسوم الدعاية الانتخابية ومن يمارس العمل من خلاله وكلنا مررنا بهذه المرحلة يجد انه يضع معايير تفصيلية لكيفية الدعاية الانتخابية من حيث متى تبدأ ومتى تنتهي وما هي الأساليب المستخدمة والتجمعات الانتخابية كيف تكون وكيف يستأذن لها وغيرها من الأمور التي وضع لها القانون إطارا وهذه الجوانب التفصيلية مهمة لأنه من تجارب مجتمعات أخرى الدعاية الانتخابية إن لم تكن منظمة ومقننة قد تحدث ليس فقط تشويها على المستوى الحضاري ولكن قد تحدث تشويها أيضا في الوعي فنحن في حاجة الى هذه الضوابط التي تنظم الدعاية الانتخابية والملاحظ انه خلال تجارب الفترات السابقة وهذه الفترة أن هناك انضباطا في استخدام الدعاية الانتخابية».
وقال سعادة محمد بن سعيد الحجري إن «هناك تفاوتا في استخدام وسائل الدعاية الانتخابية في الفترة التاسعة مشيرا الى انه في الفترة الثامنة الماضية كان هناك دمج بين الدعاية في الشوارع والطرقات عن طريق اللافتات والدعاية المقروءة مع الدعاية الإلكترونية أما ما ألاحظه في هذه الفترة حتى الآن أن هناك تكثيفا في استخدام الدعاية الإلكترونية لأنها اقل كلفة من ناحية واكثر قدرة على الوصول الى الناخب وكذلك من الناحية التفصيلية والتطبيقية حيث إن تطبيقها من ناحية الإجزاءات القانونية أسهل وهذا تطور جيد». وحول الناحية الاحترافية في صياغة الرؤى الانتخابية وإخراجها ونشرها فقال سعادته «لا تزال التجارب التي تستحق الدراسة قليلة وغير كافية وربما هناك تجربتان او ثلاث التي تخاطب القناعات وتخاطب العقول ويمكن رصدها وهذا الأمر يعتمد على المرشح، وهناك من يعتمد على المعارف الشخصية وعلى زيارة العائلات والتجمعات القبلية بأي صيغة من الصيغ او تجمعات محلية او قرى ويعتمد على الاتصال المباشر بالناخبين وفعاليته في المجتمع ومعرفة الناس به خاصة في الولايات، وهناك قليل من البرامج الانتخابية والسير الذاتية التي تعلن وتستخدم فيها وسائل الدعاية الإلكترونية، أما الصياغة الاحترافية فهناك فرق كبير من أن يعد المرشح الناخبين بأنه سينفذ المشروع الفلاني وليس هذا في طاقته وليس من ضمن صلاحياته وليس في يده وبين أن يعدهم ان يقول إني سأسعى الى تحقيق هذا المطلب او هذا المشروع وهذا فرق يدل على المصداقية». من جانبه قال سعادة الشيخ عبدالله بن محمد البريكي والي بركاء رئيس لجنة الانتخابات بالولاية إن «الدعاية الانتخابية للمرشح تأتي كمحاولة جادة لتعريف الناخبين بسيرته الذاتية ومؤهلاته العلمية والعملية وطرح رؤيته الانتخابية وأهدافها للوصول إلى أكبر شريحة من الناخبين في ولايته وإقناعهم بأفضليته لكسب أكبر عدد من الأصوات والفوز بتمثيل الولاية في مجلس الشورى.
وأضاف سعادته إن «القانون واللوائح الموجودة حاليا قننت عملية الدعاية الانتخابية ووضعت القواعد المنظمة لها بما ينسجم ويتوافق ويسهل على المرشح ممارستها والاستفادة منها للوصول إلى أكبر عدد من الناخبين، وله في ذلك استخدام ما يريد من الوسائل الدعائية المتاحة في عملية التعريف بنفسه وأهدافه ورؤيته الانتخابية في خدمة الولاية وفق ما قرره القانون من اختصاصات في هذا الشأن شريطة الالتزام بالضوابط العامة المنظمة للدعاية الانتخابية، موضحا أن كل ذلك مقرون بقبول الناخبين للمرشح ومدى ثقتهم به وبما يطرح من أفكار ورؤى تمس المصلحة العامة والمجتمع ».
وأكد أن « وزارة الداخلية إيمانا منها بأهمية الدعاية الانتخابية دشنت من خلال موقع انتخابات أعضاء مجلس الشورى على الشبكة العالمية (elections.com ( رابطا لطلب الدعاية الانتخابية إلكترونيا بدون حاجة المرشح لزيارة مكاتب أصحاب السعادة الولاة لتقوم بعدها لجنة الانتخابات في الولاية باستعراض الطلبات أولا بأول ».
وقال سعادة الشيخ يحيى بن ناصر الحراصي والي بوشر رئيس لجنة الانتخابات بالولاية إن عددا من المرشحين لانتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة (2019ـ 2023) تقدموا منذ فترة قريبة عبر الموقع الإلكتروني بطلب الدعاية الانتخابية وكان أغلب التركيز على نشر الإعلانات في وسائل الاتصالات التي تشمل الرسائل الإلكترونية القصيرة والوسائط الإلكترونية بالهاتف المتنقل، والشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) وأيضا الالتقاء المباشر بالناخبين في المجالس العامة ومقار الأندية وجمعيات المرأة.
وبين سعادته أن المرشحين اختاروا الوسيلة الأفضل التي يرونها مناسبة لحملاتهم الانتخابية وهناك حراك واضح على مستوى الولاية التي تضم 17 مرشحا في القوائم النهائية للمرشحين من بينهم 7 مرشحات سيتنافسون على مقعدين لتمثيل الولاية.
وقال الدكتور سيف بن ناصر المعمري أستاذ مشارك بجامعة السلطان قابوس وخبير في الدعاية الانتخابية إن «الدعاية الانتخابية تمثل مرحلة مهمة من مراحل أي عملية انتخابية فمن خلالها يقدم المترشحون برامجهم الانتخابية ورؤيتهم الإشكاليات التنموية وسبل حلها من خلال تواجدهم على المقاعد الانتخابية، وهناك العديد من السبل للوصول إلى الناخبين او من خلال التجمعات الانتخابية في مكان محدد او من خلال الهواتف او شبكات التواصل الاجتماعية او من خلال الملصقات واللوحات الإعلانية، وتسمى هذه العملية من الترويج بالتسويق الانتخابي للمرشح وهي تهدف الى تعزيز مكانته لدى مؤيديه من الناخبين واستمالة المترددين من الذين لم يحسموا قرارهم في دعم احد الناخبين. وأوضح أن «هذه العملية تحكمها ضوابط معينة تعرف بقانون الدعاية الانتخابية التي تحدد المواصفات الفنية والمسموح وغير المسموح من حيث المقاييس والمحتوى وهو الذي يجب أن ينتبه له المرشحون وشركات التصميم التي تعد لهم المحتوى الدعائي، وما يلاحظ دائما على مرحلة الدعاية الانتخابية اعتقاد بعض المرشحين بأنه لا داعي للدعاية الانتخابية مما لا يتيح تقييم رؤيتهم الانتخابية ولا موقفهم من القضايا التنموية وهو ما يؤثر على قرار الناخبين وموقفهم». واكد «أن هناك عاملا آخر يؤثر على سياق الدعاية الانتخابية هو تنوع ثقافة الناخبين وأعمارهم وهو الذي لا يعطيه بعض المرشحين أهمية فلا يمكن الوصول إلى شخص كبير في السن من خلال شبكات التواصل إنما من خلال اللقاء المباشر والزيارات المنزلية ولذا يجب أن لا يعتقد بعض المرشحين أن الناخبين كلهم يتواجدون على شبكات التواصل وأن ذلك سوف يتيح لهم تنفيذ دعاية انتخابية».